استفاق قطاع غزة اليوم على خبر ارتقاء أكثر من 13 شهيد، وجرح وفقدان العشرات تحت أنقاض عمارة سكنية وسط مدينة غزة، لم يكن السبب قصف مباشر لها، بل انهيارها على ساكنيها، الذي يقطنوها رغم تعرضها لقصف سابق، لكنها كانت بالنسبة لهم هو المأوى الذي جمع شمل عوائلهم.
عمارة السعادة وسط غزة، مكونة من 6 طوابق، كانت تؤوي قرابة المئة شخص، وفي محيطها عشرات الخيام، نصفهم أطفال أبرياء معهم أمهاتهم وآبائهم، هم مازالوا تحت أنقاضها حيث كان قد استهدفها جيش الاحتلال خلال حرب الابادة المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة.

انهيار عمارة السعادة، لم يكن حدث عادي بل هو جزء من مأساة القطاع المدمر منذ بدء الحرب الإسرائيلية، في 7 أكتوبر 2026، تفضح، صمت العالم وسكوته على سنوات من الدمار الذي طال المباني والمنشآت وما خلفته الحرب، وما ترتب عليه من مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط ومخاطر مستمرة على حياة المدنيين.
لم يتوقف الأمر عند الانهيار اللحظي، وارتقاء المواطنين تحت الأنقاض ، ولكن يكشف ضعف الطواقم المسعفة في إنقاذ أرواح السكان جراء النقص الحاد في آليات رفع الأنقاض ومعدات البحث والإنقاذ ووسائل الدفاع المدني، وما يترتب على ذلك من صعوبات في الوصول إلى العالقين وانتشال الضحايا في الوقت المناسب.
ولا يتعلق الأمر بطواقم الدفاع المدني والجهات الحكومية المحلية، التي تعجز بإمكانياتها البسيطة عن القيام بدورها، بل يكشف مسؤولية الاحتلال في ارتكاب جرائمه، إلى جانب مساءلة الجهات الدولية والوسطاء والإدارة الأمريكية عن مدى التزامها بتوفير الحماية والمساعدات ومعدات الإنقاذ اللازمة للمدنيين.

عمارة السعادة فتحت الباب على مصراعيه للسؤال حول الأخطار التي تهدد حياة المدنيين، مع الاكتفاء بإدارة الأزمة الوقتية دون إجراءات عملية لمعالجتها، بما لا يوفر حماية كافية للسكان ولا يمنع تكرار مثل هذه المآسي.
لحظات تحبس الأنفاس تابعها المواطنون للحظات صعبة من انتشال المواطنين من تحت الأنقاض خاصةً الأطفال منهم، مع استمرار بكاء وعويل العالقين والناجين، مع استمرار العجز أمام عدم القدرة على إنقاذهم والوصول لهم.
هذا الحدث لا يمكن أن ينتهي إلا بالدعوة العاجلة إلى تدخل فعلي وعاجل لتوفير مستلزمات الإنقاذ والحماية المدنية، وتوفير مساكن بديلة للنازحين، خاصةً مع التحذير بوجود 2000 بناية قابلة للانهيار التام، تعرضت لقصف سابق.

المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً، أكد أن طواقم الدفاع المدني تحتاج لأكثر من ثلاثة أيام للتعامل مع موقع انهيار واحد لعجزها التشغيلي.
وأكد أن عرقلة إسرائيل الممنهجة لإدخال معدات الإنقاذ تُبدد فرص نجاة العالقين تحت الركام وتُحرمهم من الاستجابة السريعة.
وطالب المجتمع الدولي بالضغط العاجل لرفع الحظر فوراً عن إدخال الآليات والمعدات الثقيلة لفرق الإنقاذ، داعياً إلى إجراء تقييم هندسي عاجل للمباني المهددة بالانهيار، وتوفير مراكز إيواء آمنة وبديلة للنازحين.









