يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي أزمة مالية وعملياتية غير مسبوقة بعد مرور نحو ثلاث سنوات على اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وسط تحذيرات أمنية من تداعيات ذلك على جاهزيته لإدارة مواجهات متعددة الجبهات.
وكشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن فجوة في الميزانية تقدر بنحو 40 مليار شيكل، تهدد بإعاقة إعادة بناء قدرات الجيش وتلبية احتياجاته الجارية.
وبحسب الصحيفة العبرية، فقد جرى تسجيل نقص حاد وملموس في الذخائر، وتآكل في المخزونات الاستراتيجية، واستنزاف مستمر للقوى البشرية والمنظومات الدفاعية على مدار السنوات الثلاث الماضية.
وحذر التقرير من احتمال توقف مصانع الصناعات العسكرية الإسرائيلية بسبب غياب التمويل المنتظم، في وقت تتزايد فيه الحاجة لتعزيز الإنتاج المحلي لإعادة ملء المستودعات.
وبحسب الصحيفة، على الرغم من إعلان الحكومة عن خطة تسلح وتطوير بقيمة 350 مليار شيكل تمتد لعشر سنوات، إلا أن الأموال المحولة حتى الآن استُنزفت بالكامل في النفقات الجارية وتمويل الحرب، دون سد الفجوات المتراكمة في برامج بناء القوة.
ولفت تقرير يديعوت إلى اضطرار القيادة العسكرية إلى حصر الموارد في الاحتياجات العملياتية الأساسية فقط، مع تأجيل برامج التسلح بعيدة المدى وتأخير الاستثمار في البنى التحتية لخطوط الانتشار الدفاعية الجديدة.
وذكرت الصحيفة بأن الجيش طالب بتأمين قدرات تتيح خوض حرب متزامنة على جبهات متعددة، وهو ما يصطدم بصعوبة الواقع المالي واستحالة افتراض اندلاع المواجهات بشكل منفصل.
ولفتت إلى أن الخلافات تصاعدت بين الأجهزة الأمنية ووزارة المالية، حيث ترى القيادات العسكرية أن المالية تستغل السرية الأمنية التي تمنع الجيش من كشف كامل احتياجاته للجمهور كورقة للضغط في مفاوضات الميزانية.
ومع دخول إسرائيل فترة انتخابات قد تؤخر إقرار ميزانيات جديدة لنحو نصف عام، وجه رئيس الأركان ونائبه تحذيرات صارمة للقيادة السياسية من خطورة التأجيل.
وقد دفع هذا المأزق الحرج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى طلب الدعم من رئيس المعارضة يائير لبيد، وإشراك القيادات العسكرية في إحاطات أمنية بهدف إقناع المعارضة بتمرير تعديل تشريعي مستعجل في الكنيست يضمن توفير التمويل اللازم قبل انهيار الخطط العملياتية.