غزة أم لبنان أم إيران.. أين يبحث "نتنياهو" عن انتصار انتخابي؟

الساعة 11:02 ص|06 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

مع اقتراب موعد الانتخابات "الإسرائيلية"، يجد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" نفسه أمام سباق انتخابي لا تبدو فيه حظوظه مستقرة، في ظل استطلاعات رأي لا تمنحه أفضلية واضحة، ومنافسة سياسية تهدد بقاءه في سدة الحكم.

وفي مثل هذه الظروف، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تعود إلى الواجهة ورقة التصعيد العسكري والأمني، التي لطالما وظفها نتنياهو في إدارة معاركه السياسية وتعزيز صورته باعتباره رجل الأمن القادر على حماية "إسرائيل"

ومع تراجع حظوظه الانتخابية، تبرز مجددًا تساؤلات حول ما إذا كان نتنياهو سيبحث عن "إنجاز أمني" جديد يعيد من خلاله ترتيب المشهد الداخلي، ويقدم نفسه باعتباره الرجل القادر على حماية "إسرائيل"، حتى لو جاء ذلك على حساب المزيد من الدماء والتصعيد في المنطقة.

من غزة إلى لبنان وإيران، تبدو أمام "نتنياهو" عدة ساحات يمكن أن تتحول إلى أوراق في معركته الانتخابية، لكن السؤال يبقى: أي جبهة سيختارها نتنياهو لتعزيز رصيده الانتخابي، وهل تكون صناديق الاقتراع هذه المرة دافعًا لمزيد من التصعيد؟

أحمد عبد الرحمن الكاتب والمختص بالشأن "الإسرائيلي"، أكد أن "نتنياهو" يدخل المرحلة التي تسبق الانتخابات في وضع سياسي لا يبدو مريحًا، في ظل تراجع حظوظ ائتلافه بحسب استطلاعات الرأي، وهو ما يدفعه إلى البحث عن وسائل تمكنه من تفادي خسارة انتخابية قد تضع نهاية لمسيرته السياسية الطويلة في الحكم.

ورأي عبد الرحمن أن نتنياهو، الذي يواجه في الوقت ذاته ملفات داخلية وخارجية معقدة وقضايا فساد، يحاول إعادة ترتيب أوراقه السياسية، سواء داخل معسكر اليمين أو في مواجهة خصومه، مستفيدًا من الأدوات التي خبر استخدامها خلال سنوات حكمه.

وأشار لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أن رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" لم يتمكن، رغم الإمكانات العسكرية والسياسية الكبيرة التي وظفها في الصراعات القائمة، من تحقيق انتصار حاسم يمكن أن يشكل له "طوق نجاة" سياسيًا، وهو ما يزيد من صعوبة موقفه مع اقتراب موعد الانتخابات.

أوضح أن إدامة الصراع العسكري في المنطقة ستبقى في صدارة المسارات التي قد يعتمد عليها نتنياهو خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن استمرار الجبهات المشتعلة وعدم السماح بعودة الهدوء إليها قد يشكل جزءًا أساسيًا من حساباته السياسية.

ويضيف :" نتنياهو قد يلجأ إلى عملية تصعيد عسكري أو أمني لافتة خلال الأسابيع المقبلة، إما بهدف تجديد ثقة المجتمع الإسرائيلي المتطرف به، أو لمحاولة تأخير موعد الانتخابات تحت ذريعة الحرب والتهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل"، مبيناً أن هذا الخيار رغم احتماله، لا يخلو من المخاطر، إذ إن أي مغامرة عسكرية جديدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا فشلت في تحقيق إنجاز واضح، خصوصًا بعد سلسلة الإخفاقات التي يرى أنها رافقت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.

إيران.. الساحة الأكثر خطورة

ويضع الكاتب عبد الرحمن، الساحة الإيرانية في مقدمة الخيارات المحتملة أمام "نتنياهو"، معتبرًا أن إيران لطالما شكلت عقدة رئيسية في الحسابات السياسية والأمنية لرئيس حكومة الاحتلال، لافتا إلى أن تعثر المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، قد يمنح نتنياهو فرصة للتحرك، خصوصًا إذا رأى في أي عملية محدودة أو نوعية إمكانية لتحقيق مكسب سياسي وأمني دون الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة.

كما لفت إلى أن "إسرائيل" تمتلك سجلًا من العمليات النوعية داخل إيران وخارجها، وهو ما يجعل العودة إلى هذا النوع من العمليات خيارًا محتملًا، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذا المسار ليس مضمون النتائج، في ظل تغير طبيعة الرد الإيراني مقارنة بالمراحل السابقة.

 

لبنان.. جبهة قابلة للاشتعال

أما الساحة اللبنانية، فيرى عبد الرحمن، أنها تمثل خيارًا ثانيًا يمكن أن يتجه إليه" نتنياهو" إذا أراد تغيير قواعد المشهد الميداني، خصوصًا في ظل استمرار التوتر ومحاولات "إسرائيل" فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان.

وبين  لـ"مراسلنا"، أن الهدوء النسبي القائم على هذه الجبهة لا يعني بالضرورة انتهاء احتمالات التصعيد، إذ يمكن للحسابات السياسية الإسرائيلية أن تعيد إشعالها، خاصة إذا اعتقد "نتنياهو" أن عملية عسكرية محدودة أو إنجازًا ميدانيًا يمكن أن يعزز صورته أمام الجمهور "الإسرائيلي".

كما بين أن مثل هذا الخيار قد ينسف الجهود السياسية الرامية إلى منع توسع المواجهة، ويدفع المنطقة مجددًا نحو تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.

 

غزة والضفة.. الساحة الأقرب إلى الحسابات الانتخابية

 

وفي الساحة الفلسطينية، يرى عبد الرحمن أن قطاع غزة والضفة الغربية قد تكونان الأكثر حضورًا في الحسابات "الإسرائيلية"، باعتبار أن فلسطين لطالما كانت ساحة مفضلة للسياسيين "الإسرائيليين" في أوقات الانتخابات.

ويعزو الكاتب ذلك إلى أن تداعيات التصعيد في الساحة الفلسطينية، من وجهة نظر صناع القرار "الإسرائيلي"، قد تكون أقل كلفة مقارنة بفتح جبهات أخرى، الأمر الذي يجعلها خيارًا قابلًا للاستخدام في الحسابات السياسية والأمنية.

ويشير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعًا في الأصوات "الإسرائيلية" المطالبة بالعودة إلى الحرب على قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد الغارات والاغتيالات والعمليات العسكرية، معتبرًا أن استمرار هذا النهج قد يكون مقدمة لتصعيد أكبر خلال الفترة المقبلة.

ولا يستبعد عبد الرحمن أن تشهد غزة عمليات أكثر نوعية، في محاولة لإعادة تقديم "نتنياهو" وحكومته أمام جمهور اليمين الإسرائيلي باعتبارهما قادرين على تحقيق إنجازات أمنية، خصوصًا مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة خلال الحرب.

أما الضفة الغربية، فتوقع الكاتب أن تكون بدورها مرشحة لمزيد من التصعيد، سواء عبر التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، أو من خلال تكثيف العمليات العسكرية والاقتحامات في المدن والمخيمات الفلسطينية.

ومع اقتراب الانتخابات، تبقى الساحات الثلاث مفتوحة أمام حسابات "نتنياهو"، في وقت قد يشكل فيه أي تصعيد عسكري ورقة لإعادة ترتيب المشهد الانتخابي وتعزيز فرصه في البقاء بالسلطة.

كلمات دلالية