رغم الهدوء الذي يخيم على قطاع غزة منذ عدة أيام ووقف الاحتلال للعمليات العسكرية والإغتيالات تبقى التحركات السياسية على الأرض غامضة دون أي نتائج ملموسة، ورغم التسريبات بمواصلة الاحتلال للمماطلة في تنفيذ أي من بنود الأتفاق الذي أعلن عنه ممثل لجنة السلام، إلا أن الضغوط الأمريكية متواصلة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه رغم المعارضة داخل المؤسستَين العسكرية والسياسية "الاسرائيلية".
العديد من المواقع الاخبارية "العبرية، بدأت منذ الأمس بتداول أخبار حول الخط الأصفر وتسلل مسلحين داخله ومغادرتهم، لتكون لتلك التسريبات الإخبارية لها ما بعدها، والترويج لخطورة الإنسحاب من الخط الأصفر وفق الماكينة "الاسرائيلية" .
سرديات كاذبة حول دخول مسلحين
"القناة 14" العربية نقلت عن ضابط رفيع في القيادة الجنوبية خشيته من "تآكل السيطرة الإسرائيلية" على غزة، وزعمه أن المسلّحين يعبرون "الخط الأصفر" بصورة متكرّرة، وأن "القوات تُمنع، في بعض الحالات، من التحرّك ضدّهم".
وادعى مراسل القناة ، هيلل بيتون روزين، أن عدداً من مسلحي حماس عبروا إلى «المنطقة الصفراء»، واستولوا على معدّات هندسية، قبل أن يعودوا بها إلى "المنطقة الحمراء"، من دون أن تطلق القوات النار عليهم رغم رصدها إيّاهم.
وبحسب المعطيات التي عرضتها القناة، "سُجلت أكثر من 65 حادثة عبور إلى المنطقة الصفراء من دون ردّ بالرصاص"، وهو معدّل قالت إنه يزيد بثلاثة أضعاف على المدة التي سبقت ما وصفته بـ"تكبيل أيدي الجنود".
الاكاذيب حول خطورة عدم السيطرة على الناطق داخل الخط الأصفر تواصلت حيث نقل مراسل "القناة 12" عن أوساط في جيش العدو، توصيفها طريقة التعامل مع هذه الحوادث المزعومة بالقول: "أيدينا مكبلة"، في حين تكرّرت تلك السردية في معظم وسائل الإعلام العبرية.
عربات مصفحة في رفح
وعلى الأرض سُمح، للمرّة الأولى بالأمس، بنشر صور جديدة للقاعدة العسكرية التي يجري إنشاؤها في المناطق الشرقية لمدينة رفح، والمخصّصة للقوات الأميركية والدولية التي ستتولّى مراقبة وقف إطلاق النار. وبحسب المعلومات، استُقدمت إلى القاعدة عشرات العربات المصفّحة والبوابات المعدنية، إضافة إلى غرف مبيت مخصّصة للجنود.
وفي موازاة القيود على العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا يزال الغموض يحيط بمصير المناطق التي جرى توسيع «الخط الأصفر» إليها خلال الشهور العشرة الماضية، والتي تشكّل نحو 15% من مساحة قطاع غزة.
وتشترط "خريطة الطريق" المؤلفة من 15 بنداً "عودة إسرائيل إلى خطوط التموضع التي أقرّها اتفاق شرم الشيخ"، الموقّع في 10 تشرين الأول من العام الماضي.
وفيما تزعم مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال بدأ فعلاً الانسحاب، يتعذّر حتى اللحظة التحقّق ميدانياً من واقعية هذه الخطوة.
تعويضات للموظفين
بموازاة ما يجري على الارض كشفت هيئة البث "الإسرائيلية أن اتفاق غزة يتضمن إلتزاما بتسديد ديون مستحقة على الحركة قيمتها 400 مليون دولار.
وأضافت هيئة البث "الإسرائيلية" أنه كجزء من الاتفاق المكون من 15 نقطة بين مجلس السلام والوسطاء وحماس تم التوصل إلى التزام بدفع ديون الحركة التي تصل إلى 400 مليون دولار.
وأفادت الهيئة بأن مصدرا في مجلس السلام أكد الأمر وأوضح أن الأموال ستحول إلى الموظفين العموميين الذين لم يتلقوا مستحقاتهم أو إلى الموردين والمتعاقدين الذين قدموا خدمات للسكان ولم يقبضوا هذه الأموال.
وذكرت أن البند ورد في المادة الخامسة من الاتفاق بـ"صياغة غامضة" وينص على تحويل الأموال إلى موردين وأصحاب عقود لم يحصلوا على مستحقاتهم من حماس.
وشدد المجلس على أن "كل مطالبة مالية ستخضع للفحص بشكل منفصل"، موضحا أن الاتفاق لا يعني التعهد بتغطية أي أموال مرتبطة بـ"فساد حماس، أو سوء الإدارة المالية المرتبط بحكمها في غزة".
وتبقى الأيام القادمة كفيلة لتحقيق ما يطلب به الوسطاء ومجلس السلام لإجبار الاحتلال على تنفيذ ماتم الاتفاق عليه بعيداً عن معارك الانتخابات "الاسرائيلية" والتلويح بالرفض التام للانسحاب التدريجي من قطاع غزة.