الشهيد الطفلة "إسراء الهسي".. كان وداعها أثقل من سنوات عمرها، وكلمات عائلتها أقسى من أن تحتمله القلوب، فهي المؤنسة الغالية التي يضع والدها كل شقيقاتها في كفة واحدة، وهي وحدها في كفة، حبيبته المدللة التي أنجبتها والدتها بعد 13 عاماً من الصبر.
الهسي استشهدت فيما أصيبت والدتها بجراح خطيرة، جراء إصاباتهما بمنطقة المزرعة، برصاص آليات الاحتلال الإسرائيلي، والمتوغلة شرق دير البلح وسط قطاع غزة، فيما وصلت إصابة أخرى لمواطن أصيب وهو في خيمته في منطقة المشاعلة جنوب المدينة.
اختلطت دموع والدها بكلماته التي يواسي فيها نفسه، فطفلته رحلت لكن غيابها ترك في قلبه غصة لا تحتمل، فها هي طفلته التي كان من المفترض أن تستعد لبدء عام دراسي جديد، قد قتلتها رصاصات المحتل الإسرائيلي، لتترك عائلتها مثقلة بالوجع.

يقول والدها بحرقة قلب ودموع لا تجف لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" على الرغم من أن إسراء صغيرة في السن، لكنها كانت تواظب على صلاتها وقراءة القرآن، وكانت ترى الكعبة المشرفة في منامها والصالحين، فلحقت بهم، لكنها تركت حزناً في قلبي".
يضيف بألم :" إسراء الغالية والعزيزة على قلبي، فهي مؤدبة خلوقة وعلى الرغم أنه لدي من البنات أربعة لكنها كانت الأغلى، فجميع بناتي في كفة وهي في كفة وحدها".
يشير الوالد المكلوم إلى أن آليات الاحتلال تواصل إطلاق النار المباشر على المواطنين في خيامهم المنتشرة في المخيمات، ولم يعد مجرد طلق طائش، لكنه يتعمد إطلاق النار.
لا يتمنى والد إسراء سوى أن يصبر قلبهم والشفاء العاجل لوالدتها التي أصيبت هي الأخرى بجراح خطيرة، وأن يلهمها الصبر عند معرفتها بخبر استشهاد إسراء فهي الغالية عند أمها والمفضلة.
شقيقتها التي لم تحتمل الوجع، أخذت تجهش بالبكاء والعويل، فما بين شقيقتها التي ارتقت ووالدتها المصابة بجراح خطيرة لم تستوعب الموقف.
وتواصل إسرائيل تصعيد عدوانها على قطاع غزة، مما أدى لارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,462 شهيدا و174,509 مصابين، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وفق وزارة الصحة
وأشارت إلى أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 شهداء، إضافة إلى 13 مصابا.
وبينت أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 1,326 والمصابين إلى 4,398، إضافة إلى انتشال 815 جثمانا.
ولفتت إلى استمرار وجود عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم وانتشالهم.