لم تعدْ الطائرات الورقية التي يجد فيها أطفال غزة، مهرباً للعب والتسلية في ظل ظروف الحرب القاسية، مجرد لعبة، بل حولتها "إسرائيل" لذريعة لقصف ما تبقى من القطاع المحاصر وعنوان لتصعيد إسرائيلي جديد.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس، أصدرا توجيهات لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعامل بقوة مع إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة، فتحدث نتنياهو عن ضرورة «فعل كل شيء» لمواجهة ما وصفه بتهديد الطائرات المسيّرة، بينما قال كاتس إن الجيش سيتعامل بحزم مع عمليات إطلاق الطائرات الورقية.
ووفقاً للإعلام العبري فإن تصريحات كاتس تكشف بوضوح أن إسرائيل قررت التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات بنفس مستوى التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرةً أن كل عملية إطلاق هي "عمل عسكري بامتياز".
هذا التصعيد يعني أن حتى أبسط أدوات الأطفال في غزة تُصنّف كتهديد أمني، ويُعطى جيش الاحتلال الضوء الأخضر لاستهداف المنفذين والقادة والبنية التحتية في المناطق التي تُطلق منها.
أما الأخطر فهو أن الإعلام الإسرائيلي بدأ يطرح سيناريوهات تتجاوز التعامل مع الطائرات نفسها، وصولاً إلى الحديث عن إخلاء سكان من مناطق في قطاع غزة إذا استمرت عمليات الإطلاق، في رسالة تعكس مستوى التصعيد الذي قد يتطور إليه هذا الملف.
وفي الوقت نفسه، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف من أن تكون الطائرات الورقية مجرد مقدمة لوسائل أكثر تطوراً، بينها الطائرات المسيّرة الموجهة عبر الألياف الضوئية، وهي تقنية تقول التقارير الإسرائيلية إنها سببت تحديات للقوات الإسرائيلية خلال الحرب في لبنان.
المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم حذر من خطورة المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن ما يسمونه «إطلاق الطائرات الورقية» التي هي بالأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، فيما تبقي من أراضي قطاع غزة التي يحتل الجيش الإسرائيلي 70٪ منه.
وأكد قاسم، أن هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع، هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولًا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة.
ودعا، الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة والضامنة ومجلس السلام، للضغط على الاحتلال ووقف هذه الانفلات في العدوان على شعبنا، وعمله على تدمير مسار وقف إطلاق النار الذي يلتزم به الجانب الفلسطيني بشكل كامل.
في غزة، يحاول جيش الاحتلال خنق سكانه بكل مافيه، حتى ساوى بين لعبة طفل في الهواء وبين سلاح متفجر، ما يعكس عقلية ترى في كل حركة من غزة تهديدًا وجوديًا، إلا أن المؤشرات تؤكد أن تحويل الطائرات الورقية إلى "ذريعة أمنية" يكرّس سياسة العقاب الجماعي، حيث يصبح الطفل الذي يُطلق طائرة ورقية في نظر الاحتلال "مقاتلًا"، وتُشرعن استهدافه.