الفحم نموذج لأزمة التوريد

الساعة 08:16 ص|12 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

اختفاء الفحم من أسواق قطاع غزة وارتفاع سعر الكيلوغرام من (15–20) شيكلا إلى نحو 50 شيكلا هو حلقة إضافية في سلسلة أوسع من أزمات التوريد التي تضرب أسواق القطاع. فحين يتوقف دخول سلعة يبدأ أثرها سريعا في الظهور على المخزون والأسعار وتكاليف الإنتاج قبل أن يصل في النهاية إلى المستهلك.

الفحم هنا مثال واضح على هذه الآلية، فالمطاعم التي تعتمد عليه في إعداد اللحوم والدجاج تواجه ارتفاعا حادا في تكلفة التشغيل، بينما لا تستطيع بسهولة رفع أسعار وجباتها في سوق يعاني أصلا من ضعف القدرة الشرائية.

وفي المقابل، فإن البديل المحلي ليس حلا مستقرا، إذ ارتفع سعر طن الحطب من نحو 4 آلاف إلى 7 آلاف شيكل، فيما لا ينتج الطن سوى نحو 180 كيلوغراما من الفحم، ما يجعل التعويض المحلي محدودا ومكلفا.

لكن دلالة القصة تتجاوز الفحم نفسه، فالمشكلة الأساسية في اقتصاد غزة هي أن تدفق السلع لا تحدده آليات السوق وحدها وإنما يتأثر بالمعابر وكميات الإدخال والتصاريح والفحوص والمواصفات والإجراءات المفروضة على السلع. وبذلك يمكن أن يتحول أي تشديد على سلعة إلى نقص مفاجئ ثم إلى ارتفاع في الأسعار ومضاربات واستنزاف للمخزون.

لهذا فإن الفحم هو مثال صغير على واقع أكبر، فحين يصبح التحكم في دخول السلع وسيلة للتضييق الاقتصادي فتصبح المشكلة في هشاشة السوق كلها وليس في سعر السلعة فقط.

وكلما اتسعت دائرة السلع المتأثرة بالمنع أو القيود، انتقل الضغط من التجار إلى المنتجين والمطاعم ثم إلى الأسر التي تدفع في النهاية ثمن هذا الاختناق من قدرتها المحدودة على شراء الأساسيات.

كلمات دلالية