في خيام النزوح بخان يونس جنوب قطاع غزة، لا يواجه مئات الآلاف من النازحين أزمة جديدة فحسب، بل خطر فقدان خدمات أساسية يعتمدون عليها للبقاء.
فالوقود الذي يشغّل المستشفيات والمولدات وآبار المياه ومحطات الضخ، بات شحيحًا إلى حد دفع مستشفى الكويت التخصصي الميداني إلى وقف العمل في معظم أقسامه، فيما تتجه خدمات المياه والصرف الصحي إلى مزيد من التقليص.
ومن المستشفى إلى المياه، تتسع دائرة الخطر، لتطال النازحين في خان يونس وعموم قطاع غزة، حيث يعني نقص الوقود أن الخدمات التي بقيت تعمل رغم ظروف الحرب قد تجد نفسها أمام خطر التوقف.
في خان يونس، بدأت تداعيات الأزمة تظهر داخل المرافق الصحية، مع إعلان مستشفى الكويت التخصصي الميداني وقف العمل في جميع أقسامه، باستثناء قسم الطوارئ، بسبب توقف إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المستشفى.
المستشفى، الذي يقدم خدماته للنازحين والسكان في المنطقة، يعتمد على الوقود لتشغيل مولداته وضمان استمرار عمل أقسامه وأجهزته الطبية.
ومع توقف الإمدادات، لا يرتبط الخطر بقدرة المستشفى على تقديم خدماته كاملة فحسب، بل يمتد إلى قدرة النازحين والمرضى على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.
لكن المستشفيات ليست وحدها التي تحتاج إلى الوقود..
ففي خان يونس، تمتد تداعيات الأزمة إلى المياه والصرف الصحي، مع تحذير البلدية من تقليص خدماتها في ظل أزمة الوقود الخانقة ونفاد الزيوت المعدنية اللازمة لتشغيل الآليات والمعدات.
وقالت بلدية خان يونس إن خدمات توصيل المياه إلى الأحياء التي عاد إليها السكان والمخيمات ستُخفض اعتبارًا من الثلاثاء 22 سبتمبر، إلى جانب تقليص خدمات شفط الصرف الصحي.
وبالنسبة للنازحين والعائدين إلى مناطقهم، فإن تراجع إمدادات المياه وتقليص خدمات الصرف الصحي يعنيان أزمة إضافية في ظروف معيشية تفتقر أصلًا إلى أبسط مقومات الحياة.
فالمياه لا تصل إلى السكان من تلقاء نفسها، إذ تحتاج عملية استخراجها وضخها ونقلها إلى طاقة ووقود، وأي نقص في هذه الحلقة ينعكس مباشرة على الكميات التي تصل إلى المواطنين.
ولا تتوقف تداعيات نقص الوقود عند المستشفيات والمياه، فخدمات الصرف الصحي، وجمع النفايات، وتشغيل الآليات والمركبات الخدمية، إضافة إلى عدد من الخدمات الإنسانية، تعتمد هي الأخرى على توفر الوقود لتواصل عملها.
وهكذا، تتحول أزمة الوقود من مشكلة تشغيلية تواجهها مؤسسة هنا أو مرفق هناك، إلى أزمة تمس منظومة كاملة من الخدمات التي يعتمد عليها النازحون والسكان في مختلف مناطق قطاع غزة.
ومع استمرار شح الوقود، تجد المؤسسات نفسها أمام خيارات محدودة: تقليص ساعات التشغيل، خفض مستوى الخدمات، أو وقف بعضها بشكل كامل، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى الممكن من الخدمة.
وبالنسبة للنازحين، فإن توقف أي من هذه الخدمات لا يعني مجرد تعطل مرفق خدمي، بل يضيف عبئًا جديدًا إلى حياة يعيشون فيها أصلًا وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
ومن المستشفى إلى المياه، ومن آبار الضخ إلى خدمات البلدية، يبقى الوقود شريانًا أساسيًا لاستمرار الحياة في غزة.