منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، برز الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، في عدد من التصريحات والإطلالات السياسية التي تناولت تطورات الحرب، والأوضاع الإنسانية في القطاع، وحقوق الشعب الفلسطيني، إلى جانب مواقفه من مسارات التفاوض ووقف إطلاق النار.
وخلال هذه الفترة، اتجه خطاب القائد النخالة إلى التأكيد على التمسك بالقضية الفلسطينية، ورفض ما تعتبره الحركة مساسًا بحقوق الفلسطينيين، مع التركيز على معاناة سكان قطاع غزة في ظل الحرب والتهجير والدمار، كما ارتبطت مواقفه برؤية حركة الجهاد الإسلامي للصراع و القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية.
ومع امتداد الحرب، تحولت تصريحات القائد النخالة إلى مساحة لعرض مواقف الحركة من أبرز محطات المشهد الفلسطيني، بدءًا من الحرب وما رافقها من تداعيات إنسانية، مرورًا بملفات الأسرى ووقف إطلاق النار والمفاوضات، وصولًا إلى المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب ومستقبل قطاع غزة.
الأسرى ووقف الحرب
ومن أبرز الملفات التي حضرت في مواقف القائد النخالة خلال الحرب، ملف الأسرى، الذي ارتبط في خطاب الحركة بمسار وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على قطاع غزة.
ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، قاد القائد النخالة وفد حركة الجهاد الإسلامي إلى القاهرة، لبحث مستجدات صفقة تبادل الأسرى، إلى جانب سبل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، كما تناولت مباحثات الوفد مع المسؤولين المصريين وقيادة حركة حماس مسألة وقف إطلاق النار وعددًا من الملفات المرتبطة بالوضع في القطاع.
وقبل ذلك، كان النخالة حاضرًا في المشاورات المتعلقة بمقترحات وقف إطلاق النار، حيث ارتبطت مواقفه من المفاوضات بضرورة إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وعودة النازحين، وإدخال المساعدات، إلى جانب إنجاز صفقة لتبادل الأسرى.
وفي هذا السياق، لم يظهر ملف الأسرى في مواقف القائد النخالة باعتباره قضية منفصلة، بل جاء ضمن رؤية أوسع لإنهاء الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية والسياسية.
غزة ومعاناة المدنيين
ومنذ الأشهر الأولى للحرب، حضرت معاناة سكان قطاع غزة بقوة في تصريحات النخالة، الذي تحدث عن أوضاع المدنيين تحت القصف والحصار، وعن صمود السكان رغم النزوح والدمار ونقص الاحتياجات الأساسية.
كما ربط القائد النخالة بين إنهاء الحرب وبين معالجة آثارها الإنسانية، إذ تضمنت المواقف التي شاركت فيها حركة الجهاد الإسلامي الدعوة إلى وقف الحرب، والانسحاب، وعودة النازحين، واستمرار دخول المساعدات إلى القطاع.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دعا القائد النخالة الدول العربية والإسلامية إلى دعم غزة، وتحدث عن ضرورة مساندة سكان القطاع والعمل على تلبية احتياجاتهم، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
وهكذا، لم تقتصر إطلالاته خلال الحرب على الحديث عن المواجهة العسكرية فحسب، بل تناولت كذلك الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للفلسطينيين في غزة، وفي مقدمتها وقف الحرب، والمساعدات، وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
المفاوضات ووقف إطلاق النار
ومع استمرار الحرب، كان ملف وقف إطلاق النار حاضرًا بصورة متكررة في مواقف النخالة، سواء عبر تصريحاته أو من خلال مشاركته في الاتصالات والمشاورات المتعلقة بالمقترحات المطروحة لإنهاء الحرب.
ففي فبراير/شباط 2024، بحث القائد النخالة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك الشهيد إسماعيل هنية مقترحًا لوقف إطلاق النار، وارتبطت المباحثات بإنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ورفع الحصار وإعادة الإعمار وإدخال الاحتياجات الأساسية إلى السكان، إلى جانب صفقة تبادل الأسرى.
وفي مارس/آذار من العام نفسه، تكررت المطالب المتعلقة بوقف الحرب بصورة شاملة، والانسحاب، وتمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، وإدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية، ضمن أي اتفاق لتبادل الأسرى.
وفي يونيو/حزيران 2024، كان القائد النخالة ضمن المشاورات الفلسطينية بشأن مقترح لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، في وقت تواصلت فيه الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ومع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025، دخل قطاع غزة مرحلة جديدة بعد نحو 15 شهرًا من الحرب، وبدأ تنفيذ الاتفاق في 19 يناير، بالتزامن مع دخول المساعدات وبدء عودة النازحين إلى مناطقهم.
ما بعد وقف إطلاق النار
لكن الهدوء لم ينهِ حضور القائد النخالة في المشهد السياسي المرتبط بغزة، ففي مارس/آذار 2025، بحث النخالة مع قيادة حركة حماس في الدوحة مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والخروقات الإسرائيلية، إلى جانب الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات، وفتح المعابر وإدخال الاحتياجات الإنسانية إلى القطاع.
ومع عودة الحرب وتصاعد العمليات العسكرية، عاد ملف غزة إلى صدارة مواقفه، في ظل استمرار الاتصالات المتعلقة بالمقترحات الرامية إلى وقف القتال والتوصل إلى ترتيبات جديدة.
خطة السلام الأميركية
ومع اقتراب الحرب من عامها الثاني، برزت الخطة الأميركية التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول 2025، باعتبارها أحد أبرز المسارات المطروحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وتضمنت الخطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات وترتيبات تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية وإدارة القطاع ومستقبله.
وفي هذه المرحلة، اتخذ الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة موقفًا من الخطة الأميركية-الإسرائيلية، داعيًا إلى إدخال تعديلات على بنودها بما يضمن، مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه، ويستجيب للاحتياجات الإنسانية والسياسية لسكان قطاع غزة.
ومع استمرار الاتصالات والمشاورات، جرت جهود لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية بشأن بنود الخطة، عبر الوساطة، وصولًا إلى التوافق على صيغة حظيت بموافقة الأطراف المعنية، ومهّدت الطريق أمام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبذلك، امتدت إطلالات القائد زياد النخالة خلال سنوات الحرب بين ملفات متعددة، كان أبرزها معاناة سكان قطاع غزة، ووقف الحرب، وإدخال المساعدات، وعودة النازحين، وملف الأسرى، والمفاوضات، والمبادرات السياسية المطروحة لإنهاء الحرب.
ولا تزال مواقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، تعكس تمسك الحركة بمواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، بالتزامن مع إحياء الحركة ذكرى انطلاقتها الـ39 في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وسط استمرار التطورات السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية.