"الأعياد اليهودية".. حجة للانقضاض على الأقصى وتحويل القدس إلى سجن كبير

الساعة 03:28 م|13 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

يستغل المستوطنون المتطرفون أعيادهم المزعومة، ليقتحموا المسجد الأقصى والأماكن الفلسطينية المقدسة، ويؤدون طقوسهم التلمودية ويعيثون فيها فساداً، بهدف واحد يُنصب أمام أعينهم، وهو السيطرة على الأقصى والمقدسات، وإحداث تغيير ديمغرافي وهيكلي ممنهج يغير الطابع الإسلامي للمكان.

واليوم، واقتحم نحو 480 مستوطنا المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلية وفق ما أعلنت محافظة القدس، بالتزامن مع احتفالات اليهود فيما يُسمى برأس السنة العبرية.

وتبدأ ما تُسمى بالأعياد اليهودية في 12 و13 سبتمبر/أيلول، مرورا بيوم الغفران في 21 سبتمبر/أيلول، ثم عيد العرش بين 26 سبتمبر/أيلول و2 أكتوبر/تشرين الأول، وصولا إلى ختمة التوراة في 3 أكتوبر/تشرين الأول.

خطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، شدد على أن قوات الاحتلال تستغل أعيادها المتعددة للانقضاض على المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات الإسلامية الفلسطينية.

وقال الشيخ صبري في تصريح صحفي: "نحن في شهر سبتمبر، الذي تمر فيه عدة أعياد لليهود، ما يؤدي إلى بقاء المنطقة متوترة نتيجة الإجراءات الاحتلالية المكثفة ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، مضيفاً: "نحن نشعر بالقلق على الأقصى، وأن المستوطنين يتجاوزون الحدود في جميع الأعياد".

وأشار إلى أن الإجراءات الاحتلالية في مدينة القدس تصب في تهويد المدينة وتصب في نية تفريغ هذه المدينة من سكانها نتيجة الحواجز المتعددة والقيود على البلدة القديمة.

وأضف: "نحن لاحظنا بأن الإجراءات الإسرائيلية تتم في مدينة القدس قبل حلول الأعياد اليهودية، إذ تأخذ القدس الصبغة العسكرية، وتبقى محاصرة ومقيدة وتتحول إلى سجن كبير.

ونوه إلى أن الأوضاع تزاد سوءً وشدة نتيجة أفعال الحكومة اليمينية المتطرفة، معتبراً أنها من أسوأ الحكومات لدى الاحتلال، وأنّ الأحداث بوجودها تتسارع لمحاولة تهويد القدس، كما تتسارع في سحب سلطة الأوقاف الإسلامية للأقصى المبارك.

ودعا الشيخ صبري، علماء الأمة للتوعية والكلام الموضوعي الموثق الذي يستند إلى الأدلة والبيانات المعمقة لحماية المسجد الأقصى ومدينة القدس، معرباً عن أمله بأن يكون دور لخطباء المساجد والوعاظ والمدرسين في التوعية السليمة والصادقة للأحداث التي تجري في الساحة الفلسطينية لاسيما في الأقصى.

من جانبه، حذّر رئيس لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج حلمي البلبيسي، من خطورة التحضيرات "الإسرائيلية" لموسم الأعياد اليهودية التي بدأت أمس السبت 12 سبتمبر 2026، مؤكداً أن الاحتلال وجماعات الهيكل يتعاملون معه باعتباره فرصة لتوسيع العدوان على المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة داخله.

وقال البلبيسي في تصريحات صحفية: إن تكثيف الاقتحامات في هذه المرحلة يأتي ضمن مسار يتجه نحو فرض حضور ديني يهودي داخل الأقصى وتوسيع نطاق التدخل في شؤونه، في ظل مساعٍ متصاعدة من جماعات الهيكل لانتزاع مزيد من الصلاحيات، وتوسيع أوقات الاقتحام وفتح الأقصى أيام السبت، وهي خطوات تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني.

وأكد أن خطورة تحركات المستوطنين تكمن في الانتقال من محاولات فرض الطقوس اليهودية بصورة فردية إلى إضفاء طابع رسمي عليها وتوسيع نطاقها، خصوصاً مع تبني حكومة الاحتلال مطالب جماعات الهيكل وتحويلها إلى إجراءات على الأرض.

وشدد رئيس لجنة القدس على أن موسم الأعياد شهد خلال العقود الماضية أخطر محاولات المساس بالأقصى، وكان في الوقت نفسه عنواناً لهبات وانتفاضات فلسطينية دفاعاً عنه، محذراً من أن ما يجري اليوم ليس خطوات منفصلة، بل مسار متدرج لاختبار حدود جديدة في المسجد.

وأضاف: ما يجري في الأقصى اليوم ليس خلافاً على ساعات الاقتحام، وإنما محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد يمس مكانته الإسلامية والوضع القائم فيه. وكل خطوة يجري تمريرها باعتبارها تجربة أو مناسبة دينية قد تتحول غداً إلى واقع دائم.

ودعا البلبيسي الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية، وكل من يستطيع الوصول إلى الأقصى، إلى تكثيف وجودهم فيه خلال موسم الأعياد، مشدداً على أن التواجد اليومي في الأقصى هو الرد الأقوى على الاحتلال ومستوطنيه.

وفي ختام حديثه طالب رئيس لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف هذه المخططات، مؤكداً أن المعركة على الأقصى هي معركة على هويته ومستقبله، وليست مجرد مواجهة مع موسم من الاقتحامات.

 

كلمات دلالية