التصعيد العسكري حول هرمز

الساعة 08:37 ص|09 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم | منير شفيق

تركّز التصعيد، في الحرب العدوانية التي تشنها أمريكا على إيران، في مضيق هرمز، وذلك بعد التوقيع على "مذكرة التفاهم". وقد تضمنت 14 بنداً، شملت وقف إطلاق النار في كل الجبهات، وأعطت إيران حق الإشراف على حريّة الملاحة، لمدى 60 يوماً.

ما إن أُعلنت بنود الاتفاق، حتى اعتُبِرَت، بمجملها، في مصلحة إيران. وراحت تنهال الانتقادات على ترامب، حتى من قِبَل مؤيّديه في أمريكا، ودعك من مخالفيه، وكذلك من قِبَل قارئي الاتفاق، عالمياً.

ولهذا، ما إن فُتح المضيق، وتأمنت حريّة الملاحة من جانب إيران، و"عُززت" فوراً بفتح الممر الجنوبي المحاذي لشواطئ عُمان، حتى تراجع ترامب عن الاتفاق، وتنكّر لكل بنوده التي وقع عليها. وقد تبين، بما لا يقبل الشك، أن السبب الذي دفعه لتوقيع الاتفاق، كان خوفه من اندلاع حالة ركود اقتصادي عالمي، شبيه بالذي حدث عام 1929 ودخوله الثلاثينيات، وهو ما أعلنه بنفسه لاحقاً.

صرح ترامب بأن العالم كان على شفا كارثة ركود عالمي، بعد أن تأكدّ من فتح مضيق هرمز، وانطلاق حريّة الملاحة التي أبعدت تلك الكارثة، التي كانت ستطيح أرضاً بالنظام الاقتصادي الأمريكي، والعالمي. وكان من مؤشرات ذلك أيضاً حدوث أزمة الين الياباني، بالهبوط المريع أمام الدولار.

هذه الأزمة العالمية الاقتصادية تجاوزت أزمة النفط، لتشمل الاقتصاد ككل. أي كانت الأخطر على ترامب وأمريكا، من أزمة نفطية تتجاوز سعر برميل النفط للحدود المتحملة. هذا التطوّر للأزمة، أي خطر الدخول في الركود العالمي، أثبت بأنه سمح لإيران بتركيع ترامب، ليُوقع اتفاق هزيمة لأمريكا وله.

من هنا، فإن ترامب، كما تكشف سياساته، يخشى من أن يؤدي التصعيد العسكري الحالي إلى أزمة اقتصادية عالمية، إذا ما أُغلق مضيق هرمز في المستوى الذي حدث قبيل التوقيع على "اتفاق جنيف".

بكلمة أخرى، هذا التصعيد في الاشتباكات العسكرية المتبادلة، بين أمريكا وإيران، لا يُحسم بانتصار أحد الطرفين عسكرياً، كما كان الحال في معارك الحروب السابقة، وإنما يُحسم من خلال إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولو بمستواه الحالي، أو من خلال إعادة إغلاقه، في مستوى ما وصله قبل توقيع اتفاق "مذكرة التفاهم"- "اتفاق جنيف".

من هنا، هذا التصعيد يُحسم من خلال أمريكا، بإبقاء هرمز مفتوحاً، ولو بمستواه الحالي، أو إيرانياً من خلال إعادة إغلاقه، في مستوى ما وصله قبل توقيع "مذكرة التفاهم".

صحيح أن أمريكا متفوقة عسكريا، ولكن إيران، كما أثبتت، قادرة على الصمود، وعلى عرقلة حريّة الملاحة إلى حدّ إغلاق المضيق، ولو موضوعياً، إذا ما تفاقم التصعيد العسكري إلى مستوى أعلى، ودام إلى حدّ لا يؤثر في أسعار النفط فحسب، وإنما أيضاً في إحداث أزمة اقتصادية عالمية أوسع، تهدّد باندلاع الركود، الذي يقلب الاقتصادي العالمي رأساً على عقب، وذلك بما يشبه الذي دفع ترامب إلى توقيع "اتفاق جنيف".

من هنا، يكون أمام مسار التصعيد العسكري الراهن إما خطوة تراجع من ترامب، لتلافي استمراره باتفاق تقبل به إيران، وإما الوقوع في فخ الاشتباك العسكري، وصولاً إلى مرحلة اندلاع الأزمة الاقتصادية.

وبالمناسبة، ثمة عوامل أخرى غير الحرب والنفط، تسهم بالدفع إلى الأزمة الاقتصادية، مثل ظاهرة الدول التي أخذت في تحصين عملتها ووضعها الاقتصادي، بشراء الذهب، أو العودة إلى الطاقة النووية، وسواهما من الظواهر التي تشكل تحوّطاً مما ينتظر النظام العالمي من تغيّرات، الأمر الذي يجعل مجمل سياسات ترامب العالمية ترتدّ عليه بالفشل.

كلمات دلالية