"هآرتس" تكشف عن زلزال مدوي: نتنياهو علم بمخطط السنوار و7 أكتوبر

الساعة 09:19 ص|08 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

كشفت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء8 سبتمبر 2026، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تلقى تحذيرًا من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، قبل نحو أسبوع ونصف من أحداث السابع من أكتوبر 2023، بشأن نوايا حماس واستعدادها لتنفيذ عملية كبيرة ضد "إسرائيل".

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن نتنياهو لم يطلع أي من قادة المؤسسة الأمنية على التحذير الذي تلقاه.

ووفقًا لما كشفته هآرتس في تحقيق موسع لها، فإن عشرات المصادر الإسرائيلية والدولية بينهم مسؤولون كبار، إلى جانب تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية تؤكد أن بن زايد أجرى اتصالاً مع نتنياهو أواخر شهر سبتمبر 2023، واستمر نحو 45 دقيقة، وحذره خلاله من أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل.

وأبدى بن زايد خلال الاتصال مخاوفه من نتائج العملية التي قد تؤدي لمقتل الآلاف وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وتهديد اتفاقيات التطبيع "أبراهام".

وقال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، إن بن زايد كان يتابع بقلق شديد التطورات في المنطقة خلال الأشهر التي سبقت الحرب، وكان يطالب باستمرار بتهدئة الأوضاع، وأرسل مبعوثًا خاصًا إلى إسرائيل التقى نتنياهو لأنه كان يشعر بأن المنطقة على وشك الانفجار.

ووفقًا لصحيفة هآرتس، فإن مستشار مقرب من بن زايد، وهو فلسطيني من قطاع غزة، انتقل قبل سنوات إلى أبو ظبي، ويحافظ على علاقات واسعة داخل القطاع، شارك في الاتصال بين نتنياهو وبن زايد. في إشارة إلى محمد دحلان.

وقال المستشار المشار إليه، إن رئيس الإمارات أوضح لنتنياهو أن تقديره يشير إلى أن السنوار يستعد لتنفيذ عملية كبيرة، وطالبه بأن تكون إسرائيل مستعدة، كما أوصى بن زايد بإيجادل حلول اقتصادية لقطاع غزة والعمل على تهدئة الأوضاع بالضفة لمنع التصعيد، لكن نتنياهو تعامل مع التحذير بهدوء نسبي، ورأى أنه وفق تقديراته بأن حماس تعتزم تنفيذ نشاط انطلاقًا من الضفة الغربية، وأن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن المفاجأة الأكبر تتمثل في أن نتنياهو لم ينقل مضمون التحذير الإماراتي إلى رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن المستشار نفسه (دحلان)، أن الرئيس الإماراتي كان يأمل في أن يتعامل نتنياهو بجدية مع التحذير ويتخذ خطوات عملية، إلا أنه لم يكن يتوقع أن يستمع نتنياهو للتحذير من دون أن يطلع عليه رئيس الشاباك أو رئيس الموساد أو رئيس الأركان.

وأكد رئيس الشاباك السابق رونين بار، وكذلك رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، أنهما لم يبلغا بالتحذير.

وتشير الصحيفة إلى أنه قبل عملية السابع من أكتوبر، كانت إسرائيل تجري اتصالات غير مباشرة مع حماس للتوصل إلى هدنة مؤقتة وترتيب طويل الأمد في قطاع غزة.

وبدأت تلك الاتصالات مطلع عام 2023، وركزت على تخفيف الحصار وزيادة إدخال المواد الغذائية والخام، إلى جانب أفكار لإنشاء مناطق تجارية توفر آلاف فرص العمل لسكان القطاع، وأفكار تتعلق بتسهيل حركة سكان القطاع من مطار شرم الشيخ في مصر، إضافة إلى مشروع لتزويد القطاع بالغاز الطبيعي من حقل "غزة مارين".

وتقول الصحيفة: بحلول صيف 2023، بدا أن المشاكل الاقتصادية تم حلها تقريبًا، ولم يبقى سوى ملف الأسرى والجثامين الإسرائيليين المحتجزين بغزة حينها. مشيرةً إلى أن السنوار خفض تدريجيًا مطالبه بالمتعلقة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وأن جهاز الشاباك كان يميل إلى قبول الإفراج عن عدد منهم مقابل إعادة الإسرائيليين، إلا أن نتنياهو كان يؤجل باستمرار عقد اللجنة الوزارية المختصة بالموافقة على صفقات الأسرى.

وفي مطلع سبتمبر 2023، قطع السنوار فجأة الاتصال بفريق المفاوضات، الأمر الذي أثار قلق مسؤولين إسرائيليين.

وبحسب التحقيق، عقد السنوار لاحقًا اجتماعًا خاصاً مع مسؤول سابق في حركة فتح كان يعمل وسيطًا في الاتصالات، وقال له: "أبلغ الإسرائيليين أنه إذا لم يحرزوا تقدمًا، فأنا أعد لهم مفاجأة كبيرة".

وأضاف التحقيق أن السنوار استخدم كلمة "زلزال"، وهي كلمة اعتبرها الوسيط ومستشار الرئيس الإماراتي إشارة إلى احتمال اندلاع حرب.

وفي اجتماع آخر منتصف سبتمبر، نقل عن السنوار قوله للوسيط إنه يعد "أم المفاجآت"، و"عملية مرعبة" و"شيئًا استثنائيًا"، وطالبه بنقل كلامه إلى الإسرائيليين حرفيًا.

ووفق التحقيق، نقل الوسيط والمستشار الفلسطيني التحذير إلى جهاز الشاباك في 15 سبتمبر/أيلول 2023، فيما طالب رئيس الجهاز حينها رونين بار بإجراء اتصال عاجل مع نتنياهو، وتم خلال المكالمة إبلاغه بتهديدات السنوار المتعلقة بـ"الزلزال".

وتقرر عقب ذلك عقد اجتماع أمني شاركت فيه جهات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية، من بينها وزير الجيش آنذاك يوآف غالانت وممثلون عن الاستخبارات العسكرية.

وبحسب التحقيق، ناقش المسؤولون خلال الاجتماع احتمالات قيام حماس بتنفيذ عملية، لكن التقديرات الأولية ذهبت إلى احتمالات أخرى، بينها محاولة الحصول على إسرائيلية كانت محتجزة في العراق لاستخدامها في صفقة أسرى.

وحذر بار، وفق الصحيفة، من أن المعلومات المتوافرة تشير إلى تراجع مستوى الردع الإسرائيلي وأن الأطراف "تسير نحو مسار تصادمي"، واقترح تعزيز الإجراءات الدفاعية في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة مع اقتراب الأعياد اليهودية.

وتوضح الصحيفة أنه لم يتم اتخاذ قرارات عملية في نهاية الاجتماع.

وتكشف الصحيفة، أنه لم يكن التحذير الإماراتي الوحيد الذي وصل إلى نتنياهو، مبينةً أن رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل أجرى اتصالاً أيضًا مع مكتب نتنياهو خلال الفترة ذاتها، وحذر من "شيء غير عادي" و"عملية مرعبة" تستعد حماس لتنفيذها.

وذكرت الصحيفة أن نتنياهو أبلغ المسؤول المصري، أن إسرائيل تسيطر على الوضع في قطاع غزة، وأن المشكلة الأساسية تكمن في الضفة الغربية، حيث يجري تحويل القوات الإسرائيلية.

وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقد اجتماع آخر تناول احتجاجات غزة على الحدود ومعلومات عن نوايا حماس تنفيذ عملية في الضفة الغربية.

وخلال الاجتماع، أوصى رئيس الشاباك مجددًا باستهداف قيادات بارزة في حركة حماس، من بينهم يحيى السنوار، لكن نتنياهو أبلغه بإعداد الخطط وسينظر فيها لاحقًا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير قوله إن نتنياهو "لم يكن يقول لا بشكل مباشر"، وإن هذه كانت طريقته في تأجيل التعامل مع المشكلات.

وقال مسؤول آخر حضر الاجتماع إن نتنياهو خلص في نهايته إلى ضرورة مواصلة العمل ضد القدرات العسكرية، مع العمل في الوقت ذاته على "تهدئة الوضع".

وأكد التحقيق أن نتنياهو لم يذكر خلال الاجتماع التحذيرات التي كان قد تلقاها من الرئيس الإماراتي أو من مصادر أخرى.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير سابق في الشاباك قوله إن معرفة الأجهزة الأمنية بالتحذيرات الإماراتية ربما كانت ستمنح وزنًا أكبر للرسائل الأولى التي وصلت بشأن تهديدات السنوار، وربما كانت ستساعد في فهم أسباب انسحابه المفاجئ من الاتصالات في سبتمبر.

وأضاف المسؤول أن تجميع هذه المعطيات معًا كان من الممكن أن يؤدي إلى صورة استخباراتية مختلفة تمامًا.

ويتناول التحقيق أيضاً سنوات من الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، والتي تعود إلى ما بعد الإفراج عن السنوار في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011.

وبحسب هآرتس، حاول السنوار خلال السنوات التالية تطوير مسارين متوازيين، الأول تعزيز القدرات العسكرية لحماس، والثاني البحث عن ترتيبات اقتصادية وسياسية تسمح بتحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة.

وتحدث التحقيق عن دور القيادي الفلسطيني محمد دحلان في نقل رسائل بين حماس والجهات المصرية والإسرائيلية، خاصة بعد لقاءات عقدها مع السنوار ومسؤولين آخرين من الحركة.

وقال التحقيق إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كانوا يرون في بعض المراحل أن الظروف مناسبة للتوصل إلى اتفاق مع حماس يشمل ملف الأسرى وتهدئة طويلة الأمد وتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة.

إلا أن نتنياهو، بحسب مصادر التحقيق، كان يتردد في اتخاذ قرارات نهائية.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين انتقادات لسياسة الاحتواء التي اتبعتها حكومة نتنياهو تجاه حماس، والتركيز في المقابل على جبهتي إيران ولبنان.

وفي صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نفذت حماس عمليتها الكبيرة على مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في محيط قطاع غزة.

واعتبر التحقيق أن العملية كانت بمثابة "الزلزال" الذي كان السنوار قد حذر منه قبل أسابيع، في وقت كانت فيه سلسلة من التحذيرات قد وصلت إلى جهات إسرائيلية مختلفة، لكنها لم تؤدي إلى تغيير جوهري في التقديرات والاستعدادات.

كما يتناول التحقيق الساعات والأيام التي تلت العملية والاتصالات التي جرت عبر قطر ومصر وشخصيات فلسطينية بشأن إمكانية إطلاق سراح المدنيين المحتجزين وبدء مفاوضات مبكرة.

وبحسب التحقيق، عرض رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في اليوم الأول للحرب الوساطة للإفراج عن المدنيين، بعد اتصال مع مدير الموساد ديفيد برنياع.

كما جرت اتصالات مع الإدارة الأميركية، حيث ناقش رئيس الوزراء القطري الملف مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك أنتوني بلينكن.

وقالت الصحيفة: إن المفاوضات لم تبدأ فعليًا في ذلك الوقت، في ظل الموقف الإسرائيلي الرافض لإجراء اتصالات مباشرة مع حماس في الأيام الأولى للحرب.

وفي رده على تحقيق "هآرتس"، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل قاطع ما ورد بشأن الاتصال مع رئيس دولة الإمارات.

وقال المكتب: "رئيس الوزراء نتنياهو لم يتحدث مع رئيس دولة الإمارات خلال الفترة المذكورة، ولم يتلق منه أي تحذير".

ووصف مكتب نتنياهو التحقيق بأنه "كذبة مطلقة".

في المقابل، قالت "هآرتس" إن تحقيقها استند إلى ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة مطلعة على مضمون الاتصال، إضافة إلى عشرات المصادر في إسرائيل وخارجها ووثائق وتسجيلات ومراسلات داخلية.

وأضافت الصحيفة أنها تواصلت مع مكتب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق ردًا.