-الخطورة الحقيقية لا تكمن في مشهد الاقتحام فما يراد منه أن تتحول مع مرور الوقت من استثناء إلى أمر واقع
- لا بد من كسر الصمت والتعتيم الإعلامي بشأن ما يجري في القدس والأقصى
- نحذر من التعامل مع المسجد بوصفه ساحة للتنافس السياسي والانتخابي
- ما كان يجري همسا أصبح يجري جهرا، وما كان يُمنع أصبح يُحمى
حذر الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، من تصاعد الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية كونه يخفي تحوّلا أخطر في طبيعة الاعتداءات على المسجد، مع توسيع الطقوس العلنية ومشاركة مسؤولين صهاينة فيها، بما يستهدف تحويل ممارسات كانت محدودة إلى أمر واقع تحميه شرطة الاحتلال.
ويشار الى أن اعداد المقتحمين لباحات المسجد الاقصى بلغت خلال 3 أيام في ما يسمى ب"عيد العرش" 4693 مقتحما يتقدمهم عدد من قادة الاحتلال على رأسهم وزير الحرب اسرائيل كاتس وما يسمى بوزير الأمن القومي المتطرف "بن غفير" وما صاحبها من إدخال لعدد من الطقوس الدينية التي منعت على مدار مئات السنين.
وقال الشيخ صبري أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في مشهد الاقتحام وحده، وإنما فيما وراءه، “فكل طقس جديد يُسمح به، وكل خطوة يجري تمريرها، وكل مسؤول إسرائيلي يدخل المسجد ويؤدي شعائره فيه، تُراد لها أن تتحول مع مرور الوقت من استثناء إلى أمر واقع”.
وأوضح ، أن خطورة ما يجري لا تُقاس بأعداد المقتحمين وحدها، بل بما يصاحب الاقتحامات من صلوات جماعية وإدخال رموز ومواد دينية، ومحاولات فرض شعائر جديدة داخل الباحات بغطاء سياسي رسمي.
وبين الشيخ صبري ان أن الأعياد اليهودية في السنوات الأخيرة تحولت إلى مواسم لتصعيد الاعتداءات، يتجاوز خلالها الاحتلال تكرار الاقتحامات إلى محاولة فرض واقع ديني وسياسي جديد داخل المسجد، مستفيدا من تتابع الممارسات واعتياد ظهورها في المشهد اليومي.
واعتبر خطيب الأقصى أن مشاركة الوزراء والمسؤولين الصهاينة في الاقتحامات تحمل دلالة تتجاوز حضورهم الشخصي، إذ تمنح الممارسات التي تقودها جماعات استيطانية غطاء من داخل الحكومة، وتكشف الترابط بين نشاط هذه الجماعات والسياسات الرسمية للاحتلال.
وأكد أن الصلوات والطقوس العلنية وإدخال ما يُسمى “القرابين النباتية” ليست حوادث منفصلة، بل حلقات في مسار يستهدف تغيير هوية المسجد وواقعه الديني والتاريخي، مشيراً إلى أن الخطر يتضاعف حين تتحول الممارسات المحدودة إلى أفعال منظمة تُنفذ تحت حماية الشرطة.
وحذّر صبري من التعامل مع المسجد بوصفه ساحة للتنافس السياسي والانتخابي، يسعى فيها كل طرف إلى إثبات قدرته على تجاوز حدود سابقة وفرض ممارسات إضافية، بما يرفع مستوى الاعتداء من موسم إلى آخر.
وقال: “ما كان يجري همسا أصبح يجري جهرا، وما كان يُمنع أصبح يُحمى، وما كان تقوم به مجموعات صغيرة أصبح يشارك فيه مسؤولون سياسيون”.
ودعا إلى كسر الصمت والتعتيم الإعلامي بشأن ما يجري في القدس والأقصى، محذرا من أن اختزال التغطية في أعداد المقتحمين أو مشاهد متفرقة يحجب طبيعة التحولات التي تُفرض تدريجيا داخل المسجد.
وشدد أن القدس اليوم بحاجة إلى صوت إعلامي لا ينقطع، لا إلى تغطية عابرة مرتبطة بصورة اقتحام أو خبر عاجل، “فحين يصمت الإعلام عن تفاصيل ما يجري، تتحول الانتهاكات الصغيرة إلى وقائع كبيرة”، وفق قوله.
وطالب المؤسسات الإعلامية والدينية والحقوقية والصحفيين والناشطين بإبقاء القدس في صدارة الاهتمام، وتوثيق الممارسات وتفسير دلالاتها، محذرا من أن تكرار المشاهد من دون كشف أهدافها يتيح للاحتلال تقديمها باعتبارها جزء مألوفا من واقع المسجد.
وشدد أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص للمسلمين، وأن فرض شعائر جديدة فيه لا يغيّر هويته، معتبرا أن هذه المحاولات تمهّد لفرض التقسيم الزماني والمكاني.