تتفاقم المخاطر التي تهدد أهالي قطاع غزة من جراء آلاف المباني المتضررة والآيلة للانهيار التي خلفتها حرب الإبادة منذ 7 أكتوبر 2023، في ظل تعثر عمليات إعادة الإعمار وسط تضرر أكثر من 320 ألف منزل.
ويسكن الآلاف من الأهالي المنازل المدمرة والآيلة للسقوط، معتبرين أنها أفضل من العيش في خيمة مكونة من شوادر بلاستيكية، لا تق من حر الصيف أو برد الشتاء، على الرغم من تحذيرات الجهات المختصة المتكرر بأن تلك البنايات قد تنهار بأي لحظة.
وقبل أيام قليلة، ارتقى 21 شخصاً بينهم 8 أطفال إثر انهيار بناية السعادة المتضررة من القصف في غزة، قبل أن ينهار أمس منزلاً في حي الصبرة، وأسفر عن إصابات بينها خطيرة، فيما تحذر الجهات المختصة من نحو 3 آلاف منزل مهدد بالانهيار في القطاع.
ويشتكي المواطنون الغزيون الذين يقطنون في منازل آيلة للسقوط من نقص في الاحتياجات الأساسية، وأطفالهم يتعرضون لمخاطر، مطالبين المسؤولين والمؤسسات بمساعدتهم للخروج من الوضع المزري الذي يعيشونه.
لكن هؤلاء المواطنون يفضلون العيش في المنازل المستهدفة والمدمرة بشكل شبه كامل على العيش في الخيام التي تتحول إلى أفران ملتهبة في الصيف، ومجمعاً للمياه في الشتاء.
ويترك النازحون الخيام ليسكنوا بيوتًا آيلة للسقوط، ليس لأنهم يجهلون الخطر، وإنما لأن الخيارات الآمنة أصبحت معدومة.
وناشد أهالي غزة المؤسسات والمبادرين لهدم البنايات الآيلة للسقوط لاسيما التي يتجمع أسفلها عشرات الخيام التي تؤوي نازحين، باعتبارها تهديد مباشر على حياتهم.
يحكي المواطن محمد الذي انتقل مع أطفاله داخل أحد المباني المدمرة أن انعدام الأماكن والمساحات في مخيمات النازحين هي التي دفعته إلى الانتقال إلى أحد المباني المتهالكة.
ويدرك محمد المجازفة التي وضع نفسه وعائلته فيها، "وأنهم ممكن يكونوا من الشهداء" إلا أنهم يجدون في هذه الجدران الآيلة للسقوط مأواهم الوحيد، خاصة مع انعدام البديل.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قد ذكرت أن مليونا و900 ألف من سكان قطاع غزة نزحوا من منازلهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفقا للوكالة الأممية، فإن عدد النازحين المذكور آنفا يمثل 85% من سكان القطاع، وإن بعض العائلات اضطرت للنزوح عدة مرات، والتنقل المستمر بحثا عن الأمان.
لماذا تنهار المباني؟
تضررت أعمدة وأسقف وجدران مبانٍ كثيرة جراء القصف الإسرائيلي المباشر أو القريب، فيما بقي بعضها قائما رغم فقدانه جزءا من سلامته الإنشائية.
وتزيد الأمطار والرياح وتشبع الأجزاء المتضررة بالمياه ضعف هذه المباني واحتمالات انهيارها.
وبحسب "أوتشا"، فحصت جهات مختصة حتى أغسطس/ آب 38 ألفا و240 مبنى تضم 178 ألفا و632 وحدة سكنية، وتبين أن 107 آلاف و941 وحدة، أي 60 بالمئة، مدمرة أو متضررة بشدة أو غير صالحة للسكن.
في المقابل، لم تنفذ إصلاحات أساسية سوى في 627 وحدة منذ بداية 2026، وفق التقرير نفسه.
2000 مبنى مأهول تحت الخطر
وحذر الدفاع المدني في غزة من أن نحو 2000 مبنى متضرر وآيل للانهيار في أنحاء القطاع لا يزال مأهولا بالسكان والنازحين.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.