الأسعار في غزة: "ثابتة" على غلائها والقدرة الشرائية "ضعيفة"

الساعة 10:46 ص|16 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

مازال قطاع غزة، يُعاني تداعيات الحرب الإسرائيلية المُدمرة، لا سيما الوضع الاقتصادي الذي انهار كلياً، حيث أن أسعار السلع الأساسية تُشكل عبئًا ثقيلًا على المواطنين، رغم التحسن النسبي في تدفق بعض المساعدات والسلع التجارية خلال الأشهر الأخيرة، خاصةً بعض البضائع الهامة.

فارتفاع الأسعار لا يرتبط بالقدرة الشرائية للأسر فحسب، بل يتداخل مع واقع اقتصادي وإنساني استثنائي فرضته سنوات الحرب والدمار، وما رافقها من تضرر الأسواق والإنتاج المحلي.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن أسعار المواد الغذائية في غزة بقيت أعلى بنحو 190% مقارنة بما كانت عليه قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبعد جولة في الأسواق، مازالت أسعار الخضار والفواكه والمجمدات تأخذ منحنى الغلاء، فلا يستطيع كافة المواطنين اقتنائها بسهولة، فبلغ سعر أسطوانة الغاز 8 كيلو 75 شيكل، فيما أن أرخص أنواع الفاكهة يبلغ ثمنها 10 شيكل للكيلو ، أما المجمدات مازالت أسعارها مرتفعة، كما سجلت بعض السلع الأخرى أسعارًا مرتفعة، بينها البنزين والسولار والقهوة.

ولا تقف الأزمة عند ارتفاع الأسعار، إذ يعاني المواطنون أيضًا من ضعف القدرة على الوصول إلى الأسواق ومن تراجع مصادر الدخل، وتشير تقديرات دولية إلى أن غالبية الأسر في غزة ما زالت تواجه أوضاعًا صعبة في تأمين احتياجاتها الغذائية، مع توقع استمرار مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي خلال النصف الثاني من عام 2026.

بدوره، أوضح المدير العام للإدارة العامة لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني في غزة، عماد الحوراني، أن الوزارة تتابع الأسعار في السوق، عبر فرق فنية منتشرة في كل الأسواق وأماكن التجارة بالقطاع وتعمل ضمن خطة تضمن الوصول لجميع المنشآت بشكل دوري ومن مهامها التأكد من أن الاسعار الموجودة أقل من السقف السعري المحدد من قبل الوزارة.

ورأى الحوراني في حديث لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الكميات التي تدخل القطاع قليلة جدا مقارنة بالاحتياج حيث يدخل قطاع غزة بالمتوسط حوالي 120 شاحنة يوميا علما بأن حاجة سكان القطاع 800 شاحنة يوميا هذا بالإضافة لأن هناك سلع ممنوعة من الدخول إطلاقاً وهي كثيرة وذات أهمية قصوى في حياة المواطن.

وأشار إلى أن اتصال الجمهور على الرقم المجاني عن تجاوز التاجر للأسعار المعلنة، أمر يساعد الفرق الفنية على متابعة الأسعار حيث يتم التدخل مباشرة والاستجابة للشكوى.

أما بالنسبة لانخفاض الأسعار، فيرى الحوراني أن هناك تحسن ملحوظ جداً في انخفاض الأسعار فبعض السلع اقتربت من سعرها ما قبل الحرب.

وقال:"نعمل باستمرار على تخفيض الأسعار عبر حث التجار على زيادة استيراد السلع الشحيحة بالإضافة للتحليل المستمر لأسعار أي سلعة ووضع سقف سعري لها يلزم التجار باتباعه والعمل بموجبه".

ويظل استقرار الأسعار مرتبطًا بقدرة الأسواق على استعادة نشاطها، وانتظام دخول السلع والوقود، وتحسن الإنتاج المحلي، إلى جانب قدرة الأسر على استعادة مصادر دخلها.

وفي ظل استمرار هشاشة الوضع الإنساني، تبقى أسعار المواد الأساسية واحدة من أكثر القضايا التي تمس الحياة اليومية لسكان قطاع غزة.