ألم الدفع في غزة

الساعة 08:25 ص|08 أغسطس 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

من المفاهيم المعروفة في الاقتصاد السلوكي ما يعرف بـ "ألم الدفع" (Pain of Paying)، وهو الشعور النفسي الذي يرافق الإنسان عند إنفاق المال. وتوضح الدراسات أن هذا الشعور يكون أقوى عند الدفع نقدا لأن رؤية النقود وهي تغادر المحفظة تجعل المستهلك أكثر إدراكا لقيمة ما ينفقه وأكثر حذرا في قراراته المالية. أما الدفع الإلكتروني فيخفف هذا الشعور، فتبدو عملية الشراء أسهل وأقل ارتباطا بالإحساس الفوري بالتكلفة.

لكن في غزة، يبدو أن هذا المفهوم يكتسب معنى مختلفا. فمع الانتشار المتزايد للدفع الإلكتروني يفرض الواقع الاقتصادي في غزة سؤالا أكثر أهمية من وسيلة الدفع ويتمثل في مدى قدرة الأسر على تغطية احتياجاتها الأساسية. فالأزمة الاقتصادية وتراجع الدخول وارتفاع معدلات البطالة جعلت التحدي الحقيقي يتمثل في محدودية الدخل لا في الطريقة التي يدفع بها.

صحيح أن الدفع الإلكتروني وفر حلولا عملية في ظل شح السيولة النقدية وسهل تنفيذ المعاملات اليومية، لكنه لم يغيّر من الواقع الاقتصادي للأسر. فما زالت القدرة الشرائية تتراجع وما زال المواطن يوازن بين احتياجاته الأساسية ودخله المحدود.

وربما لهذا السبب، فإن "ألم الدفع" في غزة لم يختفي وإنما تغيّر مصدره. لم يعد نابعا من رؤية النقود وهي تدفع وإنما من القلق الدائم حول ما إذا كان الرصيد أو الدخل المتاح يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية الشهر.

لذلك، فإن معالجة هذه المشكلة لا تكون بالتركيز على وسيلة الدفع وإنما بمعالجة جذورها الاقتصادية من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل إلى جانب تعزيز الوعي بالإدارة المالية للأفراد والأسر.

كلمات دلالية