بالتزامن مع بدء العام الدراسي اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 في الضفة المحتلة، مازال قطاع غزة يستعد لانطلاق العام الدراسي الجديد في 19 سبتمبر المقبل، في ظل ظروف هي الأصعب التي يتمر بها السلك التعليمي، بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية المدمرة، والتي تركت فجوةً وفاقداً تعليمياً يحتاج سنوات لإصلاحه.
فالظروف في قطاع غزة، استثنائية وخاصة، لم يدمر فيها الاحتلال فقط البشر والحجر والشجر، بل اغتال التعليم في كافة مراحله، وترك أجيالاً لا يمكن أن تعود لمدارسها بالشكل المعتاد، فالندوب التعليمية مازالت باقية رغم كافة المحاولات لإصلاحها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أحمد عايش النجار مدير عام وحدة العلاقات العامة والتعاون الدولي بوزارة التربية والتعليم العالي أكد في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" حول استعدادات الوزارة لبدء العام الدراسي في قطاع غزة، أن الوزارة تستعد في ظروف استثنائية جداً.
نظام سداسي مرن
وأوضح، أن الوزارة اعتمدت نظاماً سُداسياً مرناً يُراعي الواقع الميداني في قطاع غزة، بحيث سيكون العام موزعاً على تدويرين، بواقع ثلاث فترات دراسية لكل تدوير، مع التركيز على أربعة مباحث أساسية هي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم العامة، بواقع 12 حصة وجاهية أسبوعياً.
ووفق النجار، سيتم تقديم مواد إثرائية مختصرة في التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، والاستفادة من المنصات الرقمية في تدريس عدد من المواد الأخرى.
وأشار النجار إلى أن الوزارة تستعد لتطبيق برنامج التعليم المسرّع ALP لتعويض الفاقد التعليمي المتراكم، خصوصاً لدى طلبة الصفوف من الثاني حتى التاسع الأساسي، حيث أجرت الوزارة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، بتدريب المديرين والمعلمين على آليات تطبيق البرنامج وتقييم الطلبة.
شهداء ودمار
ونوه النجار، إلى أنه بسبب دمار المدارس، وعدم التمكن من الاعتماد على المدرسة التقليدية وحدها، ستوفر الوازرة بدائل تشمل المدارس القابلة للاستخدام، والمراكز التعليمية المؤقتة، والخيام التعليمية، والتعليم الرقمي، مع الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي للطلبة.
وحول آخر إحصائية للشهداء من الطلبة والمعلمين وحجم تدمير المدارس، أكد النجار أن الأرقام تتغير باستمرار نتيجة استمرار العدوان وصعوبة التحقق الميداني، مبيناً أن وفق أحدث الأرقام المنشورة بلغ عدد الطلبة الذين استشهدوا أكثر من 20000 طالب، و770 معلم وموظف تربوي.
وبين، أن نحو 97% من مباني المدارس في غزة تعرضت للضرر، وأن أكثر من 93% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة.
النقاط التعليمية والطلبة
وبشأن النقاط التعليمية المعتمدة، شدد المسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي، أن النقاط والمراكز التعليمية المؤقتة أصبحت جزءاً أساسياً من الاستجابة التعليمية في غزة، لكن الرقم الدقيق للنقاط المعتمدة ونسبة الالتحاق بها ستتضح مع بداية العام الدراسي مع انتهاء عمليات التسجيل والاعتماد والتراخيص.
وأوضح، أن نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة فقدوا التعليم الحضوري النظامي لفترة تُقارب ثلاثة أعوام، ونحو 420 ألف طفل لا يحصلون على أي تعليم وجاهي.
واعتبر النجار، أن هذه الأرقام توضح أن المشكلة ليست في عدم رغبة الطلبة في التعليم، وإنما في محدودية القدرة الاستيعابية، وعدم توفر الأماكن الآمنة، والنزوح المستمر، ونقص المعلمين والمستلزمات، متوقعاً أن تصل أعداد الطلبة إلى 350 إلف طالب وطالبة والمدارس والنقاط التعليمية إلى 230.
جودة التعليم
وحول الرقابة على جودة التعليم في النقاط التعليمية، أقرَ النجار أن جودة التعليم لا تقل أهمية عن توفير مكان للطالب ليتعلم فيه، قائلاً:" لا ينبغي أن تكون النقاط التعليمية مجرد أماكن لتجميع الطلبة، وإنما يجب أن تُحقق الحد الأدنى من المعايير التعليمية."
وأكد، أن الوزارة تعمل على المتابعة والإشراف والتقييم، بما يشمل أداء المعلمين، وانتظام الطلبة، والمحتوى التعليمي، وتقييم مستوى التحصيل.
وأضاف:" نحن نتفهم الشكاوى المتعلقة بتفاوت مستوى بعض النقاط التعليمية، فالظروف الاستثنائية أدت إلى تفاوت في الإمكانات والكوادر، ولذلك فإن المرحلة القادمة يجب أن تركز أكثر على توحيد المعايير، والتقييم المستمر، والتدريب، ومعالجة أي نقطة يثبت ضعف أدائها."
خطط وبدائل
وفيما يخص الخطط البديلة للوزارة لأي طارئ قد يحدث في التعليم العام الدراسي المقبل، قال النجار:" الخطط البديلة أصبحت ضرورة وليست خياراً، فالوزارة تعمل وفق مفهوم التعليم المرن واستمرارية التعليم في حالات الطوارئ؛ بحيث لا يكون توقف مدرسة أو مركز تعليمي سبباً في توقف تعليم الطلبة بالكامل.
وتشمل البدائل، المدارس والمراكز التعليمية المؤقتة، والخيام التعليمية، والتعليم الإلكتروني والمنصات الرقمية، وتدوير الطلبة والفترات الدراسية، وبرنامج التعليم المسرّع لتعويض الفاقد، وتوفير مواد تعليمية يمكن استخدامها في الظروف الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي.
واعتبر النجار، أن هذه المرونة مهمة جدا لأن الواقع في غزة ما زال غير مستقر، وقد تضطر الوزارة إلى تعديل آليات التعليم وفق الظروف الميدانية.
الفاقد التعليمي غير مسبوق
وفيما يخص حجم الفاقد التعليمي، أكد مدير العلاقات العامة بالوزارة، أن الفجوة التعليمية كبيرة وغير مسبوقة، حيث أن
غزة فقدت ما يقارب ثلاثة أعوام من التعليم الحضوري المنتظم، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في المهارات الأساسية لدى الأطفال.
وكشف، أن نحو 700 ألف طفل في سن 4–17 عاما حُرموا من التعليم الحضوري النظامي لفترة تقارب ثلاثة أعوام، وأن نحو 420 ألفاً لا يحصلون حالياً على تعليم وجاهي.
وتابع:" لا نتعامل مع الفاقد التعليمي باعتباره مجرد دروس لم يأخذها الطالب، بل باعتباره فقداناً تراكمياً للمهارات الأساسية، والقدرة على التعلم، والتفاعل الاجتماعي، والاستقرار النفسي."
واستطرد :" لهذا تحديداً جاء برنامج التعليم المسرّع ALP؛ فالمطلوب ليس فقط أن نعيد الطالب إلى مقعد الدراسة، وإنما أن نحدد أولا ما المهارات التي فقدها، ثم نعمل على استدراكها بصورة مكثفة ومنظمة.
وتوقع النجار، أنه خلال العام الجديد سيرتفع عدد الطلبة من نحو 270 ألفاً العام الماضي إلى حوالي 350 ألف طالب، وهو تحدٍ إضافي كبير أمام الوزارة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد إصرار أبناء غزة على العودة إلى التعليم رغم كل ما تعرض له القطاع.