أكد المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن الاحتلال الإسرائيلي لازالت تمارس هندسة التجويع في قطاع غزة.
وبالأرقام، أوضح أبو قمر، أنه في شهر واحد فقط، اختفت 938 شاحنة مساعدات من طريقها إلى غزة، تراجع عدد الشاحنات الداخلة من 2182 في أغسطس 2026 إلى 1244 في سبتمبر المنصرم، بانخفاض حاد بلغت نسبته 43%.
ورأى أن هذا ليس مجرد تراجع في حركة الشاحنات، إنه انخفاض في حجم الإمدادات التي تصل إلى سكان يعتمد نحو 95% من أسرهم على المساعدات، وفق تقارير أممية. المفارقة أن الشاحنات التجارية ارتفعت خلال الفترة نفسها بنسبة 2.5% فقط، من 3688 إلى 3781 شاحنة، بينما تراجعت شاحنات الوقود 16.7% -هو الأكثر طلبا وإلحاحا-، من 288 إلى 240 شاحنة.
ووفق أبو قمر، شكلت الشاحنات التجارية نحو 71.8% من إجمالي الحركة في سبتمبر، مقابل 23.6% للمساعدات و 4.6% للمحروقات. والصورة الأوسع أكثر دلالة، إجمالي الشاحنات التي دخلت غزة تراجع 14.5% خلال سبتمبر، من 6158 إلى 5265 شاحنة.
وبين، أن المسألة الأخطر تبرز، إذا كانت المساعدات تتراجع بهذا الحجم، بينما ترتفع الشاحنات التجارية تدريجيا، فإن طبيعة التدفق إلى غزة تتغير من إمدادات إغاثية تستهدف الأسر المحتاجة إلى سوق يعتمد أكثر على السلع التجارية ذات التنسيقات والأتاوات والأسعار المرتفعة.
وأكد أن دخول السلع التجارية لا يعني قدرة السكان على شرائها، وفي اقتصاد فقدت فيه نسبة كبيرة من الأسر مصادر دخلها وقدرتها الشرائية، يمكن أن تتحول زيادة السلع التجارية مقابل تقليص المساعدات إلى فجوة أكبر بين ما هو متاح في السوق وما يستطيع الناس الوصول إليه فعليا.
وأوضح أن هذا ما يجعل أرقام سبتمبر جديرة بالقراءة باعتبارها ملامح لما يمكن وصفه اقتصاديا بـ"هندسة للتجويع"، المتمثل في تقليص قناة المساعدات بصورة حادة مقابل توسيع الاعتماد على السوق التجارية، في وقت لا تزال فيه الحاجة الإنسانية واسعة والأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
واعتبر أن انخفاض المساعدات 43% خلال شهر واحد لا يمكن قراءته بمعزل عن تركيبة التدفق نفسها، فبجانب عدد الشاحنات الواردة، المسألة تتمثل بماذا تحمل ولمن تصل ومن يستطيع الحصول عليها أو شراءها.