40 ألف مستوطن اقتحموا الاقصى منذ بداية العام

لليوم الخامس : الأقصى يُدنس باقتحامات كبيرة يتخللها صلوات "الكهنة" وقرابين نباتية

الساعة 10:46 ص|30 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

 

يواصل مئات المستوطنين، اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 ولليوم الخامس على التوالي لما يسمى ب"عيد العرش" اليهودي ، باقتحام باحات المسجد الاقصى المبارك 

محافظة القدس أفادت بإقتحام نحو 700 مستوطناً لباحات المسجد الأقصى، يتقدمهم عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين، وأدوا طقوس "الأصناف الأربعة"، وهم يحملون ما يعرف بـ"القرابين النباتية".

وأضافت المحافظة أن المتوطنين أدوا طقوس صلاة "بركة الكهنة" التلمودية خلال اقتحام المسجد الأقصى.

وكان 966 مستوطناً قد اقتحموا، أمس الثلاثاء، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا طقوسا وصلوات تلمودية، ورددوا أغانٍ جماعية وصفقوا داخل باحاته.

وتشهد باحات المسجد الأقصى تصاعدا في اقتحامات المستعمرين منذ بدء الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع فرض إجراءات عسكرية في مدينة القدس.

محافظة القدس أكدت وفقا لمعطيات لها ان أكثر من 40,661 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى منذ بداية العام وحتى نهاية آب/أغسطس 2026، فيما بلغ عدد قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام وحتى أوائل أيلول/سبتمبر الجاري.

وكان الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، حذر من تصاعد الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية كونه يخفي تحوّلا أخطر في طبيعة الاعتداءات على المسجد، مع توسيع الطقوس العلنية ومشاركة مسؤولين صهاينة فيها، بما يستهدف تحويل ممارسات كانت محدودة إلى أمر واقع تحميه شرطة الاحتلال.

ويشار الى أن اعداد المقتحمين لباحات المسجد الاقصى بلغت خلال 3 أيام  في ما يسمى ب"عيد العرش" 4693 مقتحما يتقدمهم عدد من قادة الاحتلال على رأسهم وزير الحرب اسرائيل كاتس وما يسمى بوزير الأمن القومي المتطرف "بن غفير" وما صاحبها من إدخال لعدد من الطقوس الدينية التي منعت على مدار مئات السنين.

وقال الشيخ صبري أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في مشهد الاقتحام وحده، وإنما فيما وراءه، “فكل طقس جديد يُسمح به، وكل خطوة يجري تمريرها، وكل مسؤول إسرائيلي يدخل المسجد ويؤدي شعائره فيه، تُراد لها أن تتحول مع مرور الوقت من استثناء إلى أمر واقع”.

وأوضح ، أن خطورة ما يجري لا تُقاس بأعداد المقتحمين وحدها، بل بما يصاحب الاقتحامات من صلوات جماعية وإدخال رموز ومواد دينية، ومحاولات فرض شعائر جديدة داخل الباحات بغطاء سياسي رسمي.

وبين الشيخ صبري ان أن الأعياد اليهودية في السنوات الأخيرة تحولت إلى مواسم لتصعيد الاعتداءات، يتجاوز خلالها الاحتلال تكرار الاقتحامات إلى محاولة فرض واقع ديني وسياسي جديد داخل المسجد، مستفيدا من تتابع الممارسات واعتياد ظهورها في المشهد اليومي.

واعتبر خطيب الأقصى أن مشاركة الوزراء والمسؤولين الصهاينة في الاقتحامات تحمل دلالة تتجاوز حضورهم الشخصي، إذ تمنح الممارسات التي تقودها جماعات استيطانية غطاء من داخل الحكومة، وتكشف الترابط بين نشاط هذه الجماعات والسياسات الرسمية للاحتلال.

وأكد أن الصلوات والطقوس العلنية وإدخال ما يُسمى “القرابين النباتية” ليست حوادث منفصلة، بل حلقات في مسار يستهدف تغيير هوية المسجد وواقعه الديني والتاريخي، مشيراً إلى أن الخطر يتضاعف حين تتحول الممارسات المحدودة إلى أفعال منظمة تُنفذ تحت حماية الشرطة.

وحذّر صبري من التعامل مع المسجد بوصفه ساحة للتنافس السياسي والانتخابي، يسعى فيها كل طرف إلى إثبات قدرته على تجاوز حدود سابقة وفرض ممارسات إضافية، بما يرفع مستوى الاعتداء من موسم إلى آخر.

وقال: “ما كان يجري همسا أصبح يجري جهرا، وما كان يُمنع أصبح يُحمى، وما كان تقوم به مجموعات صغيرة أصبح يشارك فيه مسؤولون سياسيون”.

 

ودعا إلى كسر الصمت والتعتيم الإعلامي بشأن ما يجري في القدس والأقصى، محذرا من أن اختزال التغطية في أعداد المقتحمين أو مشاهد متفرقة يحجب طبيعة التحولات التي تُفرض تدريجيا داخل المسجد.

وشدد أن القدس اليوم بحاجة إلى صوت إعلامي لا ينقطع، لا إلى تغطية عابرة مرتبطة بصورة اقتحام أو خبر عاجل، “فحين يصمت الإعلام عن تفاصيل ما يجري، تتحول الانتهاكات الصغيرة إلى وقائع كبيرة”، وفق قوله.

وطالب المؤسسات الإعلامية والدينية والحقوقية والصحفيين والناشطين بإبقاء القدس في صدارة الاهتمام، وتوثيق الممارسات وتفسير دلالاتها، محذرا من أن تكرار المشاهد من دون كشف أهدافها يتيح للاحتلال تقديمها باعتبارها جزء مألوفا من واقع المسجد.

وشدد أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص للمسلمين، وأن فرض شعائر جديدة فيه لا يغيّر هويته، معتبرا أن هذه المحاولات تمهّد لفرض التقسيم الزماني والمكاني.