اقتصاد المستوطنات.. مخاطر تتجاوز الأرقام

الساعة 02:17 م|21 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

قد يبدو اقتصاد المستوطنات في الضفة الغربية رقما صغيرا إذا قيس بحجم الاقتصاد الإسرائيلي، لكن قراءة الأرقام تكشف أن القضية الاقتصادية لا تتوقف عند قيمة الصادرات المباشرة وتمتد إلى المخاطر التي قد تنتقل إلى قطاعات وشركات أخرى.

وفق تقدير سابق لوزارة الاقتصاد الإسرائيلية، تبلغ صادرات المستوطنات نحو 34 مليون دولار سنويا، مقابل صادرات إسرائيلية من السلع والخدمات بنحو 44 مليار دولار. ويضاف نحو 45 مليون دولار من منتجات مرتبطة أساسا بالزراعة الطازجة، وفي مقدمتها التمور.

التمور، تأتي في مقدمة المنتجات المرتبطة بالمستوطنات، إلى جانب النبيذ ومستحضرات التجميل وبعض المنتجات الصناعية والاستهلاكية. وتبرز الأغوار التي تمتد على نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، كمركز مهم للنشاط الزراعي التصديري.

لكن الرقم الأكثر أهمية ربما هو 158 شركة مرتبطة بالنشاط الاستيطاني وفق قاعدة بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، 87% منها شركات إسرائيلية، وتعمل في قطاعات تشمل المصارف والبناء والبنية التحتية والاتصالات والطاقة والنقل والتجزئة. هنا يظهر ما يمكن تسميته اقتصاديا "أثر كرة الثلج".

فالقيود قد تبدأ بمنتج أو شركة، لكنها قد ترفع لاحقا تكاليف التأمين والتمويل والامتثال والتجارة، إذا أصبح المستثمرون والمستوردون أكثر حذرا من الشركات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني. وتزداد حساسية المسألة لأن 12 دولة غربية اشترت سلعا إسرائيلية بنحو 6.8 مليارات دولار في 2025، مقابل 8.1 مليارات في 2024.

ولذلك، قد تكون الـ 34 مليون دولار قيمة محدودة، لكن تكلفة المخاطر التي قد تنتج عنها ليست بالضرورة محدودة. لذلك، فإن المعركة الاقتصادية الحقيقية قد تكون حول اتساع دائرة القيود، وليس حول قيمة صادرات المستوطنات وحدها.

كلمات دلالية