منذ أكثر من شهر، لم يعد المواطن عبد الله رياض الغولة يعرف طعم النوم أو الفرح، بعدما تحولت حياة نجله الصغير وليد، البالغ من العمر عامين، إلى معركة يومية عنوانها" البقاء"، يجلس الأب قرب سرير طفله في العناية المركزة، يراقب حركته وأنفاسه، ويتعلق بكل إشارة تصدرها الأجهزة المحيطة به، فيما يزداد خوفه من أن يفقد فلذة كبده أمام عينيه.
وفي الـ 15 من تموز 2026، كان وليد داخل خيمته في أحد مراكز الإيواء شرق مدينة غزة، حين تعرض المكان لقصف "إسرائيلي" أصاب عددًا من الموجودين، بينهم الطفل وابن شقيقة والده، وبينما كان وليد، الذي لم يتجاوز عامه الثاني، في قلب الخيمة، اخترقت جسده شظية استقرت أسفل رقبته، ما أدى إلى إصابته في الحبل الشوكي والتسبب له بشلل رباعي.
ومنذ إصابته، تعيش عائلة وليد على وقع القلق والخوف، في ظل حاجة الطفل إلى علاج وإمكانات طبية غير متوفرة في قطاع غزة، وفقًا لوالده، الذي يحمل تحويلة طبية وينتظر السماح بنقله إلى مكان تتوفر فيه الرعاية اللازمة لحالته.
ويضيف والد الطفل عبد الله الغولة لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن أصعب ما يعيشه هو وقوفه عاجزًا أمام حالة نجله، بعدما كان يتمنى أن يرى طفله يكبر أمامه، فإذا به يقضي عامه الثاني بين الأجهزة الطبية.
ويتابع حديثه، وهو يعتصر ألمًا على حال نجله، قائلًا:"ابني عمره سنتين، شو ذنبه؟ كان قاعد في الخيمة وقت القصف، وأصابته شظية تحت رقبته وأدت لإصابته في الحبل الشوكي والشلل الرباعي، من يومها وهو في العناية المركزة، صار له أكثر من شهر، ومعي تحويلة، لكن لحد الآن ما قدرنا نطلعه للعلاج"
ويصف الأب حال نجله بأنها تزداد سوءًا، مشيرًا إلى أن الأطباء أخبروه بأن الإمكانات المتوفرة داخل القطاع لا تسمح بتقديم العلاج الذي يحتاجه وليد.

ويقول: "أنا بطالب أي منظمة دولية تسمع مناشدتي، إنها تقف معي كوالد طفل قاعد بشوف ابنه بموت قدام عيونه، دون ما يقدر يقدم له أي حاجة أو علاج، أنا ابني بموت، أنا كل يوم ابني بموت في العناية".
وبينما يواصل وليد أيامه داخل العناية المركزة، يستعيد والده صورة طفله قبل الإصابة؛ طفلًا صغيرًا كان من المفترض أن يعيش طفولته بين أسرته، لا أن يقضي أيامه موصولًا بالأجهزة الطبية، قائلاً:" ابني عمره سنتين، شو ذنبه قاعد في الخيمة؟ شو ذنبه؟ ما خلوني أفرح فيه، ابني كل يوم وضعه الصحي بزداد سوءًا."
ويختصر الغولة وجعه في كلمات قليلة:"كل يوم بشوف ابني قلبي بتقطع، هذا كبدي، هذا عمري، أعز من قلبي، بدي حد ينقذ ابني".
وبينما ينتظر الأب استجابة لمناشدته، يبقى أمله متعلقًا بنقل وليد إلى مكان تتوفر فيه الرعاية التي يحتاجها، وسط خشية من أن يمر الوقت ويفقد نجله قبل أن تصل إليه المساعدة.