"الغريق يتعلق بقشّة"، هذا المثل الشعبي بات ينطبق على أهالي قطاع غزة، الذين أرهقهم الفقر والعوز من جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ نحو 3 سنوات، التي أدت إلى تدهور أوضاعهم المالية والاقتصادية، وتدمير كل ممتلكاتهم، ناهيك عن تدمير البنية الاقتصادية والصناعية في غزة، ما أدى إلى فقدان فرص العمل شكل شبه كامل.
بفارغ الصبر، ينتظر المواطنون في غزة، بدء منظمة الغذاء العالمي، والمؤسسات الدولية الإغاثية الشريكة، إرسال دفعات مالية "1250 شيكلاً" وأحياناً "750 شيكلاً"، عبر نظام أكواد إلى المحافظ الإلكترونية، أو من خلال "مسجات تصل إلى أجهزتهم الخلوية"، للتخفيف ولو قليلاً من أزمتهم المالية الخانقة.
في كل دقيقة تمر، تجد الآلاف ممن وُضعوا على قائمة الانتظار، يتفقدون أجهزتهم الخلوية، أو محافظهم الإلكترونية، لعل يصلهم ما ينتظرون، إذ إنه في كل "مسج" يصلهم، تزداد دقات قلوبهم، ويسارعون إلى فتحها لعلها تكون المنقذ لهم من أزمات الحياة المتواصلة والمتفاقمة.
يقول أحد المواطنين المشاركين في "جروبات" المساعدات الإنسانية: "إنه خلال الساعات القليلة القادمة سيكون صرف دفعة جديدة من أكواد برنامج الغذاء العالمي 1250 شيكلاً".
أضاف ممازحاً: "تفريغات برنامج الأغذية العالمي.. قولوا يارب".
ولشدة عوزه، نشر مواطن آخر عبر إحدى المجموعات المختصة متسائلاً: "بقولوا في دفعة جديدة من الأكواد.. هل هذا صحيح".
فيما ينتظر المواطن نبيل وائل بفارغ الصبر أن يصل عبر محفظته "كود" من برنامج الغذاء العالمي، ليساعده ولو قليلاً على تدبر أمور أسرته.
يقول: "آخر مرة وصلني كود الغذاء العالمي في شهر ديسمبر 2026، ولم تصلني أي مساعدة مالية بعد ذلك التاريخ، أتمنى أن أفتح محفظتي الإلكترونية، وأجد بداخلها مبلغ 1250 شيكلاً".
من جهته، كتب إسماعيل جرغون بشأن المساعدة النقدية: "غداً 20 ألف مستفيد من ضمنهم أسماء جديدة من برنامج الأغذية العالمي 1250 شيكلاً، في تاريخ 10-8- 2026".
ختم كتابته: " الله يرزق الجميع".
أما المواطن سراج إسماعيل يقول: "أنتظر على أحر من الجمر أن يصلني كود برنامج الغذاء العالمي، أو أي دفعة مالية من المؤسسات الدولية؛ لأن خيمتي تنقصها العديد من الأشياء أبرزها الطعام واحتياجات أخرى، أو شرائها فوراً".
ويضيق: "رغم محدودية المبلغ، مقارنة بالغلاء الفاحش على الأسعار في الأسواق، لكنه يُساعد في شراء أدنى احتياجات أسرتي".
تكبدت الصناعة في قطاع غزة، خسائر فادحة خلال الحرب الجارية منذ السابع من شهر أكتوبر 2023، نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية وتوقف كامل للأنشطة الإنتاجية مع إغلاق المعابر، شملت منشآت صناعية ومخازن ومعامل ومرافق حيوية، كانت مصدر رزق للمواطنين.
وخلال سنوات الحصار الطويلة التي سبقت الحرب على غزة، اتبعت "إسرائيل" سياسة استهدفت تقويض القطاع الصناعي بصورة ممنهجة، والذي كان يشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في فترات سابقة.