ماذا يعني فرض 12دولة غربية حظر على منتجات المستوطنات "الإسرائيلية"؟

الساعة 01:47 م|10 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

قبل يومين، أعلنت 12 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، عزمها فرض قيود وطنية على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أو دعم قيود أوروبية بهذا الشأن، في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوسع الاستيطان.

فرض حظر على المستوطنات يعني منع التعامل التجاري والاقتصادي مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبار سلعها وخدماتها غير شرعية.

فما الأبعاد العملية للحظر؟

المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر يقول إن الأثر الاقتصادي على الاحتلال الإسرائيلي من جراء حظر 12 دولة غربية التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية ليس كبيراً، لكنها رسالة واضحة للمستثمرين الأجانب، بأن تجارتهم مع المستوطنات يشوبه مخاطر جسيمة.

 وأشار المختص أبو قمر في مقابلة خاصة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية: "إلى أن الآثار الاقتصادية المترتبة على القرار الغربي لن يؤثر على اقتصاد "إسرائيل" بشكل لافت، لكنه قرار مهم فيما يتعلق بإرسال رسالة للمستثمرين الأجانب أن هذه المستوطنات خارج الاعتراف الدولي، وبالتالي هي رسالة تمثل ضربة قوية لاقتصاد المستوطنات على وجه التحديد، الذي تحاول إسرائيل دمجه ضمن الاقتصاد الإسرائيلي في المجمل وإضفاء شرعية له.

وأكد أن أوروبا تعتبر من الشركاء المهمين مع الجانب الإسرائيلي وبالتالي عند الحديث أن 12 دولة غربية أغلبهم أوروبية تفرض حظراً على منتجات المستوطنات، فهذا القرار له تداعيات كبيرة على اقتصاد المستوطنات على وجه التحديد.

وأستدرك حديثه: "لكن أثره على الاقتصاد الإسرائيلي بالمجمل لا يزال محدوداً رغم أهمية القرار، إذ يمكن أن يتبعه في المستقبل قرارات عدة قد تؤدي إلى عزلة للاقتصاد الإسرائيلي في الفترة المقبلة، مضيفاً: "أن القرار يثبت أن منتجات المستوطنات لا تزال منبوذة ولديها الكثير من المعارضين".

وتابع: "بالمختصر قيمة القرار ليس من الناحية الاقتصادية والتأثيرات المباشرة لكن من العزلة الاقتصادية التي يمكن أن تفرضها هذه القرارات خلال الفترات المقبلة".

أعلن وزراء خارجية 12 دولة غربية، فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

جاء ذلك في بيان مشترك، وصدر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، بشأن حل الدولتين.

وقال الوزراء إن «تصرفات حكومة إسرائيل في الضفة الغربية تقوض إمكانية حل الدولتين، ويتدهور الوضع بسرعة وسط مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات، بما في ذلك القرار غير المقبول بنشر مناقصات مشروع مستوطنة إي 1 شرقي القدس".

وفي 18 أغسطس/آب الماضي، قالت جمعيات «عير عميم» و«بمكوم» و«السلام الآن» الحقوقية الإسرائيلية إن تل أبيب نشرت عطاءً لبناء ألف و234 وحدة استيطانية من أصل نحو 3 آلاف و400 وحدة، ضمن مشروع «إي 1» في شرقي القدس المحتلة.

وأضاف البيان: «وقد اتفق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني على ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع المزيد من الضرر».

وأشار إلى أنه «اليوم، تؤكد كل من كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة عزمها على فرض قيود وطنية و/أو دعم القيود الأوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو أنها تدرس بجدية هذه التدابير وغيرها، وفقًا لإجراءاتها الوطنية».

وأوضح البيان أن «المملكة المتحدة وفرنسا وكندا ترحب بالإجراءات المهمة التي اتخذتها بالفعل أيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج وبلجيكا، وستقدم تدابير وطنية لحظر تجارة سلع المستوطنات»، دون مزيد من التفاصيل بشأن هذه التدابير.

وتابع: «معًا، نحن عازمون على حماية حل الدولتين، وسنتخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم، قائم على المبادئ المنصوص عليها في إعلان نيويورك الذي تم تبنيه قبل عام. نعارض بشدة أي إجراءات ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين».

وصدر «إعلان نيويورك» في ختام مؤتمر دولي رفيع المستوى عقدته الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة مشتركة سعودية فرنسية في يوليو/تموز 2025.

وكان أبرز ما نص عليه الإعلان الدفع نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، وإنهاء الحرب في غزة وتوحيد القطاع مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، إلى جانب دعم أجندة إصلاح السلطة الفلسطينية وتعزيز قدراتها المؤسسية.

وأردف البيان: «يجب على حكومة إسرائيل أن توقف فورًا توسيع المستوطنات وتقليص الصلاحيات الإدارية المدنية، وأن تضمن محاسبة المستوطنين على أعمال العنف التي يرتكبونها، وأن تحقق في الادعاءات الموجهة ضد القوات الإسرائيلية».

وزاد: «إننا ملتزمون التزامًا لا لبس فيه بحل الدولتين، وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والذي يمكّن إسرائيل ودولة فلسطينية ذات سيادة وديمقراطية وقابلة للحياة من العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليًا».

ومنذ تشكيلها أواخر العام 2022، أقرت الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.

 

 

كلمات دلالية