اقتصاد غزة يفقد محركاته

الساعة 08:23 ص|30 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

تكشف أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن اقتصاد غزة فقد معظم قدرته على الإنتاج وتوليد الدخل، بعدما دمرت اسرائيل نحو 92% من منشآته الاقتصادية منذ أكتوبر 2023.

وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 212 دولاراً خلال 2025، أي نحو 58 سنتا يوميا من القيمة الاقتصادية المنتجة، وهو مستوى يعادل 17% فقط مما كان عليه في 2022. والرقم لا يمثل دخلا نقديا يحصل عليه الفرد، لكنه يعكس حجم الانكماش الذي أصاب الاقتصاد وقدرته على خلق القيمة وفرص العمل.

ويظهر الانهيار بوضوح أكبر في القطاعات الإنتاجية، إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنحو 94% لكل منهما، بينما انكمش قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستويات 2022. ومع توقف المصانع والمزارع وورش العمل، لا يخسر الاقتصاد الإنتاج فقط وإنما تتعطل دورة كاملة تبدأ بالعمل والدخل وتنتهي بالاستهلاك والتجارة.

وتزداد الصورة تعقيدا مع ارتفاع الأسعار، فقد ارتفع المستوى العام للأسعار في غزة خلال 2025 بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، ما يضع السكان أمام معادلة صعبة، تتمثل في دخل وفرص عمل أقل في مقابل تكلفة معيشة أعلى. وهذه إحدى صور الركود التضخمي التي أنتجتها إسرائيل، حيث ينكمش الإنتاج بينما ترتفع أسعار السلع المتاحة.

وتعني هذه المؤشرات أن مشكلة غزة لم تعد مرتبطة بالسيولة وحدها وإنما بتآكل القدرة الإنتاجية نفسها. ولذلك فإن أي تعافي مستدام يحتاج إلى أكثر من المساعدات، إذ يتطلب إعادة تشغيل المنشآت واستعادة البنية التحتية والطاقة وسلاسل الإمداد وتهيئة ظروف تسمح بعودة التجارة والقطاع الخاص إلى النشاط.

وتقدر "أونكتاد" احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الأموال من إنفاق على إعادة البناء إلى استثمار يعيد للاقتصاد قدرته على الإنتاج وتوليد الدخل.

كلمات دلالية