كشفت القناة 12 العبرية اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، تفاصيل حول وحدة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي المسؤولة عن ملاحقة منفذي عملية السابع من أكتوبر.
ووفق القناة، فيعمل جنود وحدة «نيلي» ليلًا ونهارًا على هدف واحد وهو الوصول إلى كل مقاوم شارك في 7 أكتوبر أو له علاقة لاحقًا في احتجاز أسرى "إسرائيليين".
وفي أول مقابلة معهم، وفق القناة يشرح جنود الوحدة كيف تجري المهمة خلف الكواليس، ويقولون: «لدينا ملف Excel يضم آلاف الأسماء»، ويتحدثون عن العمل المضني: «نعرف المستهدف إلى درجة معرفة ماذا يأكل على الفطور»، كما يوضحون ما الذي يدفعهم قبل كل عملية استهداف: «الانتقام ليس جزءًا من قاموسنا».
وأفادت القناة، أنه بعد 7 أكتوبر، تعهّد جهاز «الشاباك» والجيش الإسرائيلي بالوصول إلى كل من شارك في العمل المقاوم، وكل من خطط، أو دعم، أو قتل في ذلك السبت، ولهذا الغرض أُنشئت وحدة مشتركة أطلق عليها اسم «نيلي» .
وخلال برنامج تلفزيوني، عُرضت لمحة عن خلية الاستهداف التابعة للوحدة، وأُجريت للمرة الأولى مقابلات مع أشخاص يقولون إنهم لا يتوقفون حتى إغلاق كل الملفات، من سائق الجرار الذي اخترق السياج إلى قائد سرية النخبة الذي قاد الاقتحام، وسُمّيت وحدة «نيلي» تيمّنًا بشبكة التجسس اليهودية التي عملت في فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى. وكشفت القناة، أنه خلال سنوات الحرب الثلاث، اُغتيل جميع من تصفهم إسرائيل بأنهم «المهندسون الرئيسيون» لـ7 أكتوبر، ومن بينهم محمد الضيف، ويحيى ومحمد السنوار، وصالح العاروري، ومؤخرًا عز الدين الحداد.
وتوضح الملازم «ل.»، وهي ضابطة في قسم الجناح العسكري بقيادة المنطقة الجنوبية، أن هدف الوحدة هو الوصول إلى كل من شارك في أحداث 7 أكتوبر، من المهاجمين في ذلك اليوم وحتى آخر من تورط في احتجاز رهائن. وتقول: «قد يكون سائق الجرار الذي قاد المركبة، وقد يكون قائد سرية نخبة قاد عملية اقتحام».
وحسب الملازم، تُنشر بصورة شبه يومية بيانات عن اغتيال أشخاص بقيت صورهم في الذاكرة الإسرائيلية: من سائق الجرار الذي اخترق السياج الأمني، إلى المقاوم الذي ظهر وهو يشرب مشروباً وكذلك عناصر شاركوا في مراسم إطلاق سراح رهائن.
ويشرح الرقيب أول «أ.»، رئيس قسم في شعبة الأهداف بقيادة المنطقة الجنوبية، كيف توسعت قائمة الأهداف خلال الحرب إلى ما هو أبعد من قائمة من دخلوا إسرائيل في 7 أكتوبر: «بعد ذلك أضفنا إلى هذه القائمة كل من كان متورطًا في احتجاز الرهائن، ومن أساء معاملتهم أو التقى بهم طوال فترة الحرب».
ومن بين من كانوا على قائمة الوحدة واغتيلوا خلال الحرب، وفق التقرير: المسلح الذي اتصل بوالده ليتباهى بقتل عشرة يهود، وعناصر شاركوا في خطف يافا أدار، وياغيل يعقوب، ويردن بيباس، وأفيناتان أور، إلى جانب أسماء أخرى كثيرة.
ويقارن عدي روتم، مؤلف كتاب «الفجر – عملاؤنا في غزة»، مهمة ملاحقة منفذي أحداث 7 أكتوبر بملاحقة إسرائيل للنازيين بعد قيام الدولة، قائلًا: «يمكن بالتأكيد تشبيه ذلك بالقوائم التي وضعتها إسرائيل لملاحقة النازيين ومحاسبتهم».
«لدينا ملف Excel بأسماء المسلحين، وكل يوم نحذف سطرًا»
استغرق الأمر عامًا ونصف العام منذ أن حُدد المقاوم الذي قتل المراقبة العسكرية نوعا مارسيانو هدفًا وحتى تمكنت القوات من الوصول إليه.
ويقول النقيب «أ.»، رئيس قسم الأهداف في قيادة المنطقة الجنوبية: «كان عملًا شاقًا ومضنيًا، تخللته أيضًا حالات فشل وفرص ضائعة. لكنك لا تنسى هذا الشخص، ولا تنسى مسؤوليتك عن تحييد هذا الشخص"
وبعد العملية، دخل والد نوعا إلى غرفة العمليات. ويصف النقيب «أ.» رد فعله: «جلس عشر دقائق يشرح لي ماذا فعل به هذا الحدث. عندها فهمت أن الأمر ليس مجرد ضربة أخرى، بل إنني غيّرت حياة إنسان».
وتضم قائمة «نيلي» آلاف الأسماء، وللعمل بصورة منهجية تدير الوحدة قوائم دقيقة ومنظمة.
وتقول «ل.»: «لدينا ملف Excel، نجمع فيه كل أسماء المسلحين، وكل يوم نقوم بعملية “حذف سطر”. أنا شخصيًا حذفت عشرات الأسطر. أحذف سطرًا، وفورًا أفكر في التالي، حتى قبل أن أستوعب ما أشعر به تجاه عملية التحييد التي نفذتها».
أدوات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الوجوه إلى العملاء في الميدان
تعمل الوحدة على مدار الساعة بوسائل متعددة، من استخدام كاميرات GoPro التي حملها المهاجمون أنفسهم، إلى أدوات ذكاء اصطناعي ومصادر بشرية في الميدان.
ويقول روتم: «هناك كميات هائلة بلا نهاية من المواد، وكان لا بد من تطوير أدوات مخصصة للتعامل معها، بدءًا من التعرف على الوجوه من كاميرات عُثر عليها، مثل كاميرات GoPro، وصولًا إلى معلومات جُمعت من ساحة الحرب. وفي النهاية تُغذى كل هذه المواد في أدوات ذكاء اصطناعي وأنظمة طُورت لهذا الغرض، حتى تكتمل الصورة».
وتصف «ل.» استخدام الاستخبارات البشرية قائلة: «للشاباك ووحدات الجيش مصادر، أشخاص يجري تشغيلهم في الميدان وتكليفهم بمهام مثل: اذهب إلى منزله، أو اجمع معلومات من هذا النوع أو ذاك. تُعطى لهم مهام محددة للغاية».
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر الماضي، تسارعت وتيرة عمليات الاستهداف، وفق التقرير. وبما أن حماس لم تعد تحتجز رهائن، أصبح للجيش هامش أوسع للعمل، كما زود العائدون من الأسر الاستخبارات العسكرية بمعلومات اعتُبرت مهمة وساعدت في الوصول إلى مزيد من أهداف «نيلي».
ويضيف «أ.» أن مقاومين اعتُقلوا خلال المناورة البرية وخضعوا للتحقيق قدموا بدورهم معلومات استخباراتية ذات قيمة عن أشخاص شاركوا في احتجاز رهائن.
ليست كل الأهداف قابلة للهجوم
تواجه وحدة «نيلي» هي الأخرى معضلات وقيودًا. فالجيش يعمل، بحسب التقرير، ضمن قيود القانون الدولي، وكل قرار بإدراج شخص على قائمة أهداف الوحدة يجب أن يستوفي معيارًا قانونيًا معينًا.
وتوضح «ل.»: «ليس كل من دخل إسرائيل في 7 أكتوبر يُعتبر اليوم هدفًا. بموجب القانون الدولي، لا أستطيع حاليًا مهاجمة شخص دخل إسرائيل آنذاك لكنه لم يعد مقاتلًا أو ناشطًا ولا يقوم بأي شيء».
وبذلك، بحسب التقرير، يوجد أشخاص شاركوا في القتل والخطف لكن الجيش لا يستطيع استهدافهم في الظروف الحالية. وتقول «ل.»: «هم موجودون في القوائم، لكن في النهاية هناك قانون».
ويضيف «أ.»: «من وجهة نظر الجيش، نريد أن نضع أيدينا على كل من شارك في الهجوم، وكل من وطئت قدمه إسرائيل. أما كيفية القيام بذلك فتعتمد كثيرًا على المعلومات، والتركيز، وترتيب الأولويات».
"أدق التفاصيل حتى ما يأكله على الفطور"
وراء كل بيان للجيش عن قتل شخص شارك في أحداث 7 أكتوبر تقف، بحسب أفراد الوحدة، أشهر طويلة من العمل، وأحيانًا أكثر من ذلك.
وتقدم «ل.» مثالًا من عملية جرت قبل أسابيع: «قبل أسابيع حيّدنا قائد فصيل نخبة قاد الاقتحام في ناحل عوز. تراه في المقاطع وهو يجر الناس ويبتسم. إنها مواد قاسية جدًا للمشاهدة».
وتضيف وهي تصف مستوى التفاصيل الاستخباراتية: «كنا نعرف أنه في ساعة معينة يذهب إلى متجر، وكنت أعرف الطريق الذي يسلكه. نأخذ كل هدف يهمنا ونبحثه حتى أدق التفاصيل: متى يذهب للصلاة، وماذا يأكل على الفطور».
وبعد تكوين صورة كاملة عن الهدف، تنتظر الوحدة الفرصة المناسبة لضربه.
وتقول «ل.»: «أستطيع أن أحدد أنني أريد طائرة مسيّرة، وأن هذا هو السلاح الملائم لهذا السيناريو. ثم أبدأ بتحليل المسارات: أين توجد كثافة من الناس، لأن علي الالتزام بالأوامر. بعدها أحدد مقطعًا طوله نحو 500 متر يمكنني أن أمسك به هناك، وهذه تصبح فرصتي».
وتضيف: «عندما يخرج من منزله، نركض إلى خلية الاستهداف، ومن تلك اللحظة لا نعود إلى العمل العادي حتى نرى التنفيذ. فقط عندها ينخفض التوتر».
وتصف أجواء الغرفة في تلك اللحظات: «تشعر بالتوتر في الخلية، وبالصمت قبيل التنفيذ، وبالثواني التي تسبق إصابة الصاروخ».
في ظل الحديث عن اتفاق آخذ في التشكل مع حماس، والأصوات المطالبة بوقف الضربات في القطاع، يقول التقرير إن الجيش يحاول استغلال كل فرصة للتقدم في قائمة الأسماء.
ويقول أفراد «نيلي» إن قادتهم يحثونهم باستمرار: «أعطونا مزيدًا من الفرص».
وعندما يُسألون عما يحركهم، يؤكدون أن الأمر ليس شعورًا بالانتقام أو تصفية الحسابات.
ويقول النقيب «أ.»: «لو كنت أعمل بدافع الانتقام لكنت أقل تركيزًا مما أنا عليه. ولكنا كوحدة أقل تركيزًا».
ويضيف المقدم «أ.»: «هناك قيمة أيضًا في أن نصل، بطريقة أو بأخرى، إلى كل من شارك في أحداث 7 أكتوبر. في ذلك قيمة ردعية وحتى استراتيجية. لكن كلمة “الانتقام” ليست جزءًا من قاموسي كمهني في مجال الاستهداف. قد يضيف الأمر في النهاية شيئًا من الشعور بالرضا، لكنه ليس السبب».
ويضيف روتم: «إذا كان هناك شيء قادر فعلًا على منح العائدين من الأسر شيئًا من السلوى، فهذا أيضًا جزء من المهمة. ليس من قبيل الصدفة أن تُعرَّف كمهمة ذات بعد وجداني. إنها أيضًا جزء من محاولة إغلاق الدائرة».
بحسب التقرير، اُغتيل حتى الآن 2,800 شخص من قوائم «نيلي»، فيما لا يزال آلاف آخرون على قائمة الاستهداف. والهدف الذي تضعه المؤسسة الأمنية، وفق التقرير، واضح: حتى إذا توقفت العمليات بسبب التطورات السياسية، فإن إسرائيل تنوي في نهاية المطاف الوصول إلى الجميع.
ويقول «أ.» إنه مقتنع بأن إسرائيل ستتمكن في النهاية من الوصول إلى آخر من شارك في 7 أكتوبر: «هناك رسالة في ذلك. عندما تفكر حماس في تنفيذ اقتحام جديد عام 2030 أو 2033 أو متى كان، فإن الأشخاص الذين سيشاركون فيه سيفهمون أننا أغلقنا الدائرة مع كل شخص شارك في الاقتحام».
ويختتم روتم: «هؤلاء الأشخاص محكوم عليهم بالملاحقة، حتى لو اضطر الجيل الذي يأتي بعدنا إلى الوصول إليهم. من الواضح أن هذا الأمر سيرافقنا، وهو جزء من نهج نعتبر الحفاظ عليه مهمًا جدًا».