يدعي الجيش "الإسرائيلي" أن بمقدوره حسم المعركة مقابل حزب الله في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان والتي يحاصرها منذ حوالي عشرة أسابيع، لكنه لا يبادر إلى ذلك تحسبا من رد إيران يشعل حربا واسعة في المنطقة من جديد.
و يعترف الجيش الإسرائيلي في الوقت ذاته أن عدد مقاتلي حزب الله وعناصر من الحرس الثوري الإيراني المتواجدين داخل أنفاق في هذه المرتفعات ليس معروفا، رغم أنه جمع معلومات استخباراتية واسعة حول المكان.
فقد تمكن عناصر من حزب الله من مغادرة الأنفاق قبل فرض الجيش الإسرائيلي حصارا عليها، وخلال القتال في هذه المنطقة قُتل خمسة جنود وضباط إسرائيليين وأصيب 21 آخرين، كما قتل حوالي 20 من مقاتلي حزب الله.
وحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الإثنين، فإن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني وضغط أميركي على "إسرائيل" كي لا تتسبب بتصعيد إقليمي، يُملي على قوات الجيش "الإسرائيلي" التي تحاصر مرتفعات علي الطاهر "نمطا قتاليا حذرا وبطيئا فوق وتحت سطح الأرض".
وأضافت الصحيفة أن الجيش "الإسرائيلي" كان بإمكانه إنهاء المعركة في هذه المنطقة، منذ أسابيع، لو أنه استخدم في الأنفاق وسائل وأساليب قتالية طوّرها خلال حرب الإبادة في قطاع غزة وفي لبنان.
وكان من شأن قتال كهذا أن يوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى في صفوف عناصر حزب الله والحرس الثوري المتحصنين داخل أنفاق مرتفعات علي الطاهر على حد زعمه، الأمر الذي كان سيلزم القيادة الإيرانية بتنفيذ تهديداتها، التي تطلقها منذ حزيران/يونيو الماضي، ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران كانت سترد على سفك الدماء في هذه الأنفاق بإطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار على "إسرائيل"، والجيش "الإسرائيلي" كان سيرد بهجمات في إيران، وأن يؤدي ذلك إلى تصعيد كبير في الخليج واستهداف إيران لقواعد أميركية في دول الخليج، "وتطور كهذا مناقض في هذا التوقيت للمصالح الأميركية والإسرائيلية ودول الخليج ولقطاع الطاقة العالمي".
حسب الصحيفة، "الحكومة الإسرائيلية ليست معنية حاليا، عشية انتخابات الكنيست، بإدخال الجبهة الداخلية إلى جولة مدمرة وفتاكة أخرى مع إيران وتبذير ذخائر وساعات تحليق طائرات حربية كي لا تحقق شيئا، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليس معنيا بالتأكيد بتصعيد عشية انتخابات منتصف الولاية التي قد يخسر فيها الأغلبية في الكونغرس، كما أن القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) تنجح حاليا على الأقل بمرافقة قوافل ناقلات نفط في خليج هرمز".
وأضافت الصحيفة أن "الحصار الاقتصادي الأميركي أيضا يهدد بشكل متصاعد النظام الإيراني، ومن شأن جولة قتالية أخرى أن يعرقل ذلك"، وأن "الحكومة اللبنانية تتخوف من التأثير الذي سيكون لهزيمة مع خسائر كبيرة في مرتفعات علي الطاهر على مصداقيتها لدى الطائفة الشيعية في لبنان وعلى مكانة لبنان كلها كمن باستطاعتها أن تدفع إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها".
وأشارت الصحيفة إلى أن لا مصلحة للجيش الإسرائيلي أيضا بخوض معارك متواصلة في الأنفاق، التي يعرفها حزب الله جيدا، ومن شأنها أن تلحق به خسائر في صفوف قواته، الذين يتعين عليهم أن يتلمسوا طريقهم داخل هذه الأنفاق.
في هذه الأثناء تتواصل المحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية بوساطة أميركية حول وقف الحرب، وحسب الصحيفة فإن لبنان تقترح انسحاب القوات الإسرائيلية وحزب الله من مرتفعات علي الطاهر وأن تدخل قوات الجيش اللبناني مكانها وأن يجمع السلاح، بينما تطالب إسرائيل بأن تنسحب قواتها وتسلم المنطقة للجيش اللبناني فقط بعد إخلاء المنطقة من عناصر حزب الله وسلاحها ومن الإيرانيين، لكن الصحيفة رجحت أن حزب الله لن يوافق على ذلك.
وأفادت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم، بأن الجيش اللبناني لا يمانع تسلّم تلة علي الطاهر، لكنه في المقابل يحتاج إلى ضمانات أميركية لم يحصل عليها حتى الآن، بأن توقف إسرائيل عملياتها فيها أو في محيطها، وأن تنسحب بشكل كامل قبل أن يدخل عناصره إليها، وأن التلّة تحظى بحيز واسع من النقاشات اللبنانية الأميركية، خاصة مع وجود خشية لبنانية من أن تؤدي المعركة عليها إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرّب من حزب الله تأكيده وجود مقاتلين لحزب الله في التلّة، لكنه فضّل عدم الدخول في تفاصيل الأعداد، والواقع العسكري، الذي لا يمكن "الكشف عنه". وشدد المصدر على أن "تداعيات سيطرة إسرائيل على التلّة لا تقتصر فقط على حزب الله، بل على لبنان ككلّ، فالعدو لن يتراجع عن المطالبة بمزيد من التلال والتوغل بمناطق خارج الخط الأصفر الذي أنشأه وخارج جنوب نهر الليطاني، وهو ما يُظهر رغبة إسرائيلية بعدم الالتزام بأي اتفاق".
وأضاف المصدر أن "موقف حزب الله معروف وواضح، فهو سلّم مواقع عديدة له للجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، في إطار تطبيق القرار 1701، أما شمال النهر فهو خاضع لحوار لبناني - لبناني مبني على إستراتيجية الأمن الوطني، التي بناءً عليها، يتم تحديد عناصر قوّة لبنان لمواجهة العدو وتهديداته".