أقرّ مجلس النواب الأمريكي، الخميس، مشروع قانون من شأنه منع مؤسسات التعليم العالي التي تتلقى تمويلاً اتحادياً من المشاركة في بعض أشكال المقاطعة التجارية "لإسرائيل"، وسط انتقادات من منظمات حقوقية وأعضاء في الكونغرس اعتبروا التشريع مساساً بحرية التعبير.
وأقرّ المجلس مشروع القانون المعروف باسم «قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية» (H.R. 4795) بأغلبية 237 صوتاً مقابل 169، بينهم 33 نائباً ديمقراطياً صوّتوا لصالحه، فيما عارضه 167 ديمقراطياً. وصوّت 203 جمهوريين لصالح المشروع مقابل اثنين عارضاه.
وينصّ المشروع على تعديل قانون التعليم العالي لعام 1965 لمنع المؤسسات التي تشارك في ما يصفه القانون بـ«المقاطعة التجارية غير التعبيرية» لإسرائيل من الحصول على بعض أشكال التمويل الفيدرالي، كما يلزم مؤسسات مشاركة في برامج معينة بتقديم شهادات سنوية تؤكد عدم عرقلة وصول الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بشكل غير مبرر إلى البرامج الأكاديمية في إسرائيل.
ويأتي التصويت في ظل استمرار الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وفي وقت يشهد فيه نشاط حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.
وقالت لارا فريدمان، رئيسة مؤسسة «السلام في الشرق الأوسط»، إن صياغة القانون تحمل، في رأيها، هدفاً يتجاوز منع الجامعات من المقاطعة، إلى دفعها نحو إقامة علاقات أوسع مع إسرائيل، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأضافت، وفق ما نقلته «Responsible Statecraft»، أن الهدف من التشريع هو أن تصبح الجامعات مطالبة ليس فقط بعدم رفض التعاون مع إسرائيل، بل بـ«البحث بنشاط عن كل فرصة للتعاون مع إسرائيل»، وإلا تعرّضت لاتهامات بأنها مؤيدة لحركة BDS ومعادية لإسرائيل.
وبحسب منتقدي القانون، فإن حظره للمقاطعة التجارية «غير التعبيرية» قد يشمل مؤسسات أو شركات إسرائيلية، بما فيها كيانات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي يعتبرها القانون الدولي غير قانونية.
وحذّرت فريدمان من أن التشريع قد يضع الجامعات أمام خيار تبني سياسات تعطي الأولوية للتعامل والشراكة مع مؤسسات إسرائيلية، بما فيها جهات مرتبطة بالمستوطنات، لتجنب اتهامها بالمقاطعة.
معارضة من مدافعين عن حرية التعبير
ولم تقتصر الاعتراضات على مؤيدي حركة BDS؛ إذ عارض المشروع أيضاً النائب الديمقراطي جيري نادلر، رغم إعلانه معارضته للحركة نفسها.
وقال نادلر قبل التصويت إنه، بصرف النظر عن موقفه من BDS، يرى أن المشاركين في حملات المقاطعة يتمتعون بحق دستوري في القيام بذلك، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور الذي يحمي حرية التعبير «لا ينطبق فقط على الكلام المتفق معه».
واستند نادلر إلى رسالة وجهها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) إلى الكونغرس، عارض فيها اشتراط القانون وجود «سبب تجاري وجيه» لدى الجامعات لقطع علاقاتها مع إسرائيل.
وقالت المنظمة إن كثيراً من المشاركين في مقاطعة إسرائيل لا يقومون بذلك لأسباب تجارية، وإنما للتعبير عن معارضة سياسية لسياسات الحكومة الإسرائيلية، وهي قضايا تخضع لنقاش عام واسع في الولايات المتحدة.
33 ديمقراطياً يؤيدون المشروع
ويكتسب تصويت الديمقراطيين أهمية خاصة في ظل الانقسام داخل الحزب بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
فقد صوّت 33 نائباً ديمقراطياً لصالح مشروع القانون، مقابل 167 عارضوه، وفق سجل التصويت الرسمي لمجلس النواب.
وكان النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، أحد مقدمي المشروع إلى جانب النائبة الجمهورية فيرجينيا فوكس، قد دافع عنه باعتباره ضرورياً لمواجهة حركة BDS، التي وصفها بأنها حركة «معادية للسامية» و«مدفوعة بالكراهية».
في المقابل، انتقد النائب الديمقراطي مارك بوكان تمرير المشروع، وقال إن الجامعات يجب أن تُترك بعيداً عن هذه القضية.
وقال آرون ريغنبرغ، المحرر المساهم في مجلة «نيو ريبابليك»، إن الديمقراطيين الذين صوّتوا لصالح المشروع ينضمون، بحسب وصفه، إلى حملة تستهدف التعليم العالي من أجل حماية إسرائيل.
من جهته، وصف ديلان ويليامز، نائب رئيس الشؤون الحكومية في «مركز السياسة الدولية»، المشروع بأنه محاولة أخرى لمنح إسرائيل معاملة خاصة على حساب حقوق الأمريكيين.
المشروع ينتقل إلى مجلس الشيوخ
وبعد إقراره في مجلس النواب، ينتقل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ، حيث سيحتاج إلى 60 صوتاً للمضي قدماً، وفق القواعد المعمول بها في المجلس.
ويأتي التصويت أيضاً في وقت تتعرّض فيه مواقف أعضاء الكونغرس من إسرائيل لضغوط سياسية متزايدة، في ظل نشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ومن بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، التي أنفقت مبالغ كبيرة لدعم مرشحين في انتخابات التجديد النصفي.
ويُعد التصويت على H.R. 4795 أحدث تحرك تشريعي في الولايات المتحدة يستهدف المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل، فيما يستمر الجدل حول الحدود بين مكافحة التمييز ومعاداة السامية من جهة، وحماية حرية التعبير والمقاطعة السياسية من جهة أخرى.