على وقع الاستهدافات المستمرة التي لم تقطع منذ عدة أشهر ، وكأن الدم الفلسطيني بات رخيصاً لدرجة أن خبر عدد الشهداء لم يحرك العالم الاسلامي ولا حتى الوسطاء لإيقاف القتل الممنهج واليومي ، ليكون الدم الغزي مادة دسمة للانتخابات "الاسرائيلية " التي تستعر خلال هذه الأيام ويكون القطاع عنوان لتصريحات قادتها وتهديداتهم والتي كان أخرها تهديدات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإخلاء مدينة غزة بالكامل إلى جنوب القطاع، في حال اختطاف جندي "إسرائيلي" على يد حركة حماس.
التصريحات وفقا للمراقبين خطيرة في مضمونها ، لما تحمله من اصرار الاحتلال على تهجير الغزيين رغم التحذيرات المتكررة من كافة الاطراف المحلية والعربية ، ولكن تكرارها بعناوين مختلفة من قبل قادة الاحتلال ، وحديث المتطرف بن غفير قبلها عن آليات تهجير الغزيين ، تؤكد ان الدم الغزي والتهجير وخطط التصعيد العسكري والاخلاءات قد تكون ضمن الدعاية الانتخابية الصهيونية ، وسط تحذيرات من تطبيقها لإنقاذ معسكر المتطرفين .
وزير الحرب كاتس، هدد بالأمس بإخلاء مدينة غزة بالكامل إلى جنوب القطاع، في حال اختطاف جندي إسرائيلي على يد حركة حماس، متوعداً بتوسيع العمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية والاستيلاء على مزيد من الأراضي.
وقال كاتس في تصريحات إن جيش الاحتلال لن ينسحب من مناطق انتشاره الحالية في غزة، ولن ينتقل إلى خطوط جديدة، ما لم تُفكك حماس ويجري نزع سلاحها وتدمير أنفاقها.
وأضاف أن "أي محاولة لاختطاف جندي واحد" ستؤدي إلى إخلاء مدينة غزة بالكامل، بما يشمل نحو مليون فلسطيني، إلى جنوب القطاع، ثم التعامل مع المدينة بالطريقة التي تعامل بها جيش الاحتلال مع رفح وبيت حانون ومناطق أخرى في غزة.
وتابع كاتس أن جيش الاحتلال سيرد في هذه الحالة بـ"إخلاء السكان، وتدمير البنية التحتية والاستيلاء على الأرض"، موجهاً تهديداته إلى حماس ومن وصفهم بداعميها، ومن بينهم إيران والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأكد كاتس أن جيش الاحتلال لن ينفذ انسحابات جزئية من المناطق التي يسيطر عليها في القطاع، مشدداً على أن أي تغيير في خطوط الانتشار مرتبط، وفق قوله، بتفكيك حماس ونزع سلاحها.
تهديد كاتس تأتي في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال عملياتها في غزة، بينما تتركز أجزاء كبيرة من القوات في المناطق التي تسيطر عليها شمال وشرق القطاع.
كاتس سبق وهدد في آب/ أغسطس الماضي بتوسيع الضربات على غزة، عقب إطلاق طائرات ورقية وبالونات من القطاع باتجاه مناطق داخل الأراضي المحتلة، وقال حينها إن الاحتلال سيتعامل مع أي إطلاق باعتباره "عملاً حربياً".
وكان كاتس قد أعلن في وقت سابق من أيلول/ سبتمبر أن خطط الاحتلال لتسهيل هجرة فلسطينيين من غزة ما تزال مطروحة، قائلاً إن تنفيذها جُمّد بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولم يُلغَ نهائياً.
نفي حماس
نفت حركة حماس المزاعم "الإسرائيلية" بشأن التحضير لعمليات أو خطط لخطف جنود إسرائيليين، واتهمت إسرائيل بالتحضير لعدوان يشمل استهداف مقدرات مدنية وحكومية في قطاع غزة، داعية إلى الإسراع في تشكيل "لجنة التحقق" المتفق عليها للحد من استخدام الادعاءات الإسرائيلية ذريعة لمواصلة الهجمات.
وقال مصدر قيادي في تصريحات صحفية إن الحركة "تنفي المزاعم "الإسرائيلية" عن التحضير لعمليات أو خطط لخطف جنود إسرائيليين"، مؤكدًا في الوقت نفسه التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وأضاف المصدر أن "الاحتلال يحضّر لعدوان يشمل مهاجمة مقدرات مدنية وحكومية في قطاع غزة"، داعيًا الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل ووقف انتهاكاتها للاتفاق.
وطالبت الحركة، بحسب المصدر، بالإسراع في تشكيل "لجنة التحقق" المتفق عليها، وقال إن ذلك من شأنه الحد من الادعاءات الإسرائيلية التي تستخدم لتبرير الهجمات والخروقات.
بازار الانتخابات
ويأتي تصريح كاتس الجديد في ظل استمرار الحرب في القطاع، حيث وثقت الأمم المتحدة خلال الأسابيع الماضية سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، إلى جانب استمرار النزوح الواسع للسكان وتدهور الأوضاع الإنسانية.
ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي رياض حلس تهديدات كاتس بإخلاء قطاع غزة بالكامل من السكان بأنها تندرج ضمن بازار الانتخابات والعنتريات ضد غزة المكلومة لكسب أصوات الناخبين.
وبين حلس خلال حسابه الرسمي على الفيس بوك ، "تقديري العنف المستخدم ضد غزة سيبقى كما هو اليوم واستهداف هنا وآخر هناك حتى الانتخابات الإسرائيلية التي ستعقد بعد 35 يوما.
ومهما بلغت التهديدات تبقى المرحلة القادمة حساسة في قطاع غزة والضفة والقدس ، وخاصة ان الانتخابات "الاسرائيلية" تبقى مرهونة بتصعيد الوضع الميداني ، كون ان التطرف الصهيوني يلهث خلف الدم والدمار والتهجير الفلسطيني.