بقرار أمريكي "اسرائيلي"

الأونروا" خارج اجتماع ترتيبات تعافي غزة ..فهل يمكن إقصاؤها ؟

الساعة 12:22 م|17 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

أستُبعدت "الأونروا" من اجتماع بحث التعافي وإعادة الإعمار في غزة الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بمشاركة ممثلين عن عدد من هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، ليكون خبر عدم مشاركتها عادياً دون أي مطالبات بعودة المؤسسة الاممية القائمة برعاية 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين على خمس مناطق عمليات ، ليصدر قرار الإقصاد داخل الدوائر المغلقة وليبقى السؤال هل قرار "اسرائيل" وامريكا بإنهاء "الأونروا" قيد التنفيذ وهل سينجح على الأرض .

اجتماع التعافي.jpeg
 

الاجتماع التنسيقي لبحث ما أسمته" مواءمة استراتيجية الأمم المتحدة للتعافي المبكر مع برنامج اللجنة لتعافي غزة شهد غياب ممثلين عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وعدم إدراجها ضمن الجهات المشاركة، رغم دورها الواسع وشبكتها الميدانية في قطاع غزة، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

ينسجم مع مساعي "اسرائيل"

استثناء "أونروا" يثير تساؤلات بشأن موقع الوكالة في الخطط المطروحة للمرحلة المقبلة، وما إذا كان ذلك يمثل إجراءً تنظيمياً مؤقتاً، أم مؤشراً إلى توجه لإعادة توزيع أدوار المؤسسات الدولية العاملة في القطاع وتقليص دور الوكالة أو حتى إلغائه، بما ينسجم مع المساعي "الإسرائيلية".

وضم الاجتماع ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الدولية للهجرة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، إضافة إلى مكتب الممثل الأعلى لمجلس السلام ومعهد "توني بلير" للتغيير العالمي، إلى جانب مفوضي اللجنة الوطنية.

ويبقى غياب "أونروا" عن هذه الترتيبات، في ظل مشاركتها التاريخية والميدانية الواسعة في تقديم الخدمات داخل قطاع غزة، من أبرز الأسئلة المفتوحة بشأن شكل إدارة الملف الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار، ومستقبل الوكالة ودورها في القطاع.

استبعادها ليس تفصيلاً عابراً

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود اعتبر ان استبعاد الأونروا من اجتماع بحث التعافي وإعادة الإعمار في غزة أمر مهين ولا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً.، موضحاً ان تهميش الأونروا يعني بداية عهد أكثر قسوة على اللاجئين، وإزاحتها عن المشهد تعني قتل الشاهد الأكبر على معاناتهم.

وبين  أبو السعود ان "إسرائيل" ماضية في طريقها نحو قتل أكبر شاهد على أطول قضية لاجئين في العالم، ومحاولات شطب الأونروا تهدف إلى طمس قضية اللاجئين.

وقال : "الأونروا ليست جهة إغاثية يمكن تجاوزها؛ إنها بنية مؤسسية أساسية تحمل ذاكرة قضية اللاجئين وخبرة عقود في خدمتهم" .

دور الوكالة يتجاوز تقديم المعونات

وأعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن استغرابها الشديد لعدم دعوة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى الاجتماع التنسيقي الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع الهيئات الأممية، لبحث استراتيجيات التعافي المبكر وترتيب الأولويات الإنسانية.

وأكدت الشبكة في بيان سابق لها ، أن أي نقاش حول إعادة الإعمار أو الخدمات الحيوية يظل ناقصًا دون مشاركة جميع الفاعلين الأساسيين، وفي مقدمتهم الأونروا والمنظمات الأهلية وممثلو المجتمع المحلي.

شددت الشبكة على أن الأونروا تمثل بنية مؤسسية وإنسانية جوهرية في غزة، بفضل خبرتها المتراكمة، وحضورها الميداني الواسع، وشبكة مرافقها وكوادرها في قطاعات التعليم، الصحة، الإغاثة، الحماية، والخدمات الاجتماعية.

وأوضحت أن دور الوكالة يتجاوز تقديم المعونات إلى امتلاك قدرة تشغيلية واستراتيجية وعلاقات مباشرة مع المجتمعات المحلية، مما يجعل استبعادها من أي مسار تنموي خطوة تهدد استمرارية الخدمات وتكرس الازدواجية وضعف التنسيق.

وحذرت الشبكة من أن استبعاد الأونروا أو إقصاء المنظمات الأهلية من آليات التخطيط المستقبلية من شأنه تقويض شمولية التعافي وإضعاف فعاليته، خصوصًا في مرحلة تحتاج إلى أوسع شراكة مجتمعية وإنسانية.

ودعت الشبكة إلى إشراك الوكالة بشكل كامل في جميع آليات التنسيق، إلى جانب ضمان مشاركة المجتمع المدني كشريك وطني أصيل في صنع القرار، لا مجرد منفذ لبرامج مرسومة خارجيًا، وطالبت بإنشاء آلية تنسيق شاملة وشفافة تضم اللجنة الوطنية، الأمم المتحدة، الأونروا، والمنظمات الأهلية.

عمل الأونروا في ارقام

وتؤكد الأرقام التي تظهر ضخامة المهام الوظيفية للوكالة، استحالة إنهاء او استبدال الوكالة بهذه البساطة التي تعبر عنها طموحات الرئيس الأميركي "دونالد ترمب" ورئيس وزراء كيان الاحتلال "الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو"، فالوكالة تعمل في خمسة أقاليم و تحمل على عاتقها مسؤولية أكثر من 5.9 ملايين لاجئ يتوزعون في مجتمع لاجئين واسع ومعقد من الناحية الديموغرافية والسياسية.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في الأردن نحو 2.4 مليون لاجئ، وفي قطاع غزة نحو 1.7 مليون، وفي الضفة الغربية قرابة 900 ألف، وفي سوريا نحو 580 ألفاً، وفي لبنان نحو 490 ألف لاجئ، وفق الأرقام الرسمية، بينهم مغتربون عن مخيماتهم في الخارج، ويواصلون اعتباريتهم كلاجئين فلسطينيين. ويعيش نحو 30 في المائة من هؤلاء اللاجئين داخل 58 مخيماً رسمياً.

المهام التي تقوم بها

التعليم ، تدير الوكالة 706 مدارس موزعة على مناطق عملياتها الخمس، ويتلقى فيها أكثر من 543 ألف طفل تعليماً أساسياً مجانياً، بينهم قرابة 300 ألف طالب في قطاع غزة وحده قبل حرب الابادة "الإسرائيلية".

كما تشرف "أونروا" على ثمانية مراكز للتدريب المهني والتقني، تخرج آلاف الشباب سنوياً، إضافة إلى تشغيل نحو 20 ألف معلم ومعلمة يشكلون العمود الفقري للعملية التعليمية.

ومن نافل القول: إنّ انهيار هذه المنظومة، يعني حرمان أكثر من نصف مليون طفل فلسطيني من التعليم بصورة فورية، في وقت لا تمتلك فيه الدول المضيفة أنظمة تعليمية قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والقيود المفروضة على اللاجئين في بعض البلدان مثل لبنان والأردن.

في القطاع الصحي، تدير "أونروا" 140 مركزاً صحياً أولياً، وتسجل أكثر من سبعة ملايين زيارة طبية سنوياً، وتقدم الرعاية الصحية المباشرة لأكثر من 1.9 مليون لاجئ، وفق موقع الوكالة.

كما تقدم خدمات الرعاية لنحو 100 ألف امرأة حامل كل عام، وتوفر برامج التتطعيم والوقاية الأساسية بنسبة تغطية تتجاوز 99 في المائة من أطفال اللاجئين الفلسطينيين، وهي نسبة تعد من أعلى معدلات هذا النوع من الرعاية في العالم داخل مجتمعات النزوح.

الخدمات البيئية لا تقل أهمية عن سواها، فالوكالة تدير شبكات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات وتوفير المياه الصالحة للشرب داخل 58 مخيماً رسمياً.

وتلك الخدمات، ليست كماليّة، بل تشكل خط الدفاع الأول ضد الكوارث الصحية والبيئية، سواء للمخيمات أم للدول المضيفة، وهي خدمات تتطلب جهداً مؤسسياً مستدام ومُكلف

مساعدات نقدية وغذائية دورية لأكثر من 1.2 مليون لاجئ يعيشون في حالة فقر مدقع، وتقدم الرعاية من شبكة الأمان الاجتماعي لنحو 400 ألف لاجئ، يعتبر عاملاً يستحيل على أيّة منظومة محليّة في دول اللجوء او منظمات مجتمع مدني وغير حكومية، استيعابه.

 

 

 

 

كلمات دلالية