جاد سليمان.. لم تشفع له حقيبته المدرسية من صواريخ الاحتلال

الساعة 02:54 م|08 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

في الثامن من يونيو الماضي، كان الطفل جاد سليمان يتلقى دروسه التعليمية في إحدى المدارس المقامة على مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وعند الانتهاء ذهب إلى والده الذي لم يعلم أنه اللقاء الأخير مع ابنه، ليأخذ مصروفه، وبعد انصراف الطفل لمسافة لا تقل عشرة أمتار، حدث انفجار أعقبة موجه من الغبار.

ركض الوالد يوسف في الشارع وأخذ يصرخ بصوت ممزوج بالخوف والرعب على ابنه، وعند اقترابه أكثر من مكان الاستهداف رأى جاد ملقاه على الأرض والدماء تنزف من رأسه، وهنا كانت الصدمة الذي لم يتوقعها.

 يقول الوالد يوسف لـ"وكالة فلسطين اليوم الاخبارية"، إن: "الحدث كان صعب جدا، حيث كانت الإصابات والجثث متناثرة في المكان، بعد استهدافه بصاروخ واحد على الأقل من طائرة مسيرة إسرائيلية".

ورغم القلق والخوف الذي أصاب الوالد نتيجة هول المشهد المفاجئ عند اقتراب موعد آذان الظهر، حمل طفله جاد والدماء تسيل بغزارة من رقبته إلى أقرب نقطة طبية، كما يضيف الوالد.

صعوبة الإصابة، كما يوضح يوسف، أجبر على نقل جاد إلى مستشفى الشفاء وهناك أعلن الأطباء رسمياً خبر استشهاده، في مشهد يختزل مأساة الواقع الصعب.

لم يستوعب يوسف وأعمام الشهيد، الخبر، فنهمروا بالبكاء الشديد، وبصورة لا واعية أخذ الوالد حقيبة ابنه المدرسية الممزقة بفعل الشظايا واحتضنها بشدة لساعات داخل المجمع الطبي لتبقى الذكرى الحية لديه.

لم يملئ أحد الفراغ الذي تركه جاد برحيله عن الحياة داخل البيت الذي يقع على بعض مئات الأمتار عند ما يسمى بالخط الأصفر في جباليا، كما تقول والدة جاد وهي تذرف دموعًا.

وتضيف، أن جاد طفل بريء لم يكن يحمل سلاحًا، بل كان عائدًا من مدرسته ويحمل معها مستقبله الزاهر قبل أن يقتله الاحتلال.

أكثر من ألف وثلاثمائة طفل قتلهم الاحتلال الإسرائيلي منذ التوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025،  ومنذ بدء الحرب ارتفع ضحايا الأطفال أكثر من 21 ألف، بينما يجد آلاف الأطفال المصابين أنفسهم عالقين داخل القطاع، في وضع انساني لا يرثى له.

ومع استمرار القصف الإسرائيلي على غزة، يدفع الأطفال الثمن الأكبر، فكثيرة هي قصص الأطفال التي خلفتها حرب الإبادة التي مر عليها ثلاث سنوات، وما يرافقها من وجع الفقد والأسى.

كلمات دلالية