أصبح الحساب المصرفي في غزة جزءا أساسيا من دورة النشاط التجاري، خصوصا مع شح السيولة النقدية واتساع الاعتماد على التحويلات البنكية والمحافظ الإلكترونية.
المفارقة أن وسائل الدفع الرقمية التي يفترض أن تمنح التجار مرونة أكبر تصطدم بقيود مصرفية تضع بعضهم أمام معادلة صعبة، تتمثل في نشاط تجاري قائم وسجل تجاري موجود وحساب مصرفي شخصي يصعب تحويله إلى تجاري أو حساب تجاري متوقف يصعب إعادة تفعيله أو سقوف تحويل لا تتناسب مع حجم الأعمال.
المشكلة تتجاوز التاجر نفسه، فعندما تتراجع قدرة التاجر على التحويل تتأثر سلسلة كاملة من العمليات من شراء البضائع والدفع للموردين وتسديد الالتزامات وتأمين السلع للمستهلكين. ومع تحول الدفع الإلكتروني إلى جزء متزايد من حركة السوق تصبح مرونة النظام المصرفي عاملا مؤثرا في قدرة النشاط التجاري على الاستمرار.
في المقابل، تحتاج البنوك إلى الالتزام بالمتطلبات القانونية والرقابية ومنها تحديث بيانات العملاء والتحقق من طبيعة الأنشطة وحركة الأموال وهي إجراءات ضرورية لحماية النظام المالي.
ولذلك، المطلوب هو إيجاد مساحة عملية بين الرقابة وتسهيل الأعمال، تتمثل في اعتماد السجل التجاري كوثيقة أساسية لإثبات النشاط ومراجعة سقوف التحويل بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط وتسريع إجراءات إعادة تفعيل الحسابات التجارية.
فالاقتصاد في غزة يحتاج إلى نظام مصرفي يحافظ على سلامة المعاملات، وفي الوقت نفسه يتيح للتاجر الوصول إلى أمواله وإدارة نشاطه بكفاءة لأن تعطيل حركة الأموال يعني في النهاية تعطيل جزء من حركة السوق.