علماء يتمكنون من انتاج ليزر فائق السرعة لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي

الساعة 08:25 ص|05 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

قام علماء من جامعة "إتش إس إي" (المدرسة العليا للاقتصاد) في مدينة سان بطرسبورغ الروسية وأكاديمية شاندونغ الصينية للعلوم، بقياس سرعة توليد وتعديل نبضات ضوئية فائقة القصر في ليزرات الأقراص الدقيقة تحت ظروف الضخ الضوئي والكهربائي.

ووصلت هذه الأجهزة إلى أقصى سرعة استجابة بلغت 4.15 غيغاهرتز، ما وفّر للباحثين أول قياس مباشر للحد الأقصى لسرعة هذا النوع من الليزرات الدقيقة، وفق ما نشرته "بوابة روسيا العلمية".

وبحسب العلماء، قد تساعد هذه النتائج المهندسين في تصميم رقائق ضوئية أسرع مخصصة للشبكات العصبية ومراكز البيانات، حيث يتم نقل المعلومات ومعالجتها باستخدام الضوء بدلًا من الاعتماد حصرًا على الإشارات الكهربائية.

أهمية الليزرات للذكاء الاصطناعي

مع تزايد حجم أنظمة الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتها إلى قدرات حوسبة هائلة وسرعات أعلى لنقل البيانات، ويتمثل أحد الحلول في بناء الدوائر المتكاملة الضوئية، وهي رقائق مدمجة تستخدم الضوء لنقل الإشارات أو معالجتها.

وقد ركز الباحثون من المختبر الدولي للإلكترونيات الضوئية الكمومية، على أحد المكونات الرئيسية لهذه الأنظمة، وهو ليزر القرص الدقيق، ولم يكن هدفهم مجرد زيادة سرعة الليزر، بل تحديد كيفية تغير سرعته بدقة بناءً على طريقة تزويده بالطاقة.

يمكن تشغيل ليزرات الأقراص الدقيقة، أو "ضخها" بالطاقة، إما باستخدام الضوء أو التيار الكهربائي. وحتى الآن، كان من الصعب إجراء مقارنة مباشرة لسرعتها في ظل هاتين الحالتين نظراً لاستخدام تقنيات قياس مختلفة لكل منهما. لذا، طور الباحثون طريقة تتيح قياس كلا نوعي الضخ على مقياس موحد.

وباستخدام تقنيات التحويل الصاعد (up-conversion)، قام الباحثون بقياس التغيرات فائقة السرعة في الضوء المنبعث بدقة زمنية تبلغ حوالي 0.2 بيكوثانية (أي 0.2 جزء من تريليون من الثانية)، ثم استخدموا تحويل فوريه لتحويل الإشارات من النطاق الزمني إلى بيانات ترددية لإجراء مقارنة مباشرة.

ووفقاً لـ أليكسي نادتوتشي، الباحث الرئيسي في المختبر الدولي للإلكترونيات الضوئية الكمومية، فإن إجراء مثل هذه المقارنة المباشرة لم يكن ممكناً من قبل لأنماط التشغيل هذه.

درس الفريق مدى سرعة تغير شدة ضوء الليزر الدقيق (microlaser) مع تغييرهم لقدرة الضخ وقوة نبضات التعديل، وقد بلغت أعلى سرعة تم قياسها 4.15 جيجاهرتز. وذكر الباحثون أنه قبل هذه الدراسة، لم يكن الحد الأقصى لتشغيل هذا النوع من الليزر الدقيق قد حُدِّد تجريبياً.

ومن بين النتائج الأكثر فائدة، تبيّن أن الضخ الضوئي والضخ الكهربائي لم يُحدثا أي فرق يُذكر في السرعة.

وهذا يمنح المهندسين مرونة أكبر؛ إذ يمكنهم الاختيار بين الإثارة الضوئية والكهربائية وفقاً لمتطلبات تصميم الشريحة الفوتونية، دون الحاجة بالضرورة إلى التضحية بسرعة الاستجابة.

تتمثل القيمة المباشرة لهذا العمل في توفير بيانات تصميم مُحسَّنة للجيل القادم من الدوائر الفوتونية، وأشار "نادوتشي" (Nadtochiy) إلى أن هذه الأنواع من الليزر الدقيق قد تُستخدم مستقبلاً لدمج عدة أنظمة حوسبة على شريحة واحدة، مما يتيح انتقال الإشارات بينها بسرعة فائقة.

وثمة احتمال آخر يتمثل في بناء شبكات من الليزر الدقيق المقترن ضوئياً تعمل وفق مبادئ مشابهة للشبكات العصبية أو حوسبة الخزان، وهي مقاربة حوسبية تستخدم ديناميكيات نظام فيزيائي لمعالجة المعلومات.

كلمات دلالية