تجمع آلاف المستوطنين، الليلة، قرب حدود قطاع غزة، في تظاهرة للمطالبة بإعادة الاستيطان في القطاع، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وناشطين من حركات الاستيطان، فيما أقيم مجمع من الخيام تمهيدا للمبيت في المكان، وسط دعوات للانتقال من الوجود العسكري إلى إقامة مستوطنات جديدة داخل غزة.
ونظمت التظاهرة حركة "نحالا" بالتعاون مع منظمات يمينية، تحت شعار "نختار النصر – نستقر في غزة"، حيث بدأ المشاركون تجمعهم عند مفترق يد مردخاي، قبل أن يتوجهوا في قوافل من المركبات والمقطورات إلى منطقة مطلّة قرب مستوطنة نيسانيت السابقة، شمال قطاع غزة.
وخلال التظاهرة، دعا المشاركون إلى رفض أي خطة لنقل السيطرة على قطاع غزة إلى قوات أو جهات أجنبية، والمضي نحو إقامة مستوطنات يهودية في القطاع.
وقالت رئيسة حركة "نحالا" دانييلا فايس، مخاطبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن جيش الاحتلال يسيطر حاليا على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، معتبرة أن "الوجود العسكري وحده غير كاف"، ودعت إلى "بناء مستوطنات في غزة الآن".
بن غفير: "يجب العودة إلى كل غزة"
وقال وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، الذي شارك في التظاهرة، إن السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع "ليست كافية"، مضيفا: "يجب أن نعود إلى البيت، إلى كل غزة، كل شيء لنا. وليس فقط المنطقة الشمالية، بل يجب العودة إلى كل مكان".
بدورها، قالت نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميلخ إن "الإنجازات الكبيرة للمقاتلين، التي تحققت بالدم، يجب استثمارها"، معتبرة أن "الرؤية الوحيدة الممكنة" هي "الاحتلال وتشجيع الهجرة والاستيطان اليهودي"، مشيرة إلى وجود خطة للهجرة قالت إنهم عملوا عليها على مدى عام ونصف.
واستعادت هار ميلخ، خلال كلمتها، مواقفها السابقة إبان الاحتجاجات على إلغاء قانون الانفصال، وقالت إن معارضة العودة إلى غزة في حينه كانت خطأ، مضيفة أن "التصحيح الكامل" يجب أن يشمل غزة وشمال الضفة الغربية.
دعوات لرفض نقل السيطرة إلى جهة أجنبية
وهاجم عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي خطة "مجلس السلام"، ووصفها بأنها "شبكة تمويه لحماس"، معتبرا أن "خطأ أوسلو الذي أدى إلى السابع من أكتوبر كان الاعتقاد بإمكانية نقل السيطرة إلى جهة أجنبية".
وقال هاليفي إن "كل مساحة قطاع غزة، البالغة 365 كيلومترا مربعا، يجب أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة والاستيطان اليهودي".
كما دعا الحاخام إسحاق زاغا، المرشح عن حزب "هويت" ضمن قائمة الصهيونية الدينية للكنيست، إلى إقامة استيطان يهودي كامل في قطاع غزة، معتبرا أن عدم تحقيق "النصر" في غزة يشجع، بحسب قوله، على تصعيد المواجهات في مناطق الجليل والنقب والضفة الغربية.
وقال زاغا إن "الجولات العسكرية ليست نصرا"، وإن حزبه لن يشارك في حكومة لا تحقق، وفق تعبيره، "النصر الكامل من خلال الاحتلال والطرد والاستيطان".
دعوات إلى جعل العودة إلى غزة في صدارة الأجندة
وقال رئيس مدرسة شدر الدينية، الحاخام دافيد بندل، إن قضية العودة إلى غزة يجب أن تكون في صدارة الأجندة العامة، مضيفا: "سنعود إلى غزة"، وداعيا إلى عدم الخشية من الضغوط الدولية.
وأضاف بندل أن "العودة إلى غزة هي إنقاذ للأرواح وضرورة الساعة"، وفق تعبيره، معتبرا أن المستوطنين سيعيدون بناء القطاع في حال دُمّر.
من جهته، قال الحاخام عوزياهو شارفاف إن ما وصفه بـ"الصدمة العميقة" التي خرجت من قطاع غزة في السابع من أكتوبر تستدعي، بحسب رأيه، إقامة استيطان يهودي واسع، معتبرا أن ذلك هو "الرد الحقيقي على الألم والمذبحة"، وأن قطاع غزة "جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل".
مستوطنة نيسانيت السابقة حاضرة في التظاهرة
وشهدت التظاهرة لحظة لافتة عندما صعدت أماليا أفينوعام، إحدى مؤسسات مستوطنة نيسانيت السابقة، إلى المنصة وتحدثت عن المنزل الذي قالت إنها أُخرجت منه قبل 21 عاما.
وقالت أفينوعام: "البيت الأول على اليمين عند مدخل نيسانيت هو بيتي، وسأعود لبنائه من جديد معكم جميعا".
ويستعد المشاركون للمبيت في مجمع الخيام الذي أقيم قرب حدود قطاع غزة، بمشاركة عائلات ومجموعات استيطانية، فيما من المقرر تنظيم حلقات نقاش وندوات خلال ساعات الليل.