في ذكرى انطلاقتها الـ39.. كيف حافظت الجهاد الإسلامي على حضورها منذ 7 أكتوبر؟

الساعة 10:46 ص|04 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

لم يكن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يومًا عابرًا في تاريخ الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، ولا محطة انتهت بانتهاء ساعات الهجوم الأولى، بل كان بداية لمسار طويل امتد إلى ميادين القتال، وصفقات تبادل الأسرى، والمفاوضات، وصولًا إلى المشهد الذي تعيشه المنطقة اليوم.

وفي قلب هذا المسار، برزت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبر جناحها العسكري "سرايا القدس"، بوصفها أحد الفصائل الفلسطينية التي بقيت حاضرة في المشهد منذ الساعات الأولى لـ"طوفان الأقصى"، ثم واصلت نشاطها خلال الحرب، وظهرت لاحقًا في مراحل التفاوض وتبادل الأسرى.

ومع انطلاق عبور الـ7 من أكتوبر، شاركت "سرايا القدس"، رغم أن الحركة لم تكن طرفًا في التخطيط للهجوم ولم تكن تعلم مسبقًا بموعده، لكنها سارعت إلى الانخراط في المواجهات منذ بدايتها.

 

7 أكتوبر.. من المفاجأة إلى المشاركة

ومع بدء الهجوم في السابع من أكتوبر، دخلت مجموعات من "سرايا القدس" إلى جانب فصائل المقاومة وعلى مقدمتها كتائب القسام في المواجهات التي امتدت إلى مستوطنات ومواقع عسكرية في غلاف غزة.

وفي أول تصريح له عقب الهجوم، أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، مشاركة الحركة في هجوم 7 أكتوبر، مشيرًا إلى أسر أكثر من 30 "إسرائيليًا"، ليصبح ملف الأسرى لاحقًا أحد أبرز الملفات التي حضرت فيها الحركة خلال مراحل الحرب المختلفة.

ولم تكن مشاركة الجهاد الإسلامي في هجوم 7 أكتوبر منفصلة عن حالة التنسيق القائمة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، إذ كانت الحركة جزءًا من غرفة العمليات المشتركة التي تضم عددًا من الأجنحة العسكرية الفلسطينية، فيما ظهرت مشاركة "سرايا القدس"، الجناح العسكري للحركة، في المواجهات من خلال مواد مصورة أظهرت عناصر تابعة لها خلال الساعات الأولى للهجوم.

من اليوم الأول إلى حرب طويلة

ومع تحول الهجوم إلى حرب واسعة على قطاع غزة، انتقلت "سرايا القدس" إلى مرحلة مختلفة من العمل العسكري.

فخلال أشهر الحرب، ظهرت الحركة في معارك واشتباكات بمناطق مختلفة من القطاع، ونفذت عمليات بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة المضادة للآليات، إلى جانب عمليات مشتركة مع كتائب القسام في عدد من محاور القتال.

ورغم الخسائر التي تعرضت لها الحركة وجناحها العسكري "سرايا القدس" خلال الحرب، فقد حافظت على جزء من قدراته العسكرية، وواصلت إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات ضد القوات "الإسرائيلية" في مراحل مختلفة من المواجهة.

كما شهدت الحرب تنسيقًا ميدانيًا متواصلًا بين الجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ورغم استمرار حضورها العسكري في مختلف مراحل الحرب، تعرضت حركة الجهاد الإسلامي لضربات واغتيالات إسرائيلية طالت قيادات وعناصر لها في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أن الحركة واصلت نشاطها العسكري والميداني خلال مراحل متعاقبة من الحرب، دون تراجع عن المشاركة في المواجهة.

 

الأسرى.. حضور آخر على طاولة الحرب

ولم يقتصر حضور الجهاد الإسلامي على الميدان العسكري، إذ ظهر اسم الحركة بقوة في ملف الأسرى "الإسرائيليين" المحتجزين في غزة.

وخلال مراحل صفقة تبادل الأسرى التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2025، شاركت "سرايا القدس" في عمليات تسليم أسرى، وأعلنت الحركة إتمام إجراءات تسليم الأسيرين "أربيل يهود وغادي موزيس" ضمن إحدى دفعات الصفقة.

في ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت سرايا القدس إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين لديها، بعد تسليم آخر جثة كانت تحتجزها، مؤكدة التزام فصائل المقاومة ببنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وهكذا، لم يعد اسم الجهاد الإسلامي مرتبطًا فقط بصور المقاتلين في ساحات الاشتباك، بل أصبح حاضرًا أيضًا في الملفات الأكثر حساسية في المفاوضات غير المباشرة.

التنسيق مع حماس.. من الميدان إلى السياسة

وخلال الحرب، تطور التنسيق بين حماس والجهاد الإسلامي على المستويين العسكري والسياسي.

فالحركتان شاركتا في اجتماعات ولقاءات مرتبطة بمسار الحرب والتهدئة وتبادل الأسرى، كما ظهر التنسيق بين جناحيهما العسكريين في أكثر من مناسبة.

ومع انتقال الحرب من مرحلة العمليات العسكرية واسعة النطاق إلى مراحل التفاوض ووقف إطلاق النار، حافظت حركة الجهاد الإسلامي على حضورها السياسي بتمسكها بحقوق شعبنا، والتى عبرت عنها تصريحات قياداتها ومشاركتها في النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع وملف السلاح وشروط وقف الحرب.

وفي أحدث مواقفها، وافقت على الانتقال للمرحلة الثانية وتنفيذ بنودها شرط التزام الاحتلال بتنفيذ المرحلة الأولى من وقف النار الذي وقف برعاية أمريكية وعربية.

حتى 2026.. الحضور لم ينتهِ

ومع انتقال الحرب إلى مراحل جديدة وتراجع وتيرة العمليات مقارنة بالسنوات الأولى، لم ينتهِ حضور الجهاد الإسلامي، بل أخذ أشكالًا مختلفة تتجاوز المواجهة المباشرة في قطاع غزة، لتشمل النشاط الميداني والامتدادات الإقليمية للحركة، وفي فبراير/شباط 2026، أُعلن عن استهداف عناصر مرتبطة بالحركة في منطقة الحدود السورية اللبنانية.

في حين عاد اسم "سرايا القدس" إلى الواجهة داخل غزة خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف عناصرها الأمر الذي يعكس استمرار هذه الاستهدافات بقاء الحركة ضمن دائرة المتابعة الإسرائيلية، رغم التحولات التي طرأت على طبيعة الحرب وتراجع حدّة العمليات مقارنة بمراحلها الأولى.

وبذلك، تكشف السنوات الثلاث التي تلت 7 أكتوبر أن حضور الجهاد الإسلامي لم يتوقف عند لحظة الهجوم الأولى؛ فالحركة انتقلت من المشاركة في المعركة إلى الاستمرار في القتال، ثم إلى ملف الأسرى، فالمفاوضات، وصولًا إلى استمرار حضورها في الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بغزة.

 

فصيل حاضر في أكثر من جبهة

ثلاث سنوات تقريبًا بعد السابع من أكتوبر، تبدو تجربة الجهاد الإسلامي مختلفة عن صورة الفصيل الذي يدخل معركة ثم يخرج منها، فقد ظل اسم الحركة حاضرًا في مراحل متعددة من الصراع، وإن اختلف شكل هذا الحضور من مرحلة إلى أخرى.

ففي 7 أكتوبر كان الحضور عسكريًا، وخلال الحرب أصبح ميدانيًا وصاروخيًا، وفي صفقات التبادل ظهر في ملف الأسرى، بينما انتقل سياسيًا إلى طاولة المفاوضات والنقاشات المتعلقة بمستقبل الحرب وقطاع غزة.

ومن هنا، فإن قصة الجهاد الإسلامي منذ 7 أكتوبر لا تختصر في سؤال: من شارك في الهجوم؟ بل تمتد إلى سؤال أوسع: كيف حافظ فصيل فلسطيني على حضوره في مسار طويل تغيّرت خلاله خرائط الميدان، وتبدلت فيه مراحل الحرب، وانتقل فيه الصراع من المعركة إلى التفاوض ثم عاد إلى الميدان؟

ورغم الخسائر التي لحقت بالحركة والضربات التي طالت قياداتها وعناصرها، فإن استمرار حضورها في المشهد العسكري والسياسي وملف الأسرى حتى عام 2026 يعكس أن مشاركة الجهاد الإسلامي في 7 أكتوبر لم تكن حدثًا منفصلًا عن مسار الحرب، بل امتد حضور الحركة وتغيرت أشكاله مع تطورات المواجهة ومراحلها المختلفة.

كلمات دلالية