نتنياهو سيحاول الالتزام بالقشور الخارجية

اتفاق غزة ..نتنياهو يراوغ ويبتعث ديرمر لترضية واشنطن وسط ترتيبات تجري على الأرض

الساعة 09:52 ص|08 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

منذ اللحظة الاولى التي أعلنت فيها الفصائل الفلسطينية ، موافقتها للبدء بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ، تحاول "إسرائيل" المماطلة والتسويف لرفض تطبيق متطلبات ما تبقى من المرحلة الاولى والثانية المتمثلة بالإنسحاب من مناطق الخط الأصفر ، ورفضها الانصياع لكافة التحركات .

اجتماع "الكابينت أظهر "، أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يواجه ضغوطاً من داخل ائتلافه، وحتى من قلب المؤسسة الأمنية؛ لمواصلة الاغتيالات في قطاع غزة، وعدم التعامل مع الهدوء الحالي باعتباره بداية تنفيذ الاتفاق.

وبعيداً عن المواقف المتشدّدة داخل المؤسّستَين السياسية والأمنية في الكيان، تتقدّم ترتيبات مرتبطة بـ"خارطة الطريق" على الأرض ، حيث أفادت  "القناة 15" الإسرائيلية، أول من أمس، بتوقيع اتفاق لإقامة أول موقع لـ«القوات الدولية» في غزة. وبحسب القناة، منح العقد الذي وقّعه "مجلس السلام" ، شركة «أركل إنترناشيونال»، وهي شركة أميركية من ولاية لويزيانا سبق أن نفذت أعمالاً لمصلحة الإدارة الأميركية في دول بينها العراق، مهمّة «بناء القاعدة الجديدة داخل مناطق الخط الأصفر، على مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر من الحدود الشرقية للقطاع».

ووفقا للقناة هذه الخطوات العملية لا تعني أن "إسرائيل" ستوافق على الإطار السياسي والأمني المقترَح عليها كاملاً، حتى في ما يتعلّق بدخول القوة الكبيرة المتعدّدة الجنسيات إلى القطاع، والتي لا تزال من بين المسائل التي لم يقرّها "الكابينت".

في السياق نفسه، فجّر النصّ على هيئة جديدة في «خارطة الطريق»، هي «اللجنة الدولية للتحقّق»، خلافاً إضافياً داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، بعدما تبيّن أن إسرائيل لم تُستشر في تشكيلها. ويُفترض، بحسب الخطة، أن تشرف هذه اللجنة على عملية نزع سلاح «حماس»، فضلاً عن مراقبة ما يجري في غزة بصورة عامة.

عمق الأزمة مع واشنطن والعواصم المنضوية في إطار خطّتها لـ«السلام»، ظهر جليا ً عندما قام

نتنياهو بإيفاد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، رون ديرمر، إلى واشنطن، للقاء مسؤولين في الإدارة، في محاولة لتخفيف التوتر وتسوية الخلاف بشأن اتفاق غزة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادرها أن «مهمّة ديرمر تتمثّل في معالجة الأزمة التي اندلعت مع الولايات المتحدة إثر التحفّظات الإسرائيلية على اتفاق غزة».

وبحسب الصحيفة، أثارت إسرائيل غضب الإدارة الأميركية بعدما قدّمت تحفّظاتها في «مرحلة متأخّرة جداً»، أي بعد التوصل إلى الاتفاق، رغم اطّلاعها طوال أشهر على الإطار الذي عُرض على حركة «حماس».

وبذلك، تبدو حكومة نتنياهو وقد خسرت جزءاً من الغطاء السياسي الذي أتاح لها هامشاً واسعاً في إدارة الحرب، من الصمت العربي والإسلامي إلى الاحتضان الأميركي الكامل.

ويشير الموقف المشترك للدول الثماني، إلى جانب الأزمة مع واشنطن، إلى تضييق هامش المناورة أمام الحكومة الإسرائيلية، في وقت يزداد فيه التناقض بين تقدّم بعض الإجراءات العملية المرتبطة بالاتفاق، ورفض إسرائيل إقراره كاملاً.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن نتنياهو سيحاول الالتزام بالقشور الخارجية، وفي مقدّمها وقف الاغتيالات والتحسين النسبي للأوضاع الإنسانية في القطاع، من دون الذهاب إلى توقيع فعلي يفضي إلى الانسحاب من غزة، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

كلمات دلالية