"الكازيات" محطة ربح جيدة لأطفال غزة.. كيف؟

الساعة 01:24 م|02 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

داخل كازيات محافظات قطاع غزة، يهرع الأطفال والفتية نحو المركبات التي تتوقف داخلها لغرض تملئة خزاناتها بالوقود، أو لتحويل المواطنين ثمن تكلفة المواصلات عبر التطبيق البنكي، إلى الركّاب ليعرضوا عليهم شراء مياه الشرب والغازية في ظل الجواء اللاهبة التي تخيم على القطاع.

يحمل الأطفال والفتية صندوقاً بلاستيكياً يحفظ برودة الماء لساعات قليلة، إذ إنهم يضعون داخلها أكياساً من المياه المبردة والغازية لبيعها إلى الركاب وكسب ربح يُعيلون من خلاله أسرهم.

هؤلاء يبيعون "كيس" المياه المبرد بسعة نحو 330 ملم بـ 1 شيكل، أما المياه الغازية "الكوكا كولا وأصنافها" ذات السعة بـ 3 شواكل، إذ يعتبرونها مصدر رزق في ظل انعدام فرص العمل بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ نحو 3 سنوات.

يقول الطفل معين شعبان "13 عاماً"، إنه يتوجه في تمام الساعة التاسعة صباحاً إلى محطة السولار "الكازية" غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بانتظار توقف مركبات الأجرة التي تستعير انترنت الكازية لتحويل ثمن "التوصيلة"، حتى يعرض المياه المبردة على الركّاب ليروون عطشهم في ظل الحر الشديد وقطع مسافة كبيرة من وسط والجنوب إلى مدينة غزة وشمالها.

معين الذي يعتبر المُعيل الوحيد لأسرته، يشير إلى إنه يقوم بشراء المياه "المفلترة" وتعبئتها بأكياس شفافة، والتوجه بها إلى أحد المحال الذين يمتلكون "ثلاجة" تعمل بنظام الطاقة البديلة لتبريدها، ثم نقلها إلى الصندوق البلاستيكي المخصص لحفظ البرودة، والتوجه بها إلى الكازية لبيعها إلى المواطنين.

يضيف: "أقوم يومياً ببيع من 50- 60 كيس مياه، أجي ربحاً أعيل به أسرتي، لأن والدي متعطل عن العمل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة".

أما الفتى بلال إسماعيل "17 عاماً" يشير إلى أنه يبيع المياه الغازية داخل الكازيات بعد أن يتم تبريدها عند أحد أصحاب الثلاجات، منوهاً أنها فرصته الوحيدة المتاحة لكسب الربح وشراء مستلزمات أسرته.

يقول: "منذ حلول الصيف وأنا أعمل بائعاً للمياه الغازية (الكوكا كولا)، إذ أتوجه إلى الكازيات حاملاً بيدي صندوقاً بسعة 40 (علبة)، وبيعها إلى المواطنين، حتى يرووا عطشهم، لاسيما في ظل انعدام وجود البسطات والمحال التجارية في تلك المناطق".

وينوه إلى أن متوسط ربحه بشكل يومي يصل إلى نحو 40 شيكلاً، يقوم من خلالها بشراء أدنى مستلزمات أسرته، باعتباره المعيل الوحيد لوالدته وأشقائه لاستشهاد والده في حرب الإبادة.

ودمرت "إسرائيل" القطاع الاقتصادي كاملاً منذ بدء عدوانها على غزة في السابع من أكتوبر 2023، إ أعدمت جميع فرص العمل، وخلّفت أكثر من 400 ألف متعطل عن العمل، وفقراً تصل نسبته إلى 90%، إضافة إلى بطالة تتجاوز الـ 80%، وفق نقابة عمال فلسطين.

وأشارت النقابة إلى أن الدخل المتوسط للفرد خلال حرب الإبادة بلغ 500 شيكل شهرياً، أي نحو 17 شيكل يومياً، وهو مبلغ متدني جداً في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية في القطاع.

 

كلمات دلالية