مع قرب فصل الشتاء: نداء استغاثة عاجل

الساعة 01:17 م|13 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، نداء استغاثة عاجل مع اقتراب فصل الشتاء، ومواجهة آلاف الأسر خطر البرد والمرض في ظل اهتراء الخيام وانعدام مقومات الحياة.

وقالت الوزارة في بيان صحفي :" مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم معاناة آلاف الأسر النازحة التي تعيش في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، حيث تتحول الأمطار والرياح والعواصف إلى تهديد مباشر لحياتها بسبب اهتراء الخيام وعدم قدرتها على توفير الحماية من البرد وتسرب مياه الأمطار."

وأفادت الوزارة، أنه يعيش في قطاع غزة 2 مليون مواطن ، بينهم نحو مليون طفل دون سن 18 عاماً، وأكثر من 108 آلاف من كبار السن ، ونحو 47 ألف أرملة ، و أكثر من 120 الف من الأشخاص ذوي الإعاقة ، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات و مرضى سرطان و الكلى و سوء تغذية و غيرها، كما فقد نحو 65 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما.

وبينت، أن أكثر من 90% منهم يعشوا في خيام مهترئة لم تعد صالحة للاستخدام ومراكز إيواء أو تحت انقاض بيوتهم المدمرة في أوضاع معيشية صعبة.

ووفق الوزارة، تعيش العائلات، وبينها  أعداد كبيرة من الأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم ذوو الشلل الدماغي، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، إذ يفترش كثير منهم الأرض في ظل غياب الأدوات المساندة والفرشات الطبية، مما يجعلهم عرضة للأمراض المعدية بسبب غياب وسائل الإيواء والتدفئة , و كونهم يعيشوا بين السماء و الأرض لا بيوت تحميهم و خيام مهترئة إلى جانب انعدام البنية التحتية الأساسية وشبكات تصريف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى غرق الخيام وتحول الطرق إلى مستنقعات من الطين، ويقيد حركة السكان ويزيد من مخاطر الحوادث والإصابات.

وويفاقم النقص الحاد في المستلزمات الأساسية من حجم الكارثة، بما يشمل الخيام، والبطانيات، والفرش، والملابس الشتوية، ومواد العزل، ووسائل التدفئة الآمنة، خاصة أن العمر الافتراضي لهذه المستلزمات لا يتجاوز ستة أشهر، بينما لا تزال آلاف الأسر تستخدمها منذ ما يقارب ثلاث سنوات رغم تعرضها لحرارة الصيف المرتفعة والرطوبة العالية.

كما يسهم انتشار القوارض والحشرات، نتيجة تراكم النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي، في زيادة مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل محدودية الخدمات الصحية , ونقص المستلزمات الطبية، بما يهدد الصحة العامة ويعرض الفئات الأكثر هشاشة لمضاعفات خطيرة.

ويزيد نقص مياه الشرب الآمنة من حدة الأزمة، حيث تضطر العديد من الأسر إلى الاعتماد على مصادر مياه غير كافية أو غير آمنة، الأمر الذي يرفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ويؤثر بصورة مباشرة على صحة الأطفال والنساء وكبار السن.

كما يقوم الاحتلال بحصار قطاع غزة فهو يمنع دخول زيوت المولدات و السيارات وقطع الغيار و الواح الطاقة الشمسية ويمنع تدخل الوقود التجاري، مما عطل حركة النقل و قطاعات حيوية كثيرة في القطاع، يمنع دخول وسائل اشعال مواقد الطعام للأطفال.

وأكدت الوزارة، أن استمرار هذه الظروف مع حلول فصل الشتاء ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة، تتجاوز آثارها الجوانب المعيشية لتطال الصحة والتعليم والحماية والكرامة الإنسانية، في ظل تراجع الموارد الإنسانية واتساع حجم الاحتياجات.

وأطلقت الوزارة في هذا السياق، نداء استغاثة للمجتمع الدولي و الوسطاء و مجلس السلام و اللجنة الوطنية لإدارة غزة و الاتحاد الأوربي بضرورة التدخل لوقف هذه المعاناة اليومية التي يعيشها قطاع غزة وندعوهم إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية، وتوفير حلول شتوية عاجلة تشمل استبدال الخيام المتهالكة، وتوفير المأوى الملائم، توفير التمويل للبرامج الإنسانية في قطاع غزة التي تقدمها منظومة الأمم المتحدة و المؤسسات الدولية و المحلية التي باتت اقرب إلى توقف برامجها بسبب العجز في التمويل.

وطالبت بتعزيز الاستجابة الطارئة لتأهيل مخيمات النزوح وتجهيز بنيتها التحتية لاستقبال فصل الشتاء، والتحرك الفوري لتوفير مواد الإيواء الطارئة، بما يشمل البيوت الجاهزة (الكرفانات)، والخيام المقاومة للعوامل الجوية، وأغطية العزل، والبطانيات، والملابس الشتوية، ومستلزمات التدفئة، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة.

كما دعت لتحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء أنظمة فعالة لتصريف مياه الأمطار داخل المخيمات، ودعم خطط الاستجابة الإنسانية العاجلة لضمان حماية الأسر النازحة قبل حلول فصل الشتاء.

وطالبت الوزارة، بتعزيز الخدمات الصحية ودعم الفرق الطبية المتنقلة لمواجهة الأمراض الموسمية والاستجابة للحالات الطارئة، وتكثيف التنسيق بين الجهات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكدت الوزارة أن تأخير الاستجابة سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الإنسانية، وسيزيد من معاناة آلاف العائلات التي تكافح يوميًا من أجل البقاء في ظروف قاسية لا تليق بالكرامة الإنسانية.

وأشارت إلى أن استمرار منع إدخال مقومات الإيواء الأساسية يحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، مؤكدة أن إنقاذ حياة نحو مليوني نازح يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا ومباشرًا قبل فوات الأوان.