دراسة تكشف: المجال المغناطيسي للأرض يؤثر في إنتاج الخلايا للطاقة والعمر

الساعة 11:48 ص|24 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نوتنغهام البريطانية أن المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثر في آلية إنتاج الخلايا للطاقة، والأداء البدني، وحتى العمر الافتراضي، وذلك من خلال تأثيره في وظيفة الميتوكوندريا داخل الخلايا.

وأظهرت الدراسة، التي أُجريت على ذباب الفاكهة ونُشرت نتائجها في مجلة "Aging"، أن حجب المجال المغناطيسي المحيط بالذباب أدى إلى تغيرات في وظيفة الميتوكوندريا، والعمر الافتراضي، والأداء البدني، مع اختلاف واضح في التأثيرات تبعًا للحالة الصحية للميتوكوندريا.

وقاد الدراسة كل من البروفيسورة ليزا تشاكرابارتي وجيكوب ريد من كلية الطب البيطري والعلوم بجامعة نوتنغهام. واستخدم الباحثون نظامًا صُمم خصيصًا لتقليل المجال المغناطيسي المحيط بذباب الفاكهة إلى مستويات تقترب من الصفر، ثم قارنوا النتائج بين ذباب سليم وآخر يحمل خللًا في جين "Pink1"، المرتبط لدى البشر ببعض حالات مرض باركنسون المبكرة ذات المنشأ الوراثي.

وأظهرت النتائج أن حجب المجال المغناطيسي لدى الذباب الحامل لخلل في جين "Pink1" أدى إلى زيادة عمره الافتراضي بنحو 20%، رغم تراجع أدائه البدني. في المقابل، استجاب الذباب السليم بصورة مختلفة، إذ تأثرت فترة صحته، بينما تحسنت قدرته على الحركة.

دور الميتوكوندريا

ركز الباحثون على الميتوكوندريا، وهي مكونات دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة التي تحتاج إليها لأداء وظائفها. ووجدوا أن تقليل المجال المغناطيسي أدى إلى تغيرات في طريقة إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، إلى جانب تغير مستويات "السوبر أكسيد"، وهو جزيء شديد التفاعل تنتجه الميتوكوندريا.

وأشارت النتائج إلى أن تأثير المجال المغناطيسي لا يمكن وصفه بأنه إيجابي أو سلبي بصورة مطلقة، إذ اختلفت الاستجابة باختلاف الحالة الأساسية للميتوكوندريا. ويرى الباحثون أن الحالة الأيضية للكائن الحي قد تكون عاملًا مهمًا في تحديد كيفية استجابته للتغيرات في قوة المجال المغناطيسي.

وقالت تشاكرابارتي إن الكائنات الحية تعيش باستمرار داخل المجال المغناطيسي للأرض، الذي يخترق أجسامها وخلاياها، مشيرة إلى أن الدراسة تثير احتمال أن يكون هذا المجال جزءًا من البيئة البيولوجية التي تكيفت معها الحياة عبر التطور.

من جانبه، أوضح الباحث جيكوب ريد أن الدراسات في هذا المجال لا تزال محدودة، وتركز غالبًا على دور المجالات المغناطيسية في توجيه الحيوانات المهاجرة أو آثارها المحتملة على البشر خلال رحلات الفضاء.

وأضاف أن هذه النتائج تفتح مجالًا جديدًا لدراسة العلاقة بين المجال المغناطيسي والميتوكوندريا، وقد تساعد مستقبلًا في تطوير أساليب غير جراحية تستهدف وظيفة الميتوكوندريا، مع أهمية ذلك في فهم بعض الأمراض المرتبطة بخللها.