موافقة الفصائل على مقترح وقف الحرب.. هل حُشرت "إسرائيل" في الزاوية؟

الساعة 04:48 م|08 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار المفاوضات الرامية إلى وقف الحرب على قطاع غزة، جاء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موافقة الفصائل الفلسطينية على بنود المرحلة الثانية من الاتفاق ليضع المشهد أمام مرحلة جديدة من التعقيد السياسي، لا سيما في ظل استمرار التباين داخل إسرائيل بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، بين من يرى في الاتفاق فرصة لإنهاء الحرب ، وبين قوى في اليمين الإسرائيلي المتطرف تتمسك بمواصلة العمليات العسكرية وترفض أي مسار قد ينهي الحرب لمصالح قد تخدم رصيدها في الانتخابات المقبلة.

إعلان ترامب، الذي جاء في وقت تتكثف فيه الاتصالات والجهود التي يبذلها الوسطاء، أعاد ترتيب المشهد التفاوضي، إذ باتت الكرة، وفق قراءات سياسية، في الملعب "الإسرائيلي"، خاصة بعد الموافقة الفلسطينية، الأمر الذي يضع حكومة الاحتلال أمام اختبار صعب: إما التعامل مع المقترح والدخول في مسار يقود إلى وقف الحرب، أو تحمل تبعات رفضه في ظل وجود موافقة فلسطينية معلنة عليه.

ولا تبدو أهمية هذه الخطوة مرتبطة فقط بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل بما يمكن أن تتركه من تداعيات على الساحة السياسية الإسرائيلية، خصوصًا على اليمين المتطرف الذي جعل من استمرار الحرب في غزة، وتحقيق ما يصفه بـ"الانتصار الكامل"، جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت موافقة الفصائل الفلسطينية قد نجحت بالفعل في نقل جانب من الضغوط السياسية والدبلوماسية إلى إسرائيل، وحاصرت حكومة الاحتلال أمام خيارات محدودة، خصوصًا إذا أصبح استمرار الحرب مرتبطًا برفض اتفاق وافقت عليه الفصائل، وليس بغياب صيغة سياسية يمكن البناء عليها.

المحلل والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل ياسين، رأى أن موافقة الفصائل الفلسطينية على صيغة الاتفاق تمثل وفق قراءته للمشهد الإسرائيلي، تحولًا مهمًا في طريقة إدارة المرحلة، وأنها وضعت الاحتلال أمام معادلة سياسية أكثر صعوبة.

ويضيف ياسين في حديث لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية":"بناءً على متابعتي لما يتناوله الإعلام الإسرائيلي وردود الفعل في أوساط اليمين والأجهزة الأمنية تجاه موافقة الفصائل الفلسطينية على صيغة الاتفاق التي أعدها ميلادينوف، أستطيع القول إن هذه الموافقة تمثل نقلة نوعية في التفكير الاستراتيجي الفلسطيني، وهي تعكس قراءة واقعية للمرحلة الراهنة ورؤية مستقبلية واثقة وثاقبة، حشرت الاحتلال الإسرائيلي في زاوية حرجة ووضعته أمام موقف صعب"

ويعتقد ياسين أن حالة الرفض والغضب داخل أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يمكن فصلها عن إدراك هذه القوى لحجم التداعيات التي قد تترتب على انتهاء الحرب في غزة، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة للمشروع السياسي الذي تتبناه أطراف في اليمين الإسرائيلي.

ويوضح ان ما يفسر حالة الغضب العارم والرفض الشديد في أوساط اليمين المتطرف هو ادراكهم "الاسرائيليين" أنهم أمام ضياع فرصة تاريخية لإقامة "إسرائيل الكبرى"، لأن الفشل في غزة سيترتب عليه فشل المشروع في لبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها."

تُسقط ذرائع "إسرائيل"

ويذهب ياسين إلى أن موافقة الفصائل على الاتفاق تقلص هامش المناورة أمام "إسرائيل"، خصوصًا على صعيد تبرير استمرار الحرب أمام المجتمع الدولي، وتضع حكومة الاحتلال أمام مسؤولية اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل العمليات العسكرية.

ويضيف: "الأهم من ذلك أن موافقة الفصائل الفلسطينية على الاتفاق تسحب جميع الذرائع أمام الاحتلال الإسرائيلي وتمنعه من مواصلة الحرب وتحقيق رغباته ونزواته في استمرار القتل والتدمير والدفع نحو التهجير القسري للفلسطينيين"

وبحسب ياسين، فإن تداعيات وقف الحرب لا تقتصر على الميدان، وإنما تمتد إلى الحسابات السياسية داخل إسرائيل، حيث قد يفقد اليمين المتطرف إحدى أبرز الأوراق التي وظفها خلال الحرب في خطابه السياسي والانتخابي.

ويشير إلى أن وقف الحرب والفشل في تحقيق ما يصفه اليمين المتطرف بأهدافه الكبرى قد يحد من قدرة هذه الأحزاب على توظيف استمرار القتل والدمار والتهجير في الحملات الانتخابية، في وقت تحتدم فيه المنافسة على شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة وتركيبتها.

الوسطاء!

وفي المقابل، يشدد ياسين على أهمية الدور الذي لعبه الوسطاء في الوصول إلى الصيغة الحالية، معتبرًا أن نجاحهم في تقريب المواقف والوصول إلى مقترح حظي بموافقة الفصائل وضعهم أيضًا في مواجهة حملة انتقادات من جانب أطراف في اليمين الإسرائيلي.

قائلا:" يجب التذكير أيضًا بأن الوسطاء كان لهم دور كبير في الوصول إلى هذه المرحلة والتوصل إلى هذه الصيغة من الاتفاق، وهذا ما دفع رموز اليمين المتطرف إلى الدعوة لشن حملة لتشويه صورتهم والتشكيك في نزاهتهم ودورهم في عملية الوساطة"

وبين إعلان ترامب عن موافقة الفصائل، واستمرار الجدل داخل إسرائيل حول الاتفاق، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بالموقف الإسرائيلي وقدرته على التعامل مع صيغة باتت، وفق هذه القراءة، تضعه "إسرائيل" أمام اختبار سياسي وأمني حقيقي، في وقت لم تعد فيه معادلة الحرب وحدها كافية لحسم شكل المرحلة المقبلة.