فجر الثلاثاء الثاني من مايو/أيار 2023 أعلنت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عن استشهاد الأسير عدنان خضر بعد إضراب عن الطعام استمر 87 يوما رفضاً لاعتقاله الإداري، لتطوى "إسرائيل" صفحة أسير جائع للحرية سجل حالة نادرة في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة في السجون "الإسرائيلية" بإضرابه عن الطعام بشكل فردي، لتفضل أن يكون اغتياله في وقت ترتكب فيه المجازر في غزة لتغلق ملفه بشكل كامل في غفلة عن العالم أجمع.
"فلسطين اليوم" تفتح ملف الشهيد القائد "خضر عدنان" القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي في الانطلاقة الـ39 للحركة ، لما تركه الأسير من أثر عظيم سيورث لمئات السنين ، كونه كان قائداً لا يخشى الموت واتبع طرقاً حير بها الاحتلال وأحدث علامة فارقة أمام العالم في طريقة مقاومته للمحتل بأمعائه.
من هو خضر عدنان؟
"خضر عدنان محمد موسى" أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي، ولد يوم 24 مارس/آذار 1978 في بلدة عرابة (محافظة جنين، شمال الضفة الغربية) بفلسطين.
سجل حالة نادرة في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة في السجون "الإسرائيلية" بإضرابه عن الطعام فرديا ومفجر معركة الأمعاء الخاوية ، وبلغ إضرابه عن الطعام في إحدى المرات مدة 65 يوما، وفي المرة الأخيرة التي استشهد فيها في مايو/أيار 2023 كان مضربا عن الطعام لمدة 87 يوما.
متزوج وله 9 أبناء (5 ذكور و4 إناث)، واعتقل نحو 12 مرة، وقضى في سجون الاحتلال نحو 9 سنوات، خاض خلالها 6 إضرابات شهيرة عن الطعام، احتجاجا على اعتقاله الإداري (دون محاكمة ودون توجيه تهم) وتعرضه لإجراءات تعسفية داخل المعتقل.
تسلسل حياته الجهادية
بدأ خضر عدنان حياته الجهادية والسياسية منتميا إلى حركة الجهاد الإسلامي مبكرا خلال دراسته الجامعية.
اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي أثناء الدراسة الجامعية، وأمضى في الاعتقال الإداري (من دون لائحة اتهام) 4 أشهر، ثم اعتقل مرة أخرى لمدة عام.
تكرر اعتقاله -بعد مرحلة الدراسة- أكثر من 10 مرات يزيد مجموعها على 6 سنوات، كان بينها الاعتقال ما بين 03/05/2004 و11/04/2005، حيث خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام لمدة 28 يوما احتجاجا على وضعه في عزل انفرادي. ولم يوقف إضرابه إلا بعد الاستجابة لمطلب نقله إلى أقسام السجون العادية مع باقي الأسرى.
الإضراب الأشهر كان في الـ 17 ديسمبر/كانون الأول 2011، حيث خاض أطول وأشهر إضراب فردي عن الطعام في السجون الإسرائيلية، احتجاجا على اعتقاله الإداري دون تهمة، واستمر الإضراب 65 يوما، ثم انتهى بتحقيق مطلب الإفراج عنه بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2012.
معركة الأمعاء الخاوية والتضامن
فتح الشيخ الشهيد خضر عدنان الباب أمام الإضرابات الفردية فتبعه الكثير من الأسرى الإداريين، بينهم الأسيرة هناء الشلبي التي أضربت لمدة 44 يوما، وبلال ذياب وثائر حلاحلة لمدة 78 يوما وحسن الصفدي وغيرهم، ليطلق عليه مفجر معركة الأمعاء الخاوية ".
ترك الشيخ عدنان بضمة واضحة في فعاليات التضامن مع الأسرى والأسرى المضربين، والفعاليات السلمية حتى اعتقلته قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مطلع يوليو/تموز 2014 في كمين نصبته عند حاجز جنوب مدينة جنين، على خلفية إشادته -في تصريحات مختلفة لوسائل الإعلام- بالمقاومة الفلسطينية التي تتصدى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية من جديد في الخامس من فبراير/شباط 2023، حيث دهمت منزله في مخيم جنين، وبدأ إثر ذلك إضرابا عن الطعام رفضا لاعتقاله، واستمر إضرابه إلى أن استشهد.
ترتيب إضراباته عن الطعام
مفجر معركة الأمعاء الخاوية" ضد الاحتلال خاض عدة إضرابات عن الطعام، وفي ما يلي أشهرها بالترتيب:
_عام 1998 اعتقل أول مرة وأمضى في السجن 10 أيام مضربا عن الطعام.
_خاض إضرابا مع مجموعة من المعتقلين من قطاع غزة عام 2005 استمر 25 يوما ضد عزله انفراديا.
_نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 دخل في إضراب استمر 65 يوما ضد اعتقاله الإداري، وتمكن من انتزاع قرار بالإفراج عنه.
_عام 2015 خاض إضرابا عن الطعام ضد اعتقاله الإداري استمر 58 يوما.
_عام 2018 خاض إضرابا جديدا مدته 54 يوما.
_عام 2021، خاض إضرابا استمر 25 يوما.
_عام 2023 خاض إضرابا منذ اعتقاله في 5 فبراير/شباط واستمر حتى استشهاده في سجون الاحتلال في الثاني من مايو/أيار.
وصية الشهيد خضر عدنان
استشهد الشهيد خضر عدنان في مايو/أيار 2023 حيث كان مضرباً عن الطعام لمدة 87 يوماً ، وقالت مصلحة السجون إنه عُثر عليه فاقدا للوعي داخل زنزانته بسجن "نيتسان"، وأضافت أنه نُقل إلى المستشفى ثم ارتقى لاحقا، تاركاً خلفه وصية .
كتب الشهيد خضر عدنان وصيته بعد أن استشعر قرب وفاته بسبب الإضراب، وكتب في الوصية "يا شعبنا الأبي أبعث لكم هذه الوصية تحية ومحبة، وكلي ثقة برحمته تعالى، ونصره وتمكينه، هذه أرض الله ولنا فيها وعد منه، إنه وعد الآخرة".
وأضاف عدنان "لا تيأسوا، فمهما فعل المحتلون، وتطاولوا في احتلالهم وظلمهم، وغيهم، فنصر الله قريب، ووعده لعباده بالنصر والتمكين أقرب".
وطلب الأسير الشهيد من عائلته بألا تسمح للمحتل بتشريح جسده، وأن يسجى قرب والده.
وفي الثاني من أبريل/نيسان الماضي، أرسل عدنان وصيته من داخل السجن، وقال فيها "أما وقد اقتربت النفس من الشهادة فحق علينا أن نكتب وصيتنا".
وأضاف في الوصية "أبعث لكم بكلماتي هذه وقد ذاب شحمي ولحمي ونخر عظمي وضعفت قواي من سجني في الرملة الحبيبة الفلسطينية الأصيلة، وصيتي هذه لأهلي وأبنائي وزوجتي وشعبي".
وتابع "زوجتي أوصيك وأبنائي بتقواه تعالى، والاستعصام بحبله المتين والاستغناء بفضله عمن سواه وقول الحق في كل زمان.