عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بمشاركة ممثلين عن عدد من هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، اجتماعاً تنسيقياً لبحث ما أسمته" مواءمة استراتيجية الأمم المتحدة للتعافي المبكر مع برنامج اللجنة لتعافي غزة، وتحديد التدخلات ذات الأولوية وآليات العمل المشترك في ملفات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار".
وكان اللافت في الاجتماع غياب ممثلين عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وعدم إدراجها ضمن الجهات المشاركة، رغم دورها الواسع وشبكتها الميدانية في قطاع غزة، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
ويثير استثناء "أونروا" من اجتماع يناقش بصورة مباشرة "ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار" تساؤلات بشأن موقع الوكالة في الخطط المطروحة للمرحلة المقبلة، وما إذا كان ذلك يمثل إجراءً تنظيمياً مؤقتاً، أم مؤشراً إلى توجه لإعادة توزيع أدوار المؤسسات الدولية العاملة في القطاع وتقليص دور الوكالة أو حتى إلغائه، بما ينسجم مع المساعي "الإسرائيلية".
كما يطرح الغياب تساؤلاً بشأن ما إذا كان يمهد لتحركات أو قرارات مستقبلية في إطار ما يسمى "مجلس السلام"، تستهدف إنهاء أو تصفية أي دور لـ"أونروا" في قطاع غزة، في ظل حضور مكتب الممثل الأعلى لما يسمى مجلس السلام ضمن الجهات المشاركة في الاجتماع.
وترأس الجلسة العامة نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية "السلام في الشرق الأوسط" والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية "راميز الأكبروف"، إلى جانب المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة علي عبد الحميد شعث.
وضم الاجتماع ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الدولية للهجرة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، إضافة إلى مكتب الممثل الأعلى لمجلس السلام ومعهد "توني بلير" للتغيير العالمي، إلى جانب مفوضي اللجنة الوطنية.
وعقب الجلسة العامة، عُقدت جلسات متخصصة تناولت المأوى والصحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدارة النفايات والمياه والصرف الصحي والنظافة العامة والحوكمة، إلى جانب التنسيق الإنساني والأمن الغذائي والتعليم.
وتحدث المشاركون عن "استمرار التنسيق بين اللجنة الوطنية ومنظمات الأمم المتحدة لتنفيذ برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار"، في إطار خارطة الطريق المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" وقرار مجلس الأمن 2803.
ويبقى غياب "أونروا" عن هذه الترتيبات، في ظل مشاركتها التاريخية والميدانية الواسعة في تقديم الخدمات داخل قطاع غزة، من أبرز الأسئلة المفتوحة بشأن شكل إدارة الملف الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار، ومستقبل الوكالة ودورها في القطاع.