عيمك دوتان... بؤرة تفتح شهية الاستيطان نحو سهل عرابة

الساعة 10:09 ص|16 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

لم يمضِ سوى نحو شهرين ونصف شهر على إقامة بؤرة استيطانية إضافية في منطقة "الراس الشمالي" ببلدة عرابة جنوب غربي جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، حتى دشن مستوطنون مكانها مطلع الأسبوع الماضي، مستوطنة أطلقوا عليها اسم عيمك دوتان.

 وتهدد هذه المستوطنة عشرات آلاف الدونمات من أراضي سهل عرابة، كما تشكل خطراً على حياة الأهالي وممتلكاتهم، في سياق مشروع استيطاني يستهدف محافظة جنين. وتتصاعد المخاوف من التمدد الاستيطاني نحو سهل عرابة، الذي تُقدّر مساحته بنحو 33 ألف دونم، وهو ثاني أكبر وأهم سهل في فلسطين التاريخية بعد مرج بن عامر.

ويُخشى أن يكون الاستيلاء على أجزاء منه مقدمة لتدحرج استيطاني يطاول ما تبقى منه، ويهدد بمحو سلة غذائية كاملة لصالح المستوطنين.

ادعاءات أمنية تدمر مصادر دخل المزارعين

يترقب المزارع الفلسطيني من بلدة عرابة حازم الشاعر، هدم مزرعته الواقعة في سهل عرابة، بعدما تلقى في السادس من الشهر الحالي إخطاراً باقتلاع الاحتلال أشجاراً ونباتات مزرعة العنب الخاصة به، والمقامة على مساحة سبعة دونمات، التي تضم نحو 850 شجرة، بذريعة وجود مخاوف أمنية مرتبطة بمستوطنة عيمك دوتان.

ويقول الشاعر: إن "المزرعة قائمة منذ 13 عاماً، وتبعد نحو كيلومترَين عن المستوطنة الجديدة"، مشيراً إلى أن الأرض منخفضة عن الشارع ولا تشكل أي خطر أمني كما يدعي الاحتلال.

الإخطار بحسب الشاعر، منحه 48 ساعة فقط قبل تنفيذ الهدم، ما دفعه وأفراد عائلته وأصدقاءه إلى التوجه، صباح اليوم التالي، بشكل عاجل، لقطف محصول العنب كاملاً، رغم أنه لم يكن ناضجاً، ثم بيعه لتفادي خسارة المحصول بالكامل.

مزرعة الشاعر كانت تنتج نحو 15 طناً من العنب سنوياً، بقيمة تقدر بنحو 50 ألف دولار، ويؤكد المزارع الفلسطيني أنها مصدر رزق خمس عائلات من إخوته، مشيراً إلى أنه توجه إلى القضاء عبر بلدية عرابة.

ويحذّر الشاعر من أن ما يجري لا يقتصر على مزرعته، بل قد يكون مقدمة للاستيلاء على مزيد من الأراضي ومصادرتها في المنطقة.

منذ نحو 16 عاماً يزرع الصحافي أحمد زكي العريدي، الذي يمتلك أراضي زراعية في بلدة عرابة، أراضي عائلته البالغة نحو 120 دونماً، فيما يستهدف قرار التدمير (ضمن سلسلة من إخطار الهدم في المنطقة) نحو 15 دونماً منها مزروعة بأشجار الزيتون التي "زرعها الأجداد والآباء"، تفصلها عن مستوطنة عيمك دوتان مسافة تقدر بعشرات الأمتار.

وكانت هذه الأراضي، وفق العريدي، تنتج نحو تسعة آلاف دينار أردني (نحو 12700 دولار أميركي) من زيت الزيتون، مؤكداً أن خسارة هذا الدخل تعني ضربة مباشرة لاقتصاد أسرته ومعيشة أبنائها.

ويقول العريدي إن "إقامة المستوطنة الجديدة في منطقة الراس الشمالي التي تعرف أيضاً باسم النّقِب، تمثل تهديداً مباشراً لأراضي المزارعين ومصدر رزقهم"، محذراً من أن تدمير الأشجار وشق الطرق الاستيطانية قد يكون مقدمة للتوسع والاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي، ما يهدد سهل عرابة البالغة مساحته 33 ألف دونم. ويحذر أيضاً من اعتداءات المستوطنين على المزارعين، معتبراً مستوطنة عيمك دوتان "مركزاً (مقدمة) لتمهيد (تكثيف) الاعتداء على الأراضي وربط المستوطنات بشوارع جديدة".

فصل عرابة عن سهلها

يوضح رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة، أن "المستوطنين في أواخر شهر مايو/ أيار من العام الحالي، أقاموا بؤرة استيطانية في منطقة الراس الشمالي، في المنطقة الواقعة بين بلدة عرابة وسهلها التاريخي، ثاني أكبر سهل ومرج في فلسطين من حيث المساحة". ويبيّن أن المستوطنين "وضعوا بيوتاً متنقلة، ثم أجروا عمليات تجريف وأنشأوا بنية تحتية لها، وصولاً لإعلان تدشينها مستوطنةً أطلقوا عليها اسم عيمك دوتان".

كلمات دلالية