جاء انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخ طويل من الحضور المصري في الملاعب التركية، بعدما سبقه إلى هناك عدد من أبرز نجوم الكرة المصرية، الذين تفاوتت تجاربهم بين نجاحات لافتة ومسيرات لم تترك أثرًا كبيرًا.
وعلى مدار عقود، شكّلت الملاعب التركية محطة مهمة في مسيرة العديد من اللاعبين المصريين، فبعضهم نجح في فرض نفسه لسنوات، فيما اتخذ آخرون من الدوري التركي بوابة للانتقال إلى دوريات أوروبية أكبر، بينما لم يكتب لبعض التجارب النجاح المنتظر.
لكن وصول محمد صلاح إلى طرابزون سبور يأتي بمعايير مختلفة تمامًا، إذ لم يسبق للدوري التركي أن استقبل لاعبًا مصريًا يمتلك السجل الحافل نفسه الذي حققه قائد منتخب مصر خلال مسيرته الاحترافية.
يُعد أحمد حسن «العميد» النموذج الأبرز للمحترف المصري في تركيا، بعدما خاض تجربة مميزة مع عدد من الأندية، أبرزها كوجالي سبور ودينيزلي سبور وجنتشلربيرليجي، قبل أن يصل إلى قمة نجاحه مع بشكتاش.
وتمكن أحمد حسن خلال تجربته التركية من ترك بصمة واضحة، ليصبح أحد أبرز المحترفين الأجانب الذين مروا على الملاعب التركية، مستفيدًا من خبرته الكبيرة وشخصيته القيادية التي جعلته واحدًا من أهم لاعبي جيله.
وشهد الدوري التركي أيضًا تألق مصطفى محمد بقميص جالطة سراي، أحد أكبر أندية تركيا، حيث خاض مع الفريق 58 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها 17 هدفًا وصنع 5 أهداف.
وكانت تجربة مصطفى محمد في تركيا محطة مهمة في مسيرته، بعدما انتقل إلى جالطة سراي قادمًا من الزمالك، قبل أن يواصل مشواره الاحترافي في أوروبا.
ومن أصحاب أطول التجارب المصرية في تركيا، يأتي عبد الظاهر السقا، الذي امتدت مسيرته هناك لنحو 12 عامًا، بدأها مع دنيزلي سبور، قبل أن ينتقل بين عدة أندية، من بينها جنتشلربيرليجي وقونيا سبور وإسكيشهير سبور.
ونجح السقا في تكوين مسيرة طويلة داخل الكرة التركية، ليصبح أحد أكثر اللاعبين المصريين ارتباطًا بالدوري التركي على مدار سنوات احترافه.
بدوره، ترك أحمد حسن «كوكا» بصمته في الدوري التركي، بعدما ارتدى قمصان عدد من الأندية، من بينها ألانيا سبور وقونيا سبور وبينديك سبور، ليواصل بذلك سلسلة الحضور المصري في الملاعب التركية.
وبعيدًا عن هذه الأسماء، شهد الدوري التركي ظهور عدد كبير من اللاعبين المصريين على مدار السنوات، لكن تجاربهم جاءت متفاوتة من حيث النجاح والاستمرارية.
ومن أبرز المصريين الذين خاضوا تجارب في تركيا: محمد النني، وعصام الحضري، وإبراهيم سعيد، وعمرو زكي، ومحمد شوقي، وأمير عزمي مجاهد، ومحمد عبد الله، وبشير التابعي، وأحمد بلال، وأحمد صلاح حسني، ومحمد جودة، وعمرو الدسوقي، ورمضان رجب، ومحمد يوسف، وسمير كمونة، ومحمد صديق، ومحمد فاروق، وعفت نصار، وطارق مصطفى، وحسام عبد المنعم، وأسامة نبيه، ومدحت عبد الهادي ويحيى نبيل.
ويبقى العامل الأهم في انتقال محمد صلاح إلى تركيا هو صعوبة مقارنته بأي لاعب مصري سبقه إلى الدوري التركي.
فمعظم المحترفين المصريين الذين خاضوا التجربة التركية دخلوها باعتبارها محطة في مسيرتهم، سواء للعبور إلى دوريات أوروبية أكبر، كما حدث مع مصطفى محمد، أو لتطوير المسيرة والحفاظ على الحضور في أوروبا، كما كان الحال مع عدد من اللاعبين، ومن بينهم أحمد حسن وأيمن عبد العزيز.
أما محمد صلاح، فيصل إلى تركيا وهو يحمل سجلًا استثنائيًا يصعب مقارنته بأي لاعب مصري آخر.
صلاح يدخل تجربته الجديدة بعدما توج سابقًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وحقق العديد من الأرقام القياسية والجوائز الفردية خلال سنواته مع ليفربول، فضلًا عن مكانته باعتباره أحد أبرز لاعبي كرة القدم في العالم خلال العصر الحديث.
ولهذا السبب، لن تكون مهمة محمد صلاح في تركيا إثبات قدرته على اللعب في أوروبا، كما كان الحال مع بعض المحترفين المصريين السابقين، وإنما ستكون تجربته أقرب إلى محطة جديدة في مسيرة لاعب حقق بالفعل معظم ما يحلم به أي لاعب كرة قدم.
وبانتقاله إلى طرابزون سبور، لا يبدأ محمد صلاح من الصفر، بل يدخل الدوري التركي وهو يحمل إرثًا كبيرًا صنعه على مدار سنوات طويلة في الملاعب الأوروبية.
ومن هنا، فإن تجربة صلاح في تركيا لن تكون مجرد امتداد لقائمة المصريين الذين سبقوه إلى الدوري التركي، بل قد تمثل حالة استثنائية في تاريخ احتراف اللاعبين المصريين هناك، وتفتح فصلًا جديدًا في علاقة نجوم الكرة المصرية بالملاعب التركية.