باص الأحلام..

نجت من القصف.. مركبة اسعاف تحمل بدل الجراح ألعابًا وبدل الخوف حكايات!

الساعة 12:30 م|22 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

ينتظر يوسف حسن 6 أعوام الذي حرمته الحرب الإسرائيلية من طفولته، وأبسط حقوقه الإنسانية، وحمّلته الأهوال، بشوق، بدء تفعيل "الألعاب الترفيهية" التي حملها لهم "باص الأحلام"، ليستعيد بسمة خطفتها حرب الإبادة لثلاث سنوات.

وجد الطفل يوسف نفسه في مساحة ترفيهية مكونة من عدة زوايا، جذبته بشدة، أمتعت ناظره، كأنه يراها لأول مرة في حياته، شعر بسعادة غامرة، قال لأقرانه من الحضور "اصمتوا" لنشاهد ما تعرضه شاشة التلفاز أولاً، ثم نذهب ونمارس الألعاب الأخرى، ونرسم!

بالمخيم القطري في مواصي خانيونس، وفي تمام الساعة الحادية عشر، بدأ منشطو "باص الأحلام" الذي تشرف عليه جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، بتفعيل زوايا المساحة الترفيهية لإسعاد الأطفال لتخفيف الضغوط النفسية التي لا يزالوا يعايشونها، إذ بدأ الطفل حسن يركض تارة نحو زاوية الرسم، وأخرى لمشاهدة الأنمي، ثم إلى زاوية الحكواتي، وأخيراً إلى فقرة الأشغال اليدوية، لترتسم الفرحة على وجهه، وتسمع من مكان ليس بالقريب ضحكاته.

يقول حسن: "إلنا 3 سنين ما لعبنا أو رسمنا، أو تفرجنا على التلفزيون، أو اسمعنا حكاوي، احنا كتير مبسوطين هان، خلال الحرب، أصوات الصواريخ تخيفنا وترعبنا، نحتاج إلى الترفيه عن أنفسنا".

تبهت الطفلة أفنان أبو لبدة، ذات الـ 9 سنوات، بالشاشة تستذكر التلفاز الذي تركته بمنزلها في مدينة رفح جنوب القطاع، قبل أن يجبرهم الاحتلال على النزوح قسراً منها إلى خانيونس، إذ تتأمل به وتقول: "يا الله النا سنتين ما شفنا التلفزيون ولا تفرجنا على ماشا والدب والقط والفار".

أما الطفلة ليان موسى فتتحدث عن شوقها للرسم والتلوين بعد أن تركت أقلامها وألوانها في منزلها الذي دمره الاحتلال خلال حرب الإبادة، تقول ليان:" منذ مدة طويلة لم أتمكن من الرسم حتى وصل باص الأحلام وأعطى كل طفل كراسة وورقة لنرسم فرسمت بيتي والسماء بلا طائرات، وغزة بلا حرب".

وفي زاوية أخرى يجتمع فتية المخيم، إذ يقوم مدرب من جمعية الهلال الأحمر بتنشيطهم عبر الألعاب الترفيهية الخاصة بالأطفال، إذ تتعالى أصواتهم وضحكاتهم مع كل فوز جديد، إذ يصف الطفل محمد مرزوق الألعاب أنها أعادت له الروح من جديد وذكرته بحصة الرياضة في المدرسة والمخيمات الصيفية ما قبل الإبادة التي تعرضت لها غزة.

"باص الأحلام" هي عبارة عن سيارة اسعاف تجوب محافظات قطاع غزة، تحميل في طياتها ألعاباً ترفيهية، لتوفير مساحة آمنة للأطفال وتخفيف الضغوط والتوتر عنهم، في ظل ظروف الحرب المهولة التي عايشوها، وفق ما قال أحد أعضاء دائرة الصحة النفسية المجتمعية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية غالب أبو خاطر.

يشير أبو خاطر وهو منسق باص الأحلام إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مركبة الإسعاف أثناء الإبادة الجماعية، وعملت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على تم استصلاحها، وإعادة تأهيلها، ثم تحويلها إلى مركبة "ترفيهية" لتقديم الخدمات النفسية وتوفير مساحات آمنة من خلال الزوايا المنتشرة للألعاب.

يقول أبو خاطر، إن باص الأحلام يحتوي على أنشطة وزوايا ترفيهية عدة، زاوية السينما، والحكواتي، والألعاب، وزاوية الأشغال اليدوية، إضافة إلى أعمال التنشيط، في محاولة لإضفاء السعادة على أطفال غزة الذي حملتهم الحرب الأهوال وسرقت طفولتهم.

أما زاوية السينما فهي تبث أنواعاً من فقرات التعاون والإخلاص والمحبة ليتطبع بها الأطفال وتفيدهم في أمورهم الحياتية، وزاوية الرسم، فهي للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم، وفي زاوية الحكواتي فهي فرصة ليكتسب الأطفال مهارات لغوية وألفاظ جديدة، تزامناً مع محاولة الاحتلال طمس مهاراتهم التعليمية باستهداف المدارس، أما زاوية الألعاب فهي ترفيهية تنمي مهاراتهم على أصعدة عدة، وفق أبو خاطر.

 

كلمات دلالية