أعلنت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن إطلاق نموذج توزيع مبتكر لفيلمها الجديد "نازا" (NAZA)، والذي يتناول آليات القصف الإسرائيلي في قطاع غزة.
وقررت الصحيفة إتاحة الفيلم للمشاهدة المجانية عالميًا عبر منصات الصحيفة الرقمية في غضون أسابيع قليلة، وذلك بالتزامن مع عروضه السينمائية الحالية في الولايات المتحدة وأوروبا.
والفيلم من إخراج الصحفيين الاستقصائيين الإسرائيليين الحائزين على جوائز عالمية، يوفال أبراهام وراشيل زور، ومن إنتاج مشترك بين "الغارديان" والمنتج جيم ويلسون، وبإنتاج تنفيذي للمخرج البريطاني الشهير جوناثان غليزر.
ويستند العمل السينمائي، الذي صُوّر سرًا من فوق أسطح المنازل في تل أبيب، إلى تحقيقات استقصائية موسعة أُجريت بين عامي 2023 و2025. ويتضمن شهادات حصرية لـ 24 مصدراً عسكرياً واستخباراتياً من داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويكشف هؤلاء المخبرون (مع إخفاء هوياتهم) عن كواليس استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف القصف، وقبول مستويات قياسية من "الخسائر المدنية" مقابل استهداف أفراد الفصائل الفلسطينية.
ويحمل الفيلم اسم "نازا" (NAZA)، وهو اختصار للمصطلح العبري (Nezek Agavi) ويترجم إلى "الأضرار الجانبية"، ويُستخدم في الأروقة الاستخباراتية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في أي غارة جوية مسبقاً.
وقد أثار الفيلم عاصفة سياسية داخل إسرائيل، لا سيما بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث حظي بتصفيق حار وقوفاً استمر لـ 25 دقيقة، ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وإثر هذا النجاح، شنت حكومة الاحتلال حملة تحريض واسعة ضد صناع الفيلم؛ حيث طالب وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب الجنسية من المخرجين واتهمهما بـ"الخيانة"، بينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن توجهه لسن قانون يتيح إسقاط الجنسية عمن يصفهم بـ"مُشوهي سمعة جنود الجيش". بالإضافة إلى ذلك، تعرضت عائلات المخرجين لتهديدات بالقتل من جماعات يمين متطرفة.
وفي تعليقها على هذه التطورات، أكدت صحيفة "الغارديان" في افتتاحية رسمية لها وقوفها الحازم خلف الفيلم وصنّاعه، مشددة على أن "الصحافة التي تكشف أفعال السلطة وتخضعها للمساءلة ليست خيانة".
ودعت الصحيفة السلطات الإسرائيلية إلى التحقيق في الأدلة والشهادات الصادمة التي قدمها جنودها بدلاً من ملاحقة الصحفيين الذين كشفوا الحقيقة.
وذكرت الجهات المنتجة أن تسريع عملية إتاحة الفيلم مجاناً للجمهور يأتي استجابةً لـ "أهمية وإلحاح القضية التي يطرحها"، وضماناً لوصول الشهادات الحية إلى أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين حول العالم دون قيود.