الدم الفلسطيني مادة دسمة للانتخابات الإسرائيلية

الساعة 10:19 ص|02 سبتمبر 2026

فلسطين اليوم

مع تبقي أسابيع قليلة على خوض الانتخابات الإسرائيلية، بدأت الأحزاب المتعاركة تفعيل دعايتها للفوز بأعلى نسبة من الأصوات لتزعم الحكومة المُقبلة.

الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، ليست كغيرها في دول العالم، تعرض إنجازاتها الوطنية وما أفادته وستفيده لمجتمعها، إذ إن الأحزاب اليمينية واليسارية المتنافسة في تلك المنطقة، تريد استقطاب أكبر قدر من الأصوات إلى قوائها عبر "الدم والإبادة الفلسطينية".

في الأيام الأخيرة، زادت حدة التصريحات الإعلامية لاسيما من المتطرفين الإسرائيليين تجاه قطاع غزة والضفة والغربية والقدس المحتلتين، إضافة إلى تهديد الأسرى في السجون الإسرائيلية بممارسة أشد وأقصى أنواع العذاب.

قبل أيام قليلة، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا، وقال إنه "فخور" بخفض ظروف احتجازهن.

وقال بن غفير للأسيرات بالعبرية عبر مترجمة: "أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري … انتهت ظروف المخيمات الصيفية التي كانت موجودة في السجون الإسرائيلية، هذا الوضع الذي ستعشن فيه وأنا مسؤول عن كل شيء".

كما دعا المتطرف بن غفير الشهر الماضي، إلى تكثيف الغارات على قطاع غزة وقتل 30 إلى 40 فلسطينيا كل ليلة دون استثناءات، وجدد دعوته إلى إعادة الاستيطان في القطاع وتهجير سكانه.

كذلك لا ينشغل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الأيام إلا بملف واحد؛ ملف الانتخابات المقبلة بعد أقل من شهرين، لا سيما في ضوء الأرقام التي تظهرها استطلاعات الرأي العام، والتي لا تمنح ائتلافه الحاكم أكثر من 50 مقعداً.

 وقد زادت مخاوفه بعد الإعلان عن تشكيل حزب يميني جديد، ما سيقضم من قوة الائتلاف، وسيهدد تجاوز حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش العتبة الانتخابية، ولا يضمن فوز الحزب اليميني الجديد، ما سيمنح المعارضة هامشاً أكبر للفوز.

ولتجاوز المخاوف الانتخابية، يسعى نتنياهو وفق محللون سياسيون ومختصون في الشأن الإسرائيلي إلى تسخين جبهات عدة، لاسيما في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في محاولة منه لحشد أكبر قدر من الأصوات، وتجديد جلوسه على كرسي الرئاسة.

في قطاع غزة، تتصاعد لهجة تهديدات نتنياهو بالبحث عن ذريعة لتكثيف العدوان، حتى لو كانت طائرات الأطفال الورقية، لتبرير التصعيد وإفشال اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

أما وزير المالية المتطرفة بتسلئيل سموتريتش، لا ينفك عن الدعوة مراراً وتكراراً إلى تهجير أهالي قطاع غزة، مروجاً لما سمّاه بـ "الهجرة الطوعية"، واحتلال كامل أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلية وسام أبو شمالة يقول: "إن نتنياهو يُخطط لإبقاء جبهات القتال مشتعلة، لا سيما في غزة والضفة الغربية ولبنان، في ضوء منحه هامشاً للعمليات العسكرية العدوانية من الإدارة الأميركية في تلك الجبهات، وفي حال وسعت الأخيرة هامش التحرك الإسرائيلي تجاه إيران، وهو مستبعد في هذه المرحلة، فإن نتنياهو لن يتردد في استئناف العدوان على إيران، الأمر الذي قد يعطيه المبرر الذي يبحث عنه لتأجيل الانتخابات بسبب الحرب، في حال ازدادت مخاوفه من الهزيمة.

يضيف: "أن الضفة الغربية تبدو كأنها ساحة الانتخابات المفضلة على مقاس نتنياهو واليمين المتطرف، في ظل صمت الإدارة الأميركية؛ فنتنياهو يُقلّب خيارته ويفحصها بمنتهى الخبث، بهدف السيطرة على جدول الأعمال لدى الناخب الإسرائيلي، بحيث تصبح إخفاقاته وحكومته في ذيل جدول الأعمال، لا سيما الإخفاق الكبير في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ويبدو أن الطريق الأقصر والأقل كلفة أمنية وسياسية، والأكثر جاذبية لقاعدته اليمينية، ساحة الضفة الغربية، من خلال دفعه إلى تدهور متعمد فيها، عبر دعم خفي ومعلن لإرهاب المستوطنين وعدوانهم المتصاعد على الفلسطينيين وممتلكاتهم، إلى جانب الخطوة السياسية والجريمة الدولية المتواصلة بالسيطرة على مقار الأونروا وآخرها معهد قلنديا، والأحداث في قرية قصرة جنوب نابلس، وتحطيم أحد نواب الائتلاف الحاكم لمعلم فلسطيني، إضافة إلى دعم وانشاء مزيد من البؤر الاستيطانية في المنطقتين (أ) و(ب).

أبو شمالة أضاف: "في قطاع غزة، تتصاعد لهجة تهديدات نتنياهو بالبحث عن ذريعة لتكثيف العدوان، حتى لو كانت طائرات الأطفال الورقية، لتبرير التصعيد وإفشال اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار"

من جهته، قال رياض الأشقر رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى: إن المتطرف بن غفير قد يقدم على تصعيد عدوانه على الأسرى بشكل أوسع كلما اقتربت انتخابات كنيست الاحتلال، في محاولة لاستمالة الناخبين ورفع رصيده على حساب معاناة الأسرى".

 

 

 

 

 

 

كلمات دلالية