من ينقذ منقذي غزة؟.. الدفاع المدني يواجه خطر التوقف

الساعة 03:25 م|26 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

في غزة، لا يهدد نقص الإمكانيات حياة السكان وحدهم، بل يهدد أيضًا قدرة من يتولون إنقاذهم.

فالدفاع المدني الذي يعمل وسط القصف والدمار يجد نفسه اليوم أمام أزمة قد تمنعه من الوصول إلى مواقع الطوارئ، بعدما خرجت غالبية مركباته عن الخدمة وتراجعت موارده إلى مستويات حرجة.

ومع كل مركبة تتوقف، تضيق قدرة الطواقم على الاستجابة لنداءات الاستغاثة، فيما تبقى الحاجة إليها قائمة في مناطق تشهد القصف والانهيارات والحرائق بصورة متواصلة.

وبين نقص الوقود وقطع الغيار والمعدات، يحاول رجال الدفاع المدني مواصلة مهامهم بما تبقى لديهم من إمكانيات، رغم أن قدرتهم على الحركة والاستجابة أصبحت مهددة.

لكن، ماذا يعني أن تتوقف غالبية مركبات الدفاع المدني؟ وكيف تعمل طواقم الإنقاذ في ظل نقص الوقود وقطع الغيار والمعدات؟ وإلى أي حد باتت قدرة الجهاز على الاستجابة لنداءات الاستغاثة مهددة؟

أسئلة تفرض نفسها في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى فرق الإنقاذ، بينما تتراجع الإمكانيات المتاحة أمامها.

رئيس قسم الإسعاف والطوارئ في الدفاع المدني، أسعد السقا، أكد أن منظومة الدفاع المدني في قطاع غزة باتت على وشك التوقف، محذرًا من تداعيات النقص الحاد في الإمكانيات على قدرة الجهاز على مواصلة أداء مهامه.

وأوضح السقا في تصريحات صحفية، أن 80% من مركبات الدفاع المدني متوقفة عن العمل، فيما تحتاج الطواقم بشكل عاجل إلى المعدات وقطع الغيار والوقود، حتى تتمكن من مواصلة عمليات الإنقاذ والاستجابة للحوادث والطوارئ.

ولا تتوقف الأزمة عند المركبات فحسب، ففرق الدفاع المدني تحتاج إلى معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة وقطع الغيار التي تمكنها من التعامل مع الأنقاض والوصول إلى العالقين، في وقت تواصل فيه الطواقم عملها بإمكانيات محدودة وفي ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

ويضيف السقا أن رجال الدفاع المدني يعملون في ظروف قاسية وبأجور متدنية، مطالبًا بتوفير منظومة دفاع مدني متكاملة وعاجلة في القطاع، ودعم الطواقم التي تواصل أداء مهامها بما يتوفر لديها من إمكانيات.

وتأتي أزمة الدفاع المدني في وقت تواجه فيه قطاعات حيوية أخرى في غزة ظروفًا مشابهة، بفعل نقص الوقود وقطع الغيار والمستلزمات الأساسية.

ففي أبريل/نيسان الماضي، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من تدهور خطير يهدد استمرار عمل الإسعاف والنقل الصحي، مشيرة إلى فقدان نحو 70% من سيارات الإسعاف والنقل، فيما يعاني جزء كبير من المركبات المتبقية من أضرار وتهالك شديد.

وفي يوليو/تموز الماضي، قال مدير الدفاع المدني في غزة إن مستوى الاستجابة الإنسانية في محافظة غزة لا يتجاوز 25%، في ظل توقف أحد المراكز وتعطل مركبات ونقص المعدات وقطع الغيار.

كما امتدت أزمة نقص الوقود وقطع الغيار إلى مرافق المياه والصرف الصحي، وسط تحذيرات من تعطل مولدات هذه المرافق وتراجع قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها الأساسية.

وفي القطاع الصحي، حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في 21 سبتمبر/أيلول من أن أزمة السولار ونقص الإمدادات الأساسية تهدد استمرار الخدمات الصحية، في ظل القيود على إدخال الوقود والمستلزمات وقطع الغيار.

وبينما تتسع الاحتياجات الإنسانية في غزة، تتقلص قدرة المؤسسات والخدمات على الاستجابة لها يقف الدفاع المدني في مقدمة هذه المنظومات، إذ إن تراجع قدرته لا يعني فقط تعطل خدمة، بل يعني أن سكانًا يواجهون القصف والانهيارات والحرائق قد يجدون أنفسهم أمام وقت أطول قبل وصول من يستطيع إنقاذهم.