يعتبر قطاع المقاولات في غزة جزءا أساسيا من معادلة التعافي الاقتصادي، في وقت يواجه فيه انهيارا شبه كامل في النشاط مقابل احتياجات إعمار تمتد لسنوات. وتظهر الأرقام حجم الفجوة؛ إذ تراجع نشاط الإنشاءات في غزة خلال 2025 بنسبة 99% مقارنة بعام 2023، وهي أكبر نسبة تراجع بين الأنشطة الاقتصادية، فيما انخفض النشاط في 2024 بنسبة 98% مقارنة بالعام السابق، لتبلغ قيمة نشاط الإنشاءات في فلسطين نحو 332 مليون دولار.
في المقابل، تجاوزت الأضرار المباشرة للبنية التحتية والمباني في غزة 35.2 مليار دولار، بينها نحو 18 مليار دولار للسكن و6.4 مليارات دولار للتجارة والصناعة، وفق تقييم البنك الدولي لعام 2026. كما تضرر أو دمر نحو 80% من المباني، مع تراكم قرابة 60 مليون طن من الركام.
لكن القدرة المحلية على تنفيذ الإعمار تراجعت هي الأخرى، فقد انخفض عدد المقاولين العاملين بصورة منتظمة إلى نحو 80 مقاولا خلال الحرب، قبل أن يرتفع حاليا إلى قرابة 190 مقاولا، كما تراجع عدد المعدات الهندسية من أكثر من 3500 معدة عام 2007 إلى نحو 2000 معدة قبيل حرب 2023، في وقت دمرت هذه المعدات أو توقفت بسبب فقدان قطع الغيار والوقود.
وهنا تكمن أهمية إعادة تشغيل قطاع المقاولات، فالإعمار يحتاج إلى الأموال والمواد بقدر حاجته إلى شركات قادرة على التنفيذ ومعدات وعمال ومهندسين وتمويل وسيولة وقطع غيار. إن ضخ أموال الإعمار في الاقتصاد المحلي عبر المقاولين والموردين والعمال يمكن أن يخلق دورة اقتصادية تتجاوز البناء نفسه، لتنعش الصناعة والتجارة والنقل والخدمات.
لذلك، فإن دعم قطاع المقاولات وتأهيل شركاته ومعداته ليس خطوة فنية تسبق الإعمار وإنما شرط اقتصادي لتحويل أموال الإغاثة والتعافي والإعمار إلى فرص عمل ودخل ونشاط إنتاجي داخل غزة.