محكمة الاحتلال تقرر مصير مليون و200 ألف ناخب من الداخل المحتل ضد اليمين

الساعة 10:42 ص|26 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

فتحت "لجنة الانتخابات المركزية" في كيان الاحتلال معركة سياسية وقضائية حول تمثيل نحو مليون ومئتين وخمسين ألف فلسطيني في الداخل المحتلّ، بعدما قرّرت شطب القائمتَين العربيّتَين الرئيسيتَين، وهما «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحّدة» (رعام)، إلى جانب شطب ترشيح سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، من انتخابات «الكنيست» المُقرَّرة في 27 تشرين الأول المقبل. ورغم أن القرار لم يبتَّ بشكل نهائي حتى الآن، مع ترقّب كلمة "المحكمة العليا الإسرائيلية" التي ستَنظر في الطعون المُقدَّمة ضدّ قرارات اللجنة، فهو ينطوي على خطورة كبيرة في توقيته، كونه يأتي قبل أسابيع قليلة من انتخابات تبدو فيها الخريطة البرلمانية مفتوحة على أكثر من احتمال.

وفي هذا الإطار، أظهر استطلاع نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، أمس، أن كتلة بنيامين نتنياهو ستحصل على 49 مقعداً، فيما ستتوزّع بقية المقاعد بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية وقوائم أخرى.

وفي حين لا تملك أيّ كتلة، وفق الاستطلاع نفسه، أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، بات حضور القوائم العربية داخلاً في صلب الحسابات الانتخابية، ولا سيما في ظلّ تقديرات بحصول القائمتَين العربيتَين الرئيستَين على نحو 12 مقعداً.

إلّا أنه في حال تثبيت قرارات الشطب أمام المحكمة، سيغيب عن المعادلة الانتخابية جزءٌ وازن من التمثيل العربي المتوقّع بنحو 12 مقعداً، مع ما يترتّب على هذا الغياب من تغيير في الحسابات الانتخابية المتعلّقة بتشكيل الحكومة، علماً أن أيّاً من الكتل الصهيونية لا تبدي إلى الآن استعداداً للدخول في تحالف مع الأحزاب العربية.

 أمّا في حالة إلغاء قرارات «لجنة الانتخابات»، فمن شأن عودة القائمتَين المشطوبتَين، إلى السباق الانتخابي، أن يبقي التمثيل العربي عنصراً مهماً في الخارطة الانتخابية، من دون أن يعني ذلك تجييره سلفاً لمصلحة معسكر بعينه؛ إذ، إلى جانب الرفض العام لإدخال العرب في أيّ اتئلاف حكومي، تظلّ فاعلية «بيضة القبان» الفلسطينية مرهونةً بنتائج التصويت العام وتوزيع الأصوات على بقية القوائم.

وبالعودة إلى قرارات «لجنة الانتخابات»، التي يغلب عليها ممثّلو أحزاب الائتلاف الحكومي، فإنها تكتسب بعداً يتجاوز الاستحقاق الانتخابي نفسه.

 والبعد هذا، ظهرت مؤشّراته بوضوح خلال جلسات اللجنة التي عُقدت يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، حيث شطب المسؤولون القائمتَين العربيتَين، فيما رفضوا، في اليوم التالي، طلبات شطب أحزاب يمينية ووسطية، بينها «عوتسما يهوديت» بزعامة إيتمار بن غفير، وتحالف «الصهيونية الدينية - زيهوت» بزعامة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، وحزب «الديمقراطيين» بزعامة يائير غولان. ويأتي ذلك في ظلّ الصراع الداخلي المتواصل في إسرائيل منذ صعود حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، التي دفعت بمشروع «الإصلاح القضائي»، وأطلقت مواجهة واسعة حول صلاحيات الحكومة و«الكنيست» و«المحكمة العليا»، ساعيةً لإعادة توزيع موازين القوى بين السلطتَين السياسية والقضائية. وبعدما تحوّلت «لجنة الانتخابات» إلى ساحة صراع حول حدود التمثيل العربي ومعايير منع القوائم والمرشّحين من خوض الانتخابات، تضع التطورات الأخيرة «المحكمة العليا» أيضاً أمام واحد من أكثر الملفات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة؛ كونها هي الجهة المُخوّلة بتحويل الإقصاء من المنافسة إلى إجراء فعلي.

 

وبالتزامن مع مداولات اللجنة، قال مركز «عدالة»، الذي يمثّل «القائمة المشتركة»، إن طلب الشطب يستند، في معظمه، إلى مواد قديمة ومقترحات قوانين من دورات برلمانية سابقة ومواقف سبق أن نظرت فيها «المحكمة العليا».

واعتبر المركز أن الطلب لم يحتوِ على «الأدلة الدامغة» التي تشترطها السوابق القضائية، محذّراً من أن الشطب «يمثّل مساساً خطيراً بالتمثيل السياسي للجمهور العربي» في «الكنيست». أمّا ملف سامي أبو شحادة، فاتخذ مساراً مختلفاً؛ إذ استند طلب شطبه بصورة أساسية إلى مقال نشره في 8 تشرين الأول 2023 - بعد يوم من هجوم 7 تشرين الأول -، وزُعم تضمّنه «دليلاً على دعم الكفاح المسلح». وفيما صوّتت اللجنة على شطب ترشيح أبو شحادة بأغلبية 31 عضواً مقابل أربعة، شارك رئيس اللجنة، قاضي «المحكمة العليا» نوعام سولبرغ، في التصويت لمصلحة القرار، في خطوة وُصفت بأنها استثنائية مُقارنة بامتناع الرؤساء السابقين عن التصويت في قضايا مماثلة.

وفي ما يتّصل بملف عوفر كسيف، أيّدت اللجنة طلب الإقصاء بـ19 صوتاً، في مقابل اعتراض خمسة وامتناع عضوَين. كما صوّتت لمصلحة إقصاء «القائمة الموحّدة» بـ18 صوتاً (رفض القرارَ خمسة وامتنع عضو واحد عن التصويت عليه)، و«القائمة المشتركة» بـ18 صوتاً أيضاً.

وتنتقل هذه القرارات الآن إلى «المحكمة العليا»، التي يُتوقّع أن تنظر الأسبوع المقبل في شطب أبو شحادة وكسيف - الذي يحتاج إلى مصادقتها كي يصبح نافذاً -، إلى جانب النظر في الطعون المُقدَّمة ضدّ شطب القائمتَين.

المصدر : الاخبار اللبنانية

 

 

كلمات دلالية