بريطانيا تفرض قيوداً على المستوطنات وسموتريتش يهاجمها

الساعة 09:50 ص|08 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

دعا وزير مالية الاحتلال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني فورا من "تل أبيب"، موجها انتقادات للحكومة البريطانية واتهامات بـ"معاداة السامية".

وكتب سموتريتش في حسابه على منصة "إكس": "اطردوا السفير البريطاني الليلة!".

وأفاد، أنه "لن نكون مجرد أداة تداس بالأقدام من قبل حكومة معادية للسامية"، مشيرا إلى أن "بريطانيا خضعت للإسلام الراديكالي وتسعى للتعافي الاقتصادي والاجتماعي عن طريق مهاجمة اليهود وتل أبيب".

وأضاف، أن "الانتداب البريطاني في أرضنا قد انتهى"، في إشارة إلى رفضه أي تدخل أو مواقف سياسية صادرة عن لندن.

وجاءت تصريحات سموتريتش عقب انتقادات بريطانية متصاعدة لتوسع الاستيطان في الضفة الغربية وممارسات المستوطنين، وهو الملف الذي يشرف عليه وزير المالية الإسرائيلي بشكل غير مباشر عبر صلاحياته الوزارية والميزانيات الموجهة للمستوطنات.

وسبق أن ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الثلاثاء حظرا على التجارة مع المستوطنات، وفقا لمصادر مطلعة تحدثت إلى الصحيفة.

كما يُتوقع أن يعلن ميليباند للمرة الأولى قبول بريطانيا لرأي محكمة العدل الدولية في لاهاي الصادر عام 2024، والذي يقضي بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة غير قانوني بحسب المصادر.

كما أضافت "هآرتس"، أن من المرجح أن تعلن المملكة المتحدة عن توسيع نطاق نظام العقوبات، ما يسمح بفرض عقوبات ليس فقط على الكيانات والأفراد المتورطين في أعمال عنف المستوطنين، بل أيضاً على الكيانات المتورطة في توسيع المستوطنات.

وتهدف هذه الخطوة إلى توجيه رسالة إلى الشركات التي قد تتقدم بطلبات للمشاركة في مناقصة البناء المنشورة في E1، مفادها أنها قد تخضع لعقوبات من المملكة المتحدة.

وتتجه الحكومة البريطانية إلى الإعلان عن حزمة واسعة من القيود الاقتصادية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، تشمل حظر تجارة السلع المنتجة فيها، مع إمكانية فرض عقوبات على شركات متورطة في بنائها أو توسيعها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن سبعة مسؤولين مطلعين على الإجراءات المرتقبة، فإنه من المتوقع الإعلان عن الحزمة اليوم الثلاثاء، في خطوة قد تمثل واحدة من أوسع التحركات البريطانية انتقاداً للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن حظر المنتجات المصنعة في المستوطنات سيكون من أبرز الإجراءات المتوقعة، في حين لا تزال التفاصيل النهائية للحزمة قيد الإعداد.

وأوضح التقرير، الذي نشر مساء الإثنين، أن الإجراءات المرتقبة تأتي في ظل تصاعد العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل على خلفية حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، بالتزامن مع تزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني.

ويرى محللون أن الخطوة البريطانية، في حال إقرارها، قد تشكل تمهيداً لاتخاذ دول أوروبية أخرى إجراءات أكثر اتساعاً وشدة ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

ومن شأن الإجراءات المرتقبة أن تتجاوز بدرجة كبيرة نطاق العقوبات البريطانية السابقة المرتبطة بالضفة الغربية، والتي شملت مستوطنين ووزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف.

وقال اللورد طارق أحمد، الذي شغل منصب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط حتى عام 2024، ولديه اطلاع على السياسة المرتقبة، إن "الحكومة توسع نطاق العقوبات، من استهداف الأفراد إلى النظر في العمليات والمنظومة".

وكانت بريطانيا قد أدانت في آب/أغسطس الماضي قرار الحكومة الإسرائيلية المضي في مخطط لإقامة وحدات استيطانية جديدة في منطقة E1 قرب القدس المحتلة، وهي الخطة التي من شأن تنفيذها تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في الضفة الغربية.

ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند القرار حينها بأنه "عمل غير مقبول ومدمر"، متعهداً بالرد من خلال سياسات جديدة، بما في ذلك فرض عقوبات على الجهات المشاركة في توسيع المستوطنات.

وقال ميليباند أمام البرلمان الأسبوع الماضي: "علينا أن ننظر في علاقتنا الاقتصادية الأوسع مع الأراضي المحتلة، كما نفعل، وفي الأدوات المختلفة المتاحة أمامنا"، مضيفاً: "لا نريد أن تمول شركات بريطانية مستوطنات جديدة أو تبنيها أو تروج لها".

وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، الذي تولى منصبه في تموز/يوليو الماضي، تعهد باتباع موقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل على خلفية الحرب على قطاع غزة.

وكان برنهام قد وصف غزة بأنها "ندبة في ضميرنا الجماعي"، كما انتقد في تسجيل مصور طريقة تعامل الحكومة السابقة مع الحرب.

أما رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، فاتخذ عدداً من الخطوات تجاه إسرائيل، شملت التحرك نحو الاعتراف بدولة فلسطين، وتعليق بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، لكنه لم يقدم على اتخاذ تدابير اقتصادية أوسع.

وأشار التقرير كذلك إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت قد فرضت عقوبات على مستوطنين أفراد، اتُهموا بالمسؤولية عن اعتداءات على فلسطينيين، قبل أن يلغي الرئيس دونالد ترامب تلك الإجراءات بعد عودته إلى الرئاسة.

وسبق لإسبانيا وهولندا أن فرضتا حظراً على منتجات المستوطنات، إلا أن محللين يرون أن أي خطوة بريطانية مماثلة قد تحمل وزناً سياسياً واقتصادياً أكبر.

وقال هيو لوفات، المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن "الثقل السياسي والاقتصادي لبريطانيا يمكن أن يؤدي دوراً شبه فريد في تحفيز اتخاذ إجراءات أوسع ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، وفي جمع شركاء غربيين آخرين حول تحرك مشترك للدفاع عما تبقى من حل الدولتين".

وفي العشرين من آب/أغسطس الماضي، دعت أربع دول أوروبية، هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني وسحب المناقصات التي طرحت في إطار مخطط منطقة E1 الاستيطاني، محذرة من أن استمرار هذه القرارات سيواصل "إضعاف موقف إسرائيل على الساحة الدولية".